في علل الشرائع: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزْنِي قَالَ لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْمُسْكِرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ فَأَيُّ شَيْءٍ ذَنْبُهُ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَ قَدْ يُلِمُّ الْمُؤْمِنُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُرَادٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاصِبِ لَكُمْ يُظْهَرُ بِشَيْءٍ أَبَداً قَالَ لَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ أَرَى الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِي وَ يَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكُمْ وَ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلَافٌ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ آتِيهِ فِي حَاجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأُصِيبُهُ مُعَبِّسَ الْوَجْهِ كَامِحَ اللَّوْنِ ثَقِيلًا فِي حَاجَتِي بَطِيئاً فِيهَا وَ قَدْ أَرَى النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ فَأُصِيبُهُ طَلِقَ الْوَجْهِ حَسَنَ الْبِشْرِ مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي فَرِحاً بِهَا يُحِبُّ قَضَاءَهَا كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصَّوْمِ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا كَانَ مُتَفَرِّداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ ابْتَدَأَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ فَأَجْرَى الْمَاءَ الْعَذْبَ عَلَى أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفَاوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ وَ هِيَ طِينَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ الطِّينَةِ وَ هِيَ طِينَةُ شِيعَتِنَا ثُمَّ اصْطَفَانَا لِنَفْسِهِ فَلَوْ أَنَّ طِينَةَ شِيعَتِنَا تُرِكَتْ كَمَا تُرِكَتْ طِينَتُنَا لَمَا زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَا سَرَقَ وَ لَا لَاطَ وَ لَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَ لَا اكْتَسَبَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى الْمَاءَ الْمَالِحَ عَلَى أَرْضٍ مَلْعُونَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ هِيَ طِينَةٌ مَلْعُونَةٌ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ هِيَ طِينَةُ خَبَالٍ وَ هِيَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ طِينَتَهُمْ كَمَا أَخَذَهَا لَمْ تَرَوْهُمْ فِي خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَمْ يَصُومُوا وَ لَمْ يُصَلُّوا وَ لَمْ يُزَكُّوا وَ لَمْ يَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ لَمْ تَرَوْا أَحَداً مِنْهُمْ بِحُسْنِ خُلُقٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ الطِّينَتَيْنِ طِينَتَكُمْ وَ طِينَتَهُمْ فَخَلَطَهُمَا وَ عَرَكَهُمَا عَرْكَ الْأَدِيمِ وَ مَزَجَهُمَا بِالْمَاءَيْنِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ مِنْ شَرِّ لَفْظٍ أَوْ زِنًا أَوْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ وَ لَا مِنْ إِيمَانِهِ إِنَّمَا هُوَ بِمَسْحَةِ النَّاصِبِ اجْتَرَحَ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي ذَكَرْتَ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ حُسْنِ وَجْهٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَجِّ بَيْتٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ قَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ فَرَدَّهَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاجِراً مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا هِيَ غَرَبَتْ بَدَأَ إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَأَ إِلَيْهَا قَالَ نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ قُلْتُ فِي أَيِّ مَكَانٍ قَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فَلَمْ يُبَدِّلِ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ اللَّهُ يُبَدِّلُ لَكُمْ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الطينة و الميثاق