الأقسامبحار الأنواركتاب التوحيد
بحار الأنوار

في التوحيد، وفي معاني الأخبار، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الْمُعَاذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ يَحُلُّ فِيهِ فَيُحْجَبَ عَنْهُ فِيهِ عِبَادُهُ وَ لَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ بِالْمَجِيءِ وَ الذَّهَابِ تَعَالَى عَنِ الِانْتِقَالِ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وَ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ الْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ قَالَ يَقُولُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْخَرُ وَ لَا يَسْتَهْزِئُ وَ لَا يَمْكُرُ وَ لَا يُخَادِعُ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ السُّخْرِيَّةِ وَ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ وَ جَزَاءَ الْمَكْرِ وَ الْخَدِيعَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. ج، الإحتجاج مرسلا عنه(عليه السلام)بيان قال الزمخشري في الآية الأولى كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم و إهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للمكرمين لديهم و لا يحجب عنهم إلا المهانون عندهم و قال الرازي في الآية الثانية اعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله محال لأن كل ما كان كذلك كان جسما و الجسم مستحيل أن يكون أزليا فلا بد فيه من التأويل و هو أن هذا من باب حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه ثم ذلك المضاف ما هو فيه وجوه. أحدها و جاء أمر ربك للمحاسبة و المجازات و ثانيها و جاء قهر ربك كما يقال جاءتنا بنو أمية أي قهرهم و ثالثها و جاء جلائل آيات ربك لأن هذا يكون يوم القيامة و في ذلك اليوم تظهر العظام و جلائل الآيات فجعل مجيئها مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات و رابعها و جاء ظهوره و ذلك لأن معرفة الله تصير ذلك اليوم ضرورية فصار ذلك كظهوره و تجليه للخلق فقال و جاء ربك أي زالت الشبه و ارتفعت الشكوك و خامسها أن هذا تمثيل لظهور آيات الله و تبيين آثار قهره و سلطانه مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا ظهر بنفسه فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة و السياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها و سادسها أن الرب المربي فلعل ملكا هو أعظم الملائكة هو مرب للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)جدا فكان هو المراد من قوله ﴿‏وَ جاءَ رَبُّكَ‏﴾ و قال الطبرسي (رحمه الله) في الآية الثالثة أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله إلا أن يأتيهم أمر الله أي عذاب الله و ما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب و قيل قطع من السحاب و هذا كما يقال قتل الأمير فلانا و ضربه و أعطاه و إن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره فأسند إليه لأمره به و قيل معناه ما ينتظرون إلا أن تأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال دخل الأمير البلد و يراد بذلك جنده و إنما ذكر الغمام ليكون أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام كما قال سبحانه ﴿‏وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ‏﴾ و قال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب و الحساب كما قال ﴿‏فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا‏﴾ أي أتاهم بخذلانه إياهم و الأقوال متقاربة و قد يقال أتى و جاء فيما لا يجوز عليه المجيء و الذهاب يقال أتاني وعيد فلان و جاءني كلام فلان و أتاني حديثه و لا يراد به الإتيان الحقيقي ثم قال و قرأ أبو جعفر الملائكة بالجر قال و قيل معنى الآية إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي بجلائل آياته و بالملائكة انتهى أقول على قراءته(عليه السلام)لا يحتاج إلى شيء من هذه التأويلات.

بحار الأنوار — كتاب التوحيد · نفي الزمان و المكان و الحركة و الانتقال عنه تعالى و تأويل الآيات و الأخبار في ذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.