في تحف العقول: كَتَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ الْفُلْكُ الْجَارِيَةُ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ وَ الْأَعْلَامُ النَّيِّرةُ الشَّاهِرَةُ أَوْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ(عليه السلام)الَّتِي نَزَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ نَجَا فِيهَا الْمُسْلِمُونَ كَتَبْتُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ اخْتِلافِنَا فِي الْقَدَرِ وَ حَيْرَتِنَا فِي الِاسْتِطَاعَةِ فَأَخْبِرْنَا بِالَّذِي عَلَيْهِ رَأْيُكَ وَ رَأْيُ آبَائِكَ(عليه السلام)فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عِلْمَكُمْ وَ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ وَ اللَّهُ الشَّاهِدُ عَلَيْكُمْ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ وَ لَوْ لَا مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ حَيْرَتِكَ وَ حَيْرَةِ مَنْ مَضَى قَبْلَكَ إِذاً مَا أَخْبَرْتُكَ أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ أَحَالَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ سُدًى مِنَ الْمَمْلَكَةِ بَلْ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَهُمْ بَلْ أَمَرَهُمْ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً فَإِنِ ائْتَمَرُوا لِلطَّاعَةِ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا صَادّاً وَ إِنِ انْتَهَوْا إِلَى الْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا جَبْراً وَ لَا أُلْزِمُوهَا كَرْهاً بَلْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ بَصَّرَهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ وَ حَذَّرَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ لَا جَبْلًا لَهُمْ عَلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَيَكُونُوا كَالْمَلَائِكَةِ وَ لَا جَبْراً لَهُمْ عَلَى مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · نفي الظلم و الجور عنه تعالى و إبطال الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين و إثبات الاختيار و الاستطاعة