الأقسامبحار الأنواركتاب التوحيد
بحار الأنوار

في التوحيد: الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُّ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)نَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ بِهِ وَ الْأَخْبَارَ قَالَ السَّائِلُ وَ إِذَا نَزَلَ أَ لَيْسَ قَدْ حَالَ عَنِ الْعَرْشِ وَ حَوْلُهُ عَنِ الْعَرْشِ انْتِقَالٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَ الْمَلَالَةِ وَ السَّأْمَةِ وَ نَاقِلٍ يَنْقُلُهُ وَ يُحَوِّلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ الْحَالُ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْحُدُوثُ فَلَا يَكُونُ نُزُولُهُ كَنُزُولِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي مَتَى تَنَحَّى عَنْ مَكَانٍ خَلَا مِنْهُ الْمَكَانُ الْأَوَّلُ وَ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ فَيَكُونُ هُوَ كَمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ كَذَلِكَ هُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ وَ يُرِي أَوْلِيَاءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ وَ يَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَ الْبُعْدِ سَوَاءٌ. ثم قال قال مصنف هذا الكتاب قوله(عليه السلام)إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه و لكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال فلان على خير و استعانه على عمل كذا و كذا ليس بمعنى التمكن فيه و الاستقرار عليه و لكن ذلك بمعنى التمكن منه و القدرة عليه و قوله في النزول ليس بمعنى الانتقال و قطع المسافة و لكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى سماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه و قد يجعل الله عز و جل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل و في ليالي الجمعة مسافة الأعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام و مجاز اللفظ.

بحار الأنوار — كتاب التوحيد · نفي الزمان و المكان و الحركة و الانتقال عنه تعالى و تأويل الآيات و الأخبار في ذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.