في الإرشاد: رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ حَرْبِ صِفِّينَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَبِّرْنِي عَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنَ الْحَرْبِ أَ كَانَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ وَادِياً إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهِ قَضَاءٌ وَ قَدَرٌ فَقَالَ الرَّجُلُ فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ وَ لِمَ قَالَ إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ وَ الْقَدْرُ سَاقَانَا إِلَى الْعَمَلِ فَمَا الثَّوَابُ لَنَا عَلَى الطَّاعَةِ وَ مَا وَجْهُ الْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَ وَ ظَنَنْتَ يَا رَجُلُ إنِهُ قَضَاءٌ حَتْمٌ وَ قَدَرٌ لَازِمٌ لَا تَظُنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِهِ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ قَدَرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجُوسِهَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار﴿ِ﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ فَمَا الْقَضَاءُ وَ الْقَدَرُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَ التَّمْكِينُ مِنْ فِعْلِ الْحَسَنَةِ وَ تَرْكِ السَّيِّئَةِ وَ الْمَعُونَةُ عَلَى الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ وَ الْخِذْلَانُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ التَّرْغِيبُ وَ التَّرْهِيبُ كُلُّ ذَلِكَ قَضَاءُ اللَّهِ فِي أَفْعَالِنَا وَ قَدَرُهُ لِأَعْمَالِنَا فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا تَظُنَّهُ فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحْبِطٌ لِلْأَعْمَالِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ إِلَى آخِرِ الْبَيْتَيْنِ. 75 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)الْمَشِيَّةُ الِاهْتِمَامُ بِالشَّيْءِ وَ الْإِرَادَةُ إِتْمَامُ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · القضاء و القدر (1) و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل