في التوحيد: أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَ بِقَدَرٍ يُصِيبُ النَّاسَ مَا أَصَابَهُمْ أَمْ بِعَمَلٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَدَرَ وَ الْعَمَلَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ فَالرُّوحُ بِغَيْرِ جَسَدٍ لَا يُحَسُّ وَ الْجَسَدُ بِغَيْرِ رُوحٍ صُورَةٌ لَا حَرَاكَ بِهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا قَوِيَا وَ صَلُحَا كَذَلِكَ الْعَمَلُ وَ الْقَدَرُ فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَدَرُ وَاقِعاً عَلَى الْعَمَلِ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ كَانَ الْقَدَرُ شَيْئاً لَمْ يُحَسَّ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْقَدَرِ لَمْ يَمْضِ وَ لَمْ يَتِمَّ وَ لَكِنَّهُمَا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَوِيَا وَ لِلَّهِ فِيهِ الْعُيُونُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ مِنْ أَجْوَرِ النَّاسِ مَنْ رَأَى جَوْرَهُ عَدْلًا وَ عَدْلَ الْمُهْتَدِي جَوْراً أَلَا إِنَّ لِلْعَبْدِ أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ آخِرَتِهِ وَ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ دُنْيَاهُ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً فَتَحَ لَهُ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ فَأَبْصَرَ بِهِمَا الْعَيْبَ وَ إِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَ الْقَلْبَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى السَّائِلِ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ هَذَا مِنْهُ هَذَا مِنْهُ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · القضاء و القدر (1) و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل