في تفسير الإمام (عليه السلام)، وفي الإحتجاج: بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ أَيْ وَسَمَهَا بِسِمَةٍ يَعْرِفُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهَا بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَ عَلى سَمْعِهِمْ كَذَلِكَ بِسِمَاتٍ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَعْرَضُوا عَنِ النَّظَرِ فِيمَا كُلِّفُوهُ وَ قَصَّرُوا فِيمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ وَ جَهِلُوا مَا لَزِمَهُمُ الْإِيمَانُ بِهِ فَصَارُوا كَمَنْ عَلَى عَيْنَيْهِ غِطَاءٌ لَا يُبْصِرُ مَا أَمَامَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَعَالَى عَنِ الْبَعْثِ وَ الْفَسَادِ وَ عَنِ مُطَالَبَةِ الْعِبَادِ بِمَا مَنَعَهُمْ بِالْقَهْرِ مِنْهُ فَلَا يَأْمُرُهُمْ بِمُغَالَبَتِهِ وَ لَا بِالْمَصِيرِ إِلَى مَا قَدْ صَدَّهُمْ عَنْهُ بِالْقَسْرِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ الْعَذَابُ الْمُعَدُّ لِلْكَافِرِينَ وَ فِي الدُّنْيَا أَيْضاً لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَصْلِحَهُ بِمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الِاسْتِصْلَاحِ لِيُنَبِّهَهُ لِطَاعَتِهِ وَ مِنْ عَذَابِ الِاصْطِلَامِ لِيُصَيِّرَهُ إِلَى عَدْلِهِ وَ حِكْمَتِهِ. قال الطبرسي (رحمه الله) و روى أبو محمد العسكري(عليه السلام)مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق(عليه السلام)بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب. 25 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبَّدَةً وَ إِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَ التَّعَبُّدِ عَنْهَا.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الهداية و الإضلال و التوفيق و الخذلان