قَالَ الْعَالِمُ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فَاتَّبِعْ مَا شَرَحْتُ لَكَ فِي الْقَدَرِ مِمَّا أُفْضِيَ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ افْتِرَاءً عَظِيماً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَا يُهْمِلُ الْعِبَادَ فِي الْهَلَكَةِ لَكِنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ لِمَا عَلَيْهِ أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ صَادّاً عَنْهَا مُبْطِئاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ فَيَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا ائْتَمَرُوا بِهِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا قَسْراً وَ لَا كَلَّفَهُمْ جَبْراً بَلْ بِتَمْكِينِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ إِعْذَارِهِ وَ إِنْذَارِهِ لَهُمْ وَ احْتِجَاجِهِ عَلَيْهِمْ طَوَّقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى أَخْذِ مَا إِلَيْهِ دَعَاهُمْ وَ تَرْكِ مَا عَنْهُ نَهَاهُمْ جَعَلَهُمْ مُسْتَطِيعِينَ لِأَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ آخِذِيهِ وَ لِتَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ تَارِكِيهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ عِبَادَهُ أَقْوِيَاءَ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ يَنَالُونَ بِتِلْكَ الْقُوَّةِ وَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ جَعَلَ الْعُذْرَ لِمَنْ يَجْعَلُ لَهُ السَّبِيلَ حَمْداً مُتَقَبَّلًا فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ أَذْهَبُ وَ بِهِ أَقُولُ وَ اللَّهِ وَ أَنَا وَ أَصْحَابِي أَيْضاً عَلَيْهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · القضاء و القدر (1) و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل