في تفسير العياشي: عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي مُبْتَدَإِ الْخَلْقِ بَحْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَ الْآخَرُ مِلْحٌ أُجَاجٌ ثُمَّ خَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى الْبَحْرِ الْأُجَاجِ فَجَعَلَهُ حَمَأً مَسْنُوناً وَ هُوَ خَلْقُ آدَمَ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِ آدَمَ الْأَيْمَنِ فَذَرَأَهَا فِي صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِ آدَمَ الْأَيْسَرِ فَذَرَأَهَا فِي صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ لِي فِي هَؤُلَاءِ الْبَدَاءُ بَعْدُ وَ فِي هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ سَيُبْتَلَوْنَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَاحْتَجَّ يَوْمَئِذٍ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَ هُمْ ذَرٌّ عَلَى خَالِقِهِمْ فَقَالُوا يَا رَبَّنَا بِمَ أَوْجَبْتَ لَنَا النَّارَ وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَحْتَجَّ عَلَيْنَا وَ تَبْلُوَنَا بِالرُّسُلِ وَ تَعْلَمَ طَاعَتَنَا لَكَ وَ مَعْصِيَتَنَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَنَا أُخْبِرُكُمْ بِالْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ الْآنَ فِي الطَّاعَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ وَ الْإِعْذَارِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ أَنْ مُرِ النَّارَ تَشْهَقُ ثُمَّ تُخْرِجُ عُنُقاً مِنْهَا فَخَرَجَتْ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لَهُمُ ادْخُلُوهَا طَائِعِينَ فَقَالُوا لَا نَدْخُلُهَا طَائِعِينَ ثُمَّ قَالَ ادْخُلُوهَا طَائِعِينَ أَوْ لَأُعَذِّبَنَّكُمْ بِهَا كَارِهِينَ قَالُوا إِنَّا هَرَبْنَا إِلَيْكَ مِنْهَا وَ حَاجَجْنَاكَ فِيهَا حَيْثُ أَوْجَبْتَهَا عَلَيْنَا وَ صَيَّرْتَنَا مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَكَيْفَ نَدْخُلُهَا طَائِعِينَ وَ لَكِنِ ابْدَأْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي دُخُولِهَا كَيْ تَكُونَ قَدْ عَدَلْتَ فِينَا وَ فِيهِمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَأَمَرَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ هُمْ ذَرٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ ادْخُلُوا هَذِهِ النَّارَ طَائِعِينَ قَالَ فَطَفِقُوا يَتَبَادَرُونَ فِي دُخُولِهَا فَوَلَجُوا فِيهَا جَمِيعاً فَصَيَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَادَى فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَقَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ بَلَى يَا رَبَّنَا نَحْنُ بَرِيَّتُكَ وَ خَلْقُكَ مُقِرِّينَ طَائِعِينَ وَ قَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ بَلَى يَا رَبَّنَا نَحْنُ بَرِيَّتُكَ وَ خَلْقُكَ كَارِهِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ قَالَ تَوْحِيدُهُمْ لِلَّهِ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الطينة و الميثاق