الأقسامبحار الأنواركتاب التوحيد
بحار الأنوار

في التوحيد: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ فِيمَا أَجَازَهُ لِي بِهَمَدَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ يَعْنِي الْعَطَّارَ الْبَغْدَادِيَّ لَفْظاً مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ سُبَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ مُسْلِمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مُصْفَرُّ اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِنْ مُتَهَوِّدَةِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا خَالِقَكَ وَ انْعَتْهُ لَنَا كَأَنَّا نَرَاهُ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَسَبَّحَ عَلِيٌّ(عليه السلام)رَبَّهُ وَ عَظَّمَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ لَا بَدِيءٌ مِمَّا وَ لَا بَاطِنٌ فِيمَا وَ لَا يَزَالُ مَهْمَا وَ لَا مُمَازِجٌ مَعَ مَا وَ لَا خَيَالٌ وَهْماً لَيْسَ بِشَبَحٍ فَيُرَى وَ لَا بِجِسْمٍ فَيَتَجَزَّأَ وَ لَا بِذِي غَايَةٍ فَيَتَنَاهَى وَ لَا بِمُحْدَثٍ فَيُبْصَرَ وَ لَا بِمُسْتَتِرٍ فَيُكْشَفَ وَ لَا بِذِي حُجُبٍ فَيُحْوَى كَانَ وَ لَا أَمَاكِنٌ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا وَ لَا حَمَلَةٌ تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا وَ لَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ حَارَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ يُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلْأَشْيَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ وَ لَا يَزُولُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَ لَا يَنْقَلِبُ شَأْناً بَعْدَ شَأْنٍ الْبَعِيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الضُّرُوبِ الْوَتْرُ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَمَعَانِي الْخَلْقِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ وَ سَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُهُ الْأَفْكَارُ وَ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَهُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِالْأَشْبَاحِ وَ يُنْعَتُ بِالْأَلْسُنِ الْفِصَاحِ مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ أَيْنَ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهَا بِالالْتِزَاقِ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِالافْتِرَاقِ بَلْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ أَبْعَدُ مِنَ الشُّبْهَةِ مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ بَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ وَ أَتْقَنَ خَلْقَهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِقَامٌ إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ وَ الْمَلَائِكَةُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُطِيعَةٌ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ أَدَوَاتٍ وَ لَا شَفَةٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ وَ الْخُطْبَةُ طَوِيلَةٌ أَخَذْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

بحار الأنوار — كتاب التوحيد · جوامع التوحيد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.