في تفسير القمي: قَوْلُهُ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ قَدِ اشْتَبَهَ هَذَا عَلَى عِدَّةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ ﴿تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الْحَسَنَةُ وَ السَّيِّئَةُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فَكَيْفَ هَذَا وَ مَا مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً عَنِ الصَّادِقِينَ(عليهم السلام)أَنَّهُمْ قَالُوا الْحَسَنَاتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَ السَّيِّئَاتُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنَ الْحَسَنَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ الصِّحَّةُ وَ السَّلَامَةُ وَ الْأَمْنُ وَ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَعْنِي بِالسَّيِّئَةِ هَاهُنَا الْمَرَضَ وَ الْخَوْفَ وَ الْجُوعَ وَ الشِّدَّةَ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَيْ يَتَشَاءَمُوا بِهِ وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْحَسَنَاتِ يَعْنِي بِهِ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ وَ كَذَا السَّيِّئَاتُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنَ السَّيِّئَاتِ الْخَوْفُ وَ الْجُوعُ وَ الشِدَّةُ وَ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ وَ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ السَّيِّئَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي بِهَا أَفْعَالَ الْعِبَادِ الَّذِينَ يُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ وَ قَوْلُهُ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يَعْنِي مَا عَمِلْتَ مِنْ ذُنُوبٍ فَعُوقِبْتَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمِنْ نَفْسِكَ بِأَعْمَالِكَ لِأَنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ وَ الزَّانِي يُجْلَدُ وَ يُرْجَمُ وَ الْقَاتِلُ يُقْتَلُ فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْعِلَلَ وَ الْخَوْفَ وَ الشِّدَّةَ وَ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ كُلَّهَا سَيِّئَاتٍ فَقَالَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بِأَعْمَالِكَ قَوْلُهُ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَعْنِي الصِّحَّةَ وَ الْعَافِيَةَ وَ السَّعَةَ وَ السَّيِّئَاتِ الَّتِي هِيَ عُقُوبَاتُ الذُّنُوبِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الهداية و الإضلال و التوفيق و الخذلان