الأقسامبحار الأنواركتاب التوحيد
بحار الأنوار

في التوحيد: الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مَنْ دَعَا اللَّهَ بِهَا اسْتَجَابَ لَهُ وَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قال الصدوق (رحمه الله) معنى قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لله تبارك و تعالى تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدها و بالله التوفيق. «اللَّهُ وَ الْإِلَهُ» اللَّهُ وَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَ لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ إِلَهاً بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِقُّ لَهُ الْعِبَادَةُ وَ لِهَذَا لَمَّا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ فَقَدَّرُوا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ لِلْأَصْنَامِ سَمَّوْهَا آلِهَةً وَ أَصْلُهُ الألهة [الْإِلَاهَةُ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ وَ يُقَالُ أَصْلُهُ الْإِلَهُ يُقَالُ أَلِهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ أَيْ فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ نَزَلَ بِهِ وَ أَلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَ مِثَالُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِمَامُ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا فَاسْتَثْقَلُوهُمَا فَحَذَفُوا الْأَصْلِيَّةَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِيمَا بَقِيَ دَلَالَةً عَلَيْهَا فَاجْتَمَعَتْ لَامَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنَةٌ فَأَدْغَمُوهَا فِي الْأُخْرَى فَصَارَتْ لَاماً مُثَقَّلَةً فِي قَوْلِكَ اللَّهُ. «الْأَحَدُ الْوَاحِدُ» الْأَحَدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضٍ وَ لَا أَجْزَاءٍ وَ لَا أَعْضَاءٍ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَعْدَادُ وَ الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَشْيَاءِ مِنْ آيَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُقَالُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَاحِداً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ نُظَرَاءُ أَوْ أَشْبَاهٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِداً فِي الْحَقِيقَةِ وَ يُقَالُ فُلَانٌ وَاحِدُ النَّاسِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا يُوصَفُ بِهِ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَدُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَ لَكِنَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي الْوَاحِدِ وَ الْأَحَدِ إِنَّمَا قِيلَ الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مُتَوَحِّدٌ وَ الْأَوَّلُ لَا ثَانِيَ لَهُ ثُمَّ ابْتَدَعَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُحْتَاجاً بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْحِسَابِ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ بَلْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ عَدَدٍ وَ الْوَاحِدُ كَيْفَ مَا أَرَدْتَهُ أَوْ جَزَّأْتَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَتَغَيَّرِ اللَّفْظُ عَنِ الْوَاحِدِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ إِذَا دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ دَلَّ أَنَّهُ مُحْدِثُ الشَّيْءِ وَ إِذَا كَانَ هُوَ مُفْنِي الشَّيْءِ دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَ لَا بَعْدَهُ شَيْءٌ فَهُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْأَزَلِ فَلِذَلِكَ قِيلَ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَ فِي الْأَحَدِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْوَاحِدِ تَقُولُ لَيْسَ فِي الدَّارِ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنَّ وَاحِداً مِنَ الدَّوَابِّ أَوِ الطَّيْرِ أَوِ الْوُحُوشِ أَوِ الْإِنْسِ لَا يَكُونُ فِي الدَّارِ وَ كَانَ الْوَاحِدُ بَعْضَ النَّاسِ وَ غَيْرَ النَّاسِ وَ إِذَا قُلْتَ لَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهُوَ مَخْصُوصٌ لِلْآدَمِيِّينَ دُونَ سَائِرِهِمْ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الدُّخُولِ فِي الضَّرْبِ وَ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِسَابِ وَ هُوَ مُتَفَرِّدٌ بِالْأَحَدِيَّةِ وَ الْوَاحِدُ مُنْقَادٌ لِلْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ غَيْرِهِمَا دَاخِلٌ فِي الْحِسَابِ تَقُولُ وَاحِدٌ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَدَدُ وَ الْقِسْمَةُ وَ الْوَاحِدُ عِلَّةُ الْعَدَدِ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْعَدَدِ وَ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَ تَقُولُ فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَ نِصْفٌ وَ مَنِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يُقَالُ أَحَدٌ وَ اثْنَانِ وَ لَا أَحَدٌ فِي أَحَدٍ وَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَحْدَةِ. «الصَّمَدُ» مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَمْ يَزَلْ صَمَداً وَ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ الَّذِي لَا يَقْضُونَ أَمْراً دُونَهُ صَمَدٌ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ. خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ. وَ لِلصَّمَدِ مَعْنًى ثَانٍ وَ هُوَ أَنَّهُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ يُقَالُ صَمَدْتُ صَمَدَ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَزَلْ صَمَداً لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ وَ هُوَ مُصِيبٌ أَيْضاً وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا جَوْفَ لَهُ. أَقُولُ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ فِي مَعْنَى «الصَّمَدِ» فِي تَفْسِيرِ ﴿‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏﴾ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَانِيَ أُخْرَى لَمْ أُحِبَّ إِعَادَتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ. «الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ ابْتِدَاءٍ وَ الْآخِرُ بِغَيْرِ انْتِهَاءٍ. «السَّمِيعُ» السَّمِيعُ مَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ الْمَسْمُوعُ كَانَ لَهُ سَامِعاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ أَيْ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ أَمَّا السَّامِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَسْمُوعٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ لَا يَجُوزُ فِيهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَزَلْ وَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمِيعٌ لِذَاتِهِ. «الْبَصِيرُ» الْبَصِيرُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمُبْصَرَاتُ كَانَ لَهَا مُبْصِراً فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ بَصِيراً وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ مُبْصِراً لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مُبْصَرٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ الْبَصَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ الْبَصِيرَةِ وَ بَصُرَ بَصَارَةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَصِيرٌ لِذَاتِهِ وَ لَيْسَ وَصْفُنَا لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَصْفاً بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَلْ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُدْرِكاً وَ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ كُلِّ حَيٍّ لَا آفَةَ بِهِ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)سُمِّيَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ سُمِّيَ الْعَبْدُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ. - وَ قَالَ(عليه السلام)الْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ. - وَ قَالَ(عليه السلام)الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتَمِنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ. - وَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ. - وَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيِّدُ قَالَ مَنِ افْتُرِضَتْ طَاعَتُهُ كَمَا افْتُرِضَتْ طَاعَتِي. قَوْلُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.

بحار الأنوار — كتاب التوحيد · عدد أسماء الله تعالى و فضل إحصائها و شرحها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.