في التوحيد: ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ اثْنَانِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ فَقَالَ قَوْلُكَ إِنَّهُ اثْنَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ لِأَنَّكَ لَمْ تَدَّعِ الثَّانِيَ إِلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِكَ الْوَاحِدَ فَالْوَاحِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قال الصدوق (رحمه الله) الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر فإن كانا كذلك فقد جاز عليهما المنع و من جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث و إن لم يكونا قادرين لزمهما العجز و النقص و هما من دلالات الحدث فصح أن القديم واحد. و دليل آخر و هو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث و إن لم يكن قادرا فهو عاجز و العاجز حادث بما بيناه و هذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه فأما ما ذهب إليه ماني و ابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج و دانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما به يفسد قدم الأجسام و لدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على الكلام فيهما و لم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه.
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · التوحيد و نفي الشريك و معنى الواحد و الأحد و الصمد و تفسير سورة التوحيد