في التوحيد: الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ وَ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَوْسٍ قَالَتْ حَدَّثَنِي جَدِّي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(عليه السلام)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)اسْتَنْهَضَ النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَتُهُ بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ بَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَ حَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَ انْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَ حَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ وَ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الْأُمُورِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ وَ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَ لَا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَ لَا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَ الْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا إِبَانَةً لَهَا مِنْ شَبَهِهِ وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا فَلَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَ أَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ وَ لَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَ لَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَ رَقِيبٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحِيطٌ وَ الْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ تُغَيِّرْهُ صُرُوفُ الْأَزْمَانِ وَ لَمْ يَتَكَأَّدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِشِدَّةِ سُلْطَانٍ وَ لَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لَا نُقْصَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُسَاوِرٍ وَ لَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَايِدٍ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَ لَا مِنْ عَجْزٍ وَ لَا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَ خَلَقَ مَا عَلِمَ لَا بِالتَّفْكِيرِ وَ لَا بِعِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَ لَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ اسْتَخْلَصَ الْمَجْدَ وَ الثَّنَاءَ فَتَحَمَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَ تَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَ عَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ تَطَهَّرَ وَ تَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَ لَا فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَ لَمْ يَشْرَكْ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَمَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَ بَعْدَ صَرْفِ الْأُمُورِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يُفْقَدُ بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً. - أَقُولُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ وَ كَانَ ثِقَةً أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)سُئِلَ عَنْ صِفَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَقَالَ وَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَمَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَبَدِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ فَتَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى عَالِمُ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى لَا كَمُشَاهَدَةِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَلَأَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الْأَرَضِينَ السُّفْلَى وَ أَحَاطَ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ عِلْماً فَعَلَا الَّذِي دَنَا وَ دَنَا الَّذِي عَلَا ﴿لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى﴾ وَ الْأَسْماءُ الْحُسْنى تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · جوامع التوحيد