الأقسامبحار الأنواركتاب التوحيد
بحار الأنوار

في التوحيد، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنَ الْخَلْقِ فَقَالَ الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن أحمد بن إدريس مثله بيان اعلم أن إرادة الله تعالى كما ذهب إليه أكثر متكلمي الإمامية هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح و لا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا و لعل المراد بهذا الخبر و أمثاله من الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الإنسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه ثم الروية ثم الهمة ثم انبعاث الشوق منه ثم تأكده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل و ذلك كله إرادة فينا متوسطة بين ذاتنا و بين الفعل و ليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة للفعل سوى الإحداث و الإيجاد فالإحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى فالمعنى أنه ذاته تعالى بصفاته الذاتية الكمالية كافية في حدوث الحادث من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل. قال بعض المحققين في شرح هذا الخبر الظاهر أن المراد بالإرادة مخصص أحد الطرفين و ما به يرجح القادر أحد مقدوريه على الآخر لا ما يطلق في مقابل الكراهة كما يقال يريد الصلاح و الطاعة و يكره الفساد و المعصية و حاصل الجواب أن الإرادة من الخلق الضمير أي أمر يدخل خواطرهم و أذهانهم و يوجد في نفوسهم و يحل فيها بعد ما لم يكن فيها و كانت هي خالية عنه. و قوله و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة و الظرف خبرا للموصول و يحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله الضمير و يكون قوله من الفعل بيانا للموصول و المعنى على الأول أن الإرادة من الخلق الضمير و الذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم و على الثاني أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم و ما يكون لهم من الفعل المترتب عليه فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل الشوق إلى المراد و ما يتبعه من التحريك إليه و الحركة و أما الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك فإنه يتعالى أن يقبل شيئا زائدا على ذاته بل إرادته المرجحة للمراد من مراتب الإحداث لا غير ذلك إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية و لا يتصور هناك كثرة المعاني و لا له بعد ذاته و ما لذاته بذاته إلا ما ينسب إلى الفعل فإرادة الله سبحانه من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك. أقول و يحتمل على الاحتمال الأول أن يكون المراد بالضمير تصور الفعل و بما يبدو لهم بعد ذلك اعتقاد النفع و الشوق و غير ذلك فقوله من الفعل أي من أسباب الفعل و قوله(عليه السلام)و لا كيف لذلك أي لا صفة حقيقة لقوله ذلك و إرادته كما أنه لا كيف لذاته و لا يعرف كيفية إرادته على الحقيقة كما لا يعرف كيفية ذاته و صفاته بالكنه. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) إن الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل و من الخلق الضمير و أشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة و النقص و ذلك لأن العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة و المحبة إلا لذي قلب و لا تصح النية و الضمير و العزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له و النية فيه و العزم و لما كان الله تعالى يجل عن الحاجات و يستحيل عليه الوصف بالجوارح و الأدوات و لا يجوز عليه الدواعي و الخطرات بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى القصود و العزمات و ثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد و أنها نفس فعله الأشياء و بذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى ثم أورد هذه الرواية. ثم قال هذا نص على اختياري في الإرادة و فيه نص على مذهب لي آخر و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله و إلى هذا ذهب البلخي و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل و قوله(عليه السلام)إن الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد الفعل صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها و لو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادئا في حالها و لم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها.

بحار الأنوار — كتاب التوحيد · القدرة و الإرادة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.