الأقسامبحار الأنواركتاب العدل و المعاد
بحار الأنوار

في نهج البلاغة: مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)لِلشَّامِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ أَ كَانَ مَسِيرُهُ إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مُخْتَارُهُ وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لَازِماً وَ قَدَراً حَاتِماً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَ لَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ. 79 شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيَّتِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ عُمِلَتْ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ. تتميم قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى ﴿‏فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏﴾ أي خلقهن و أتمّهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى ﴿‏وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏﴾ أي أوجب و ألزم. و على الإعلام و الإخبار كقوله تعالى ﴿‏وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏﴾ أي أعلمناهم و أخبرناهم و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى ﴿‏وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها‏﴾ و الكتابة كقول الشاعر. و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الأولى التي كان سطر. و البيان كقوله تعالى ﴿‏إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ‏﴾ أي بيّنّا و أخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فنقول للأشعري ما تعني بقولك إنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها إن أردت به الخلق و الإيجاد فقد بينا بطلانه و أن الأفعال مستندة إلينا و إن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة و إن عنى به أنه تعالى بيَّنها و كتبها و علم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بيَّنه لملائكته و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح و لا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله و عدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا و ثانيا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى. و قال شارح المواقف اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها و القدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء و المعتزلة ينكرون القضاء و القدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد و يثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال و لا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد و قدرتهم انتهى. و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر إن قال قائل ما تأويل قوله تعالى ﴿‏وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ‏﴾ فظاهر هذا الكلام يدل على أن الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه و أمره و ليس هذا مذهبكم فإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرد الله تعالى منه و هذا أيضا بخلاف قولكم ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون و من كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب - وَ هَذَا بِالضِّدِّ مِنَ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ. الجواب يقال له في قوله ﴿‏إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏﴾ وجوه منها أن يكون الإذن الأمر و يكون معنى الكلام أن الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه و يأمر به و لا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه و يجري هذا مجرى قوله تعالى ﴿‏وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏﴾ و معلوم أن معنى قوله ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه و إن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم. و منها أن يكون الإذن هو التوفيق و التيسير و التسهيل و لا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الإيمان و يلطف فيه و يسهل السبيل إليه. و منها أن يكون الإذن العلم من قولهم أنت أذنت لكذا و كذا إذا سمعته و علمته و أذنت فلانا بكذا و كذا إذا أعلمته فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات و أنه مما لا تخفى عليه الخفيات و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن بكسر الألف و تسكين الذال عبارة عن العلم و زعم أن الذي هو العلم الأذن بالتحريك و استشهد بقول الشاعر إن همي في سماع و أذن و ليس الأمر على ما توهمه هذا المتوهم لأن الإذن هو المصدر و الأذن هو اسم الفعل و يجري مجرى الحذر في أنه مصدر و الحذر بالتسكين الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الأذن بالتحريك لجاز التسكين مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة. و منها أن يكون الإذن العلم و معناه إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان و ما يدعو إلى فعله فيكون معنى الآية و ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الإيمان و يدعوها إلى فعله فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل لأن الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة و لو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال إن الإيمان لم يقع إلا و أنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع و ليس في صريح الكلام و لا في دلالته شيء من ذلك. و أما قوله تعالى ﴿‏وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ‏﴾ فلم يعن به الناقصي العقول و إنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا و لم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى و الاعتراف بنبوة رسله(عليه السلام)و الانقياد إلى طاعتهم و وصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها كما قال الله تعالى ﴿‏صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ‏﴾ و كما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون و فقد العقل فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه إنه(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يرد بالبله ذوي الغفلة و النقص و الجنون و إنما أراد البله عن الشر و القبيح و سماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه و لا يعتادونه لا من حيث فقد العلم به و وجه تشبيه من هذه حاله بالأبله ظاهر ثم قال (رحمه الله) إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام ﴿‏قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا‏﴾ فقال أ ليس هذا تصريحا منه بأن الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر و القبيح لأن ملة قومه كانت كفرا و ضلالا و قد أخبر أنه لا يعود فيها إلا أن يشاء الله. الجواب قيل له في هذه الآية وجوه أولها أن تكون الملة التي عناها الله تعالى إنما هي العبادات الشرعيّات التي كانت قوم شعيب متمسكين بها و هي منسوخة عنهم و لم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله و صفاته. و ثانيها أنه أراد أن ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشية الله تعالى لما كان معلوما أنه لا يشاؤه و كل أمر علق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه و تجري الآية مجرى قوله تعالى ﴿‏وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ‏﴾ و ثالثها ما ذكره قطرب من أن في الكلام تقديما و تأخيرا و أن الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال حاكيا عن الكفار ﴿‏لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا‏﴾ إلا أن يشاء الله أن تعود في ملتنا ثم قال حاكيا عن شعيب ﴿‏وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها‏﴾ على كل حال. و رابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى ﴿‏فِيها‏﴾ إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة و يكون تلخيص الكلام أنا سنخرج من قريتكم و لا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم و الظفر بكم فنعود إليها. و خامسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة لأنه لما قال تعالى حاكيا عنهم ﴿‏أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا‏﴾ كان معناه أو لتكونن على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة فإن قيل الاستثناء بالمشية إنما كان بعد قوله و ما يكون لنا أن نعود فيها فكأنه قال ليس نعود فيها إلا أن يشاء الله فكيف يصح هذا الجواب قلنا هو كذلك إلا أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملتنا واحدة غير مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول إلا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق. فإن قيل و كان الله ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق قلنا بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال بل من وجه دون وجه و هو أن يؤمنوا و يصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه و لو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. و سادسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا و يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين و يقوي هذا الوجه قوله تعالى ﴿‏أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ‏﴾ و سابعها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الإكراه لأن إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الأحوال إذا تعبد الله تعالى بإظهاره و قوله ﴿‏أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ‏﴾ يقوي هذا الوجه أيضا. فإن قيل فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع قلنا يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال و ما يكون لي و لا لأمتي أن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد أمتي بإظهار ملتكم على سبيل الإكراه و هذا جائز غير ممتنع. و قال طيّب الله رمسه إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى ﴿‏فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ‏﴾ فقال كيف يعذبهم بالأموال و الأولاد و معلوم أن لهم فيها سرورا و لذة و ما تأويل

بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · القضاء و القدر (1) و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.