في الإحتجاج: عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ سُئِلَ أَبِي عليه السلام هَلْ مَنَعَ اللَّهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَ هَلْ نَهَى عَمَّا أَرَادَ وَ هَلْ أَعَانَ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ فَقَالَ(عليه السلام)أَمَّا مَا سَأَلْتَ هَلْ مَنَعَ اللَّهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ قَدْ مَنَعَ إِبْلِيسَ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ وَ لَوْ مَنَعَ إِبْلِيسَ لَعَذَرَهُ وَ لَمْ يَلْعَنْهُ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ هَلْ نَهَى عَمَّا أَرَادَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ حَيْثُ نَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ أَرَادَ مِنْهُ أَكْلَهَا وَ لَوْ أَرَادَ مِنْهُ أَكْلَهَا مَا نَادَى عَلَيْهِ صِبْيَانُ الْكَتَاتِيبِ- ﴿وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ وَ يُرِيدَ غَيْرَهُ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِكَ هَلْ أَعَانَ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُعِينَ عَلَى قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ تَكْذِيبِهِمْ وَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْفُضَلَاءِ مِنْ وُلْدِهِ وَ كَيْفَ يُعِينُ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ وَ قَدْ أَعَدَّ جَهَنَّمَ لِمُخَالِفِيهِ وَ لَعَنَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ لِطَاعَتِهِ وَ ارْتِكَابِهِم لِمُخَالَفَتِهِ وَ لَوْ جَازَ أَنْ يُعِينَ عَلَى مَا لَمْ يُرِدْ لَكَانَ أَعَانَ فِرْعَوْنَ عَلَى كُفْرِهِ وَ ادِّعَائِهِ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَ فَتَرَى أَرَادَ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدَّعِيَ الرُّبُوبِيَّةَ يُسْتَتَابُ قَائِلُ هَذَا فَإِنْ تَابَ مِنْ كَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ وَ إِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهُ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · نفي الظلم و الجور عنه تعالى و إبطال الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين و إثبات الاختيار و الاستطاعة