في التوحيد: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ ثُمَّ الْإِيلَاقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدَانُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَدِينَةِ خُجَنْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شُجَاعٍ الْفَرْغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَبْرِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ قُلْ أَيْ أَظْهِرْ مَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ نَبَّأْنَاكَ بِهِ بِتَأْلِيفِ الْحُرُوفِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا لَكَ لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ وَ هُوَ اسْمٌ مُشَارٌ وَ مَكْنِيٌّ إِلَى غَائِبٍ فَالْهَاءُ تَنْبِيهٌ عَنْ مَعْنًى ثَابِتٍ وَ الْوَاوُ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنِ الْحَوَاسِّ كَمَا أَنَّ قَوْلَكَ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الشَّاهِدِ عِنْدَ الْحَوَاسِّ وَ ذَلِكَ أَنَ الْكُفَّارَ نَبَّهُوا عَنْ آلِهَتِهِمْ بِحَرْفِ إِشَارَةِ الشَّاهِدِ الْمُدْرَكِ فَقَالُوا هَذِهِ آلِهَتُنَا الْمَحْسُوسَةُ الْمُدْرَكَةُ بِالْأَبْصَارِ فَأَشِرْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ حَتَّى نَرَاهُ وَ نُدْرِكَهُ وَ لَا نَأْلَهَ فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَالْهَاءُ تَثْبِيتٌ لِلثَّابِتِ وَ الْوَاوُ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ وَ لَمْسِ الْحَوَاسِّ وَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُدْرِكُ الْأَبْصَارِ وَ مُبْدِعُ الْحَوَاسِّ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ: رَأَيْتُ الْخَضِرَ(عليه السلام)فِي الْمَنَامِ قَبْلَ بَدْرٍ بِلَيْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي شَيْئاً أُنْصَرْ بِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ فَقَالَ قُلْ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ عُلِّمْتَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ كَانَ عَلَى لِسَانِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ اغْفِرْ لِي وَ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ يُطَارِدُ فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْكِنَايَاتُ قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَ عِمَادُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثُمَّ قَرَأَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَوَاخِرَ الْحَشْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَأْلَهُ فِيهِ الْخَلْقُ وَ يُؤْلَهُ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ الْمَحْجُوبُ عَنِ الْأَوْهَامِ وَ الْخَطَرَاتِ. قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَائِيَّتِهِ وَ الْإِحَاطَةِ بِكَيْفِيَّتِهِ وَ يَقُولُ الْعَرَبُ أَلِهَ الرَّجُلُ إِذَا تَحَيَّرَ فِي الشَّيْءِ فَلَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْماً وَ وَلِهَ إِذَا فَزِعَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا يَحْذَرُهُ وَ يَخَافُهُ فَالْإِلَهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ حَوَاسِّ الْخَلْقِ. قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)الْأَحَدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَ التَّوْحِيدُ الْإِقْرَارُ بِالْوَحْدَةِ وَ هُوَ الِانْفِرَادُ وَ الْوَاحِدُ الْمُتَبَايِنُ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا يَتَّحِدُ بِشَيْءٍ وَ مِنْ ثَمَّ قَالُوا إِنِّ بِنَاءَ الْعَدَدِ مِنَ الْوَاحِدِ وَ لَيْسَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ بَلْ يَقَعُ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَحَدٌ أَيِ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَأْلَهُ الْخَلْقُ عَنْ إِدْرَاكِهِ وَ الْإِحَاطَةِ بِكَيْفِيَّتِهِ فَرْدٌ بِإِلَهِيَّتِهِ مُتَعَالٍ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ. قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)وَ حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَنَامُ وَ الصَّمَدُ الدَّائِمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ.
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · التوحيد و نفي الشريك و معنى الواحد و الأحد و الصمد و تفسير سورة التوحيد