في الإحتجاج: الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ نَاطِقٌ وَ الْكَلَامُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْعِلْمُ يَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَخْلُوقاً فَقَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ وَ الْكَلَامَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَاذَ اللَّهِ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا تَحْدِيدٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَ إِنَّمَا تَكُونُ الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَ مَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ وَ لَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ. يد، التوحيد الدقاق عن محمد الأسدي عن البرمكي عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن الحماني مثله بيان قوله ليس كمثله شيء يومئ إلى أنه لم يقل بالجسمية الحقيقية بل أطلق عليه لفظ الجسم و نفى عنه صفات الأجسام و يحتمل أن يكون مراده أنه لا يشبهه شيء من الأجسام بل هو نوع مباين لسائر أنواع الأجسام فعلى الأول نفى(عليه السلام)إطلاق هذا اللفظ عليه تعالى بأن الجسم إنما يطلق على الحقيقة التي يلزمها التقدير و التحديد فكيف يطلق عليه تعالى. و قوله يجري مجرى واحد إشارة إلى عينية الصفات و كون الذات قائمة مقامها فنفى(عليه السلام)كون الكلام كذلك ثم نبه على بطلان ما يوهم كلامه من كون الكلام من أسباب وجود الأشياء فلفظة ﴿كُنْ﴾ في الآية الكريمة كناية عن تسخيره للأشياء و انقيادها له من غير توقف على التكلم بها ثم نفى(عليه السلام)كون الإرادة على نحو إرادة المخلوقين من خطور بال أو تردد في نفس و يحتمل أن يكون المقصود بما نسب إلى هشام كون الصفات كلها مع زيادتها مشتركة في عدم الحدوث و المخلوقية فنفاه(عليه السلام)بإثبات المغايرة أولا ثم بيان أن كل شيء سواه مخلوق و الأول أظهر و لفظة تكون يمكن أن تقرأ على المعلوم و على المجهول من باب التفعيل.
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · نفي الجسم و الصورة و التشبيه و الحلول و الاتحاد و أنه لا يدرك بالحواس و الأوهام و العقول و الأفهام