الأقسامبحار الأنواركتاب العدل و المعاد
بحار الأنوار

في التوحيد: أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ يُحِبَّ وَ لَمْ يَرْضَ شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مُلْكِهِ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ أَرَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ. - يد، التوحيد إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى جَمِيعَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَ قَدَّرَهَا وَ جَمِيعَ مَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ. و القضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال الله عز و جل ﴿‏وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏﴾ يريد أعلمناهم و كما قال الله عز و جل ﴿‏وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ‏﴾ يريد أخبرناه و أعلمناه فلا ينكر أن يكون الله عز و جل يقضي أعمال العباد و سائر ما يكون من خير و شر على هذا المعنى لأن الله عز و جل عالم بها أجمع و يصح أن يعلمها عباده و يخبرهم عنها و قد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب و الأخبار كما قال الله عز و جل ﴿‏إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ‏﴾ يعني كتبنا و أخبرنا و قال العجاج. و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر. في الصحف الأولى التي كان سطر. و قدر معناه كتب و قد يكون القضاء بمعنى الحكم و الإلزام قال الله عز و جل ﴿‏وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً‏﴾ يريد حكم بذلك و ألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز و جل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده و حكم به عليهم و هي الفرائض دون غيرها و قد يجوز أيضا أن يقدر الله عز و جل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها و أحوالها من حسن و قبح و فرض و نافلة و غير ذلك و يفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز و جل مقدرا لها في الحقيقة و ليس يقدرها ليعرف مقدارها و لكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه و هذا أظهر من أن يخفى و أبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أ لا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها و إنما أنكرنا أن يكون الله عز و جل حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز و جل خلقها خلق تقدير فلا ننكره. و سمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم و هو قول الله عز و جل ﴿‏إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها‏﴾ يعني علمها. و الثاني الإعلام و هو قوله عز و جل ﴿‏وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏﴾ و قوله ﴿‏وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ‏﴾ أي أعلمناه. و الوجه الثالث الحكم و هو قوله عز و جل و يقضي ربك بالحق يعني يحكم بالحق. و الرابع القول و هو قوله عز و جل ﴿‏وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ‏﴾ أي يقول الحق و الخامس الحتم و هو قوله عز و جل ﴿‏فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ‏﴾ يعني حتمنا فهو القضاء الحتم. و السادس الأمر و هو قوله عز و جل ﴿‏وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏﴾ يعني أمر ربك. و السابع الخلق و هو قوله عز و جل ﴿‏فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏﴾ يعني خلقهن. و الثامن الفعل و هو قوله عز و جل ﴿‏فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏﴾ أي افعل ما أنت فاعل. و التاسع الإتمام و هو قوله عز و جل ﴿‏فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ‏﴾ و قوله عز و جل حكاية عن موسى ﴿‏أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏﴾ أي أتممت. و العاشر الفراغ من الشيء و هو قوله عز و جل ﴿‏قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ‏﴾ يعني فرغ لكما منه و قول القائل قد قضيت لك حاجتك يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال إن الأشياء كلها بقضاء الله و قدره تبارك و تعالى بمعنى أن الله عز و جل قد علمها و علم مقاديرها و له عز و جل في جميعها حكم من خير أو شر فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به و حتمه و جعله حقا و علم مبلغه و مقداره و ما كان من شر فلم يأمر به و لم يرضه و لكنه عز و جل قد قضاه و قدره بمعنى أنه علمه بمقداره و مبلغه و حكم فيه بحكمه. و الفتنة على عشرة أوجه فوجه منها الضلال. و الثاني الاختبار و هو قوله عز و جل ﴿‏وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً‏﴾ يعني اختبرناك اختبارا و قوله عز و جل ﴿‏الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏﴾ يعني لا يختبرون. و الثالث الحجة و هو قوله عز و جل ﴿‏ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏﴾ و الرابع الشرك و هو قوله عز و جل ﴿‏وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ‏﴾ و الخامس الكفر و هو قوله عز و جل ﴿‏أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا‏﴾ يعني في الكفر. و السادس الإحراق بالنار و هو قوله عز و جل ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏﴾ الآية يعني أحرقوا. و السابع العذاب و هو قوله عز و جل ﴿‏يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏﴾ يعني يعذبون و قوله عز و جل ﴿‏ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏﴾ يعني عذابكم و قوله عز و جل ﴿‏وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ‏﴾ يعني عذابه ﴿‏فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً‏﴾ و الثامن القتل و هو قوله عز و جل ﴿‏إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾ يعني إن خفتم أن يقتلوكم و قوله عز و جل ﴿‏فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ‏﴾ يعني أن يقتلهم. و التاسع الصد و هو قوله تعالى ﴿‏وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏﴾ يعني ليصدونك. و العاشر شدة المحنة و هو قوله عز و جل ﴿‏رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾ و قوله عز و جل ﴿‏رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏﴾ أي محنة فيفتنوا بذلك و يقولوا في أنفسهم لم نقتلهم إلا و دينهم الباطل و ديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر و الظلم و قد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشر وجها آخر فقال في الوجوه من الفتنة ما هو المحبة و هو قوله عز و جل ﴿‏إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ‏﴾ أي محبة و الذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة و أن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء - وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْوَلَدُ مَجْهَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ. وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام.

بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · القضاء و القدر (1) و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.