الأقسامبحار الأنواركتاب العدل و المعاد
بحار الأنوار

في التوحيد: ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَشْيَاءَ قَدْ كَتَبْتُ بِهَا إِلَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ تَشْرَحَ لِي جَمِيعَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِالْعِرَاقِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ الْجُحُودِ فَأَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ هُمَا مَخْلُوقَتَانِ وَ اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ قَالَ آخَرُونَ كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ أَ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ مَعَ الْفِعْلِ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ رَوَوْا فِيهِ وَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَلْ يُوصَفُ بِالصُّورَةِ وَ بِالتَّخْطِيطِ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَ عَنِ الْحَرَكَاتِ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَأَلْتَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ مَا هِيَ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقَلْبِ مَخْلُوقَةٌ وَ الْجُحُودَ صُنْعُ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ مَخْلُوقٌ وَ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهِمَا مِنْ صُنْعٍ وَ لَهُمْ فِيهِمَا الِاخْتِيَارُ مِنَ الِاكْتِسَابِ فَبِشَهْوَتِهِمُ الْإِيمَانَ اخْتَارُوا الْمَعْرِفَةَ فَكَانُوا بِذَلِكَ مُؤْمِنِينَ عَارِفِينَ وَ بِشَهْوَتِهِمُ الْكُفْرَ اخْتَارُوا الْجُحُودَ فَكَانُوا بِذَلِكَ كَافِرِينَ جَاحِدِينَ ضُلَّالًا وَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُمْ وَ خِذْلَانِ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ فَبِالاخْتِيَارِ وَ الِاكْتِسَابِ عَاقَبَهُمُ اللَّهُ وَ أَثَابَهُمْ وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَ اخْتِلَافِ النَّاسِ قِبَلَكُمْ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُحْدَثٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَ غَيْرُ أَزَلِيٍّ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا شَيْءَ غَيْرَ اللَّهِ مَعْرُوفٌ وَ لَا مَجْهُولٌ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُتَكَلِّمَ وَ لَا مُرِيدَ وَ لَا مُتَحَرِّكَ وَ لَا فَاعِلَ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا فَجَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ حُدُوثِ الْفِعْلِ مِنْهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فِيهِ خَبَرُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ- أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْفِعْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْعَبْدَ وَ جَعَلَ لَهُ الْآلَةَ وَ الصِّحَّةَ وَ هِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَكُونُ الْعَبْدُ بِهَا مُتَحَرِّكاً مُسْتَطِيعاً لِلْفِعْلِ وَ لَا مُتَحَرِّكٌ إِلَّا وَ هُوَ يُرِيدُ الْفِعْلَ وَ هِيَ صِفَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُرَكَّبَةٌ فِي الْإِنْسَانِ فَإِذَا تَحَرَّكَتِ الشَّهْوَةُ لِلْإِنْسَانِ اشْتَهَى الشَّيْءَ وَ أَرَادَهُ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ مُرِيدٌ فَإِذَا أَرَادَ الْفِعْلَ وَ فَعَلَ كَانَ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَ الْحَرَكَةِ فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْعَبْدِ مُسْتَطِيعٌ مُتَحَرِّكٌ فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ سَاكِناً غَيْرَ مُرِيدٍ لِلْفِعْلِ وَ كَانَ مَعَهُ الْآلَةُ وَ هِيَ الْقُوَّةُ وَ الصِّحَّةُ اللَّتَانِ بِهِمَا تَكُونُ حَرَكَاتُ الْإِنْسَانِ وَ فِعْلُهُ كَانَ سُكُونُهُ لِعِلَّةِ سُكُونِ الشَّهْوَةِ فَقِيلَ سَاكِنٌ فَوُصِفَ بِالسُّكُونِ فَإِذَا اشْتَهَى الْإِنْسَانُ وَ تَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ الَّتِي رُكِّبَتْ فِيهِ اشْتَهَى الْفِعْلَ وَ تَحَرَّكَ بِالْقُوَّةِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِ وَ اسْتَعْمَلَ الْآلَةَ الَّتِي يَفْعَلُ بِهَا الْفِعْلَ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ عِنْدَ مَا تَحَرَّكَ وَ اكْتَسَبَهُ فَقِيلَ فَاعِلٌ وَ مُتَحَرِّكٌ وَ مُكْتَسِبٌ وَ مُسْتَطِيعٌ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ صِفَاتٌ يُوصَفُ بِهَا الْإِنْسَانُ وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ وَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَانْفِ عَنِ اللَّهِ الْبُطْلَانَ وَ التَّشْبِيهَ فَلَا نَفْيَ وَ لَا تَشْبِيهَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ لَا تَعْدُ الْقُرْآنَ فَتَضِلَّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَالْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ فَالْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ- وَ قَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ بِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةٍ مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ سَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ- وَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ الِاسْتِحْلَالِ- وَ إِذَا قَالَ لِلْحَلَالِ هَذَا حَرَامٌ وَ لِلْحَرَامِ هَذَا حَلَالٌ وَ دَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَ عَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ. قال الصدوق (رحمه الله) كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن و معنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب و لا يعني به أنه غير محدث لأنه قد قال محدث غيره مخلوق و غير أزلي مع الله تعالى ذكره.

بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · نفي الظلم و الجور عنه تعالى و إبطال الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين و إثبات الاختيار و الاستطاعة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.