في التوحيد، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ قَالَ يَعْنِي بِقُدْرَتِي وَ قُوَّتِي. قال الصدوق (رحمه الله) سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أن الأئمة(عليهم السلام)كانوا يقفون على قوله ﴿ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ﴾ ثم يبتدءون بقوله ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ﴾ قال و هذا مثل قول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني كأنه يقول بنعمتي عليك و إحساني إليك قويت على الاستكبار و العصيان. بيان ما ورد في الخبر أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية و يمكن أن يقال في توجيه التشبيه إنها لبيان أن في خلقه كمال القدرة أو أن له روحا و بدنا أحدهما من عالم الخلق و الآخر من عالم الأمر أو لأنه مصدر لأفعال ملكية و منشأ لأفعال بهيمية و الثانية كأنها أثر الشمال و كلتا يديه يمين و أما حمل اليد على القدرة فهو شائع في كلام العرب تقول ما لي لهذا الأمر من يد أي قوة و طاقة و قال تعالى ﴿أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ و قد ذكر في الآية وجوه أخر أحدها أن اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة و المراد باليدين النعم الظاهرة و الباطنة أو نعم الدين و الدنيا و ثانيها أن المراد خلقته بنفسي من غير توسّط كأب و أمّ و ثالثها أنه كناية عن غاية الاهتمام بخلقه فإن السلطان العظيم لا يعمل شيئا بيديه إلا إذا كانت غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل أقول سيأتي كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب كتاب الإمامة و باب أسئلة الزنديق المدّعي للتناقض في القرآن.
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · تأويل قوله تعالى ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَ﴾ و ﴿جَنْبِ اللَّهِ﴾ و ﴿وَجْهُ اللَّهِ﴾ و ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ و أمثالها