الأقسامبحار الأنواركتاب العدل و المعاد
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): ﴿‏يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏﴾ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)لَمَّا نَصَبَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلِيّاً(عليه السلام)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ وَ أَمَرَ عُمَرَ وَ تَمَامَ تِسْعَةٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْ يُبَايِعُوهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ تَوَاطَئُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا هَذَا الْأَمْرَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَنْ يُهْلِكُوهُمَا كَانَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ أَنْ قَالَ أَوَّلُهُمْ مَا اعْتَدَدْتُ بِشَيْءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا لِي فِي قُصُورِ الْجِنَانِ وَ يَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَ السُّكَّانِ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ نَقَضْتُهَا أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ وَ أنَّ لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَآلِيَ رَطْبَةً وَ جَوَاهِرَ فَاخِرَةً وَ قَالَ ثَالِثُهُمْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ مِنَ السُّرُورِ الْفَسِيحِ مِنَ الْآمَالِ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا أَيْقَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلُّهَا عَلَيَّ لَمُحِّصَتْ عَنِّي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ حَلَفَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَتَابَعَ بِمِثْلِ هَذَا الِاعْتِذَارِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْمُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُخادِعُونَ اللَّهَ يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَيْمَانِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عِقَابِ اللَّهِ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَوْلِهِ يَعْمَهُونَ قَالَ مُوسَى(عليه السلام)وَ إِذَا لَقِيَ هَؤُلَاءِ النَّاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ الْمُوَاطِئُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ وَ سَلَّمْنَا لَهُ بَيْعَةَ عَلِيٍّ وَ فَضْلَهُ كَمَا آمَنْتُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَهُمْ وَ ثَانِيَهُمْ وَ ثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ وَ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَ الْأَهْوَجِ يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً(عليه السلام)فَيَقُولُ أَوَّلُهُمْ انْظُرُوا كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ وَ أَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْكُمْ فَإِذَا الْتَقَوْا قَالَ أَوَّلُهُمْ مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ وَ يَمْدَحُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيهِ وَ كَذَا كَانَ يَمْدَحُ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ فَلَمَّا جَازُوا عَنْهُمْ كَانَ يَقُولُ الْأَوَّلُ كَيْفَ رَأَيْتُمْ سُخْرِيَّتِي لِهَؤُلَاءِ وَ كَفِّي عَادِيَتَهُمْ عَنِّي وَ عَنْكُمْ فَيَقُولُ لَهُ لَا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا عِشْتَ لَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ فَهَكَذَا فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكُمْ لَهُمْ إِلَى أَنْ تَنْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا فَإِنَّ اللَّبِيبَ الْعَاقِلَ مَنْ تَجَرَّعَ عَلَى الْغُصَّةِ حَتَّى يَنَالَ الْفُرْصَةَ ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى أَخْدَانِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الْمُشَارِكِينَ لَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لَهُمْ إِنَّا مَعَكُمْ فِيمَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يُهَوِّلَنَّكُمْ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ وَ تَرَوْنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ بِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يُمْهِلُهُمْ وَ يَتَأَنَّى بِهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَ يَعِدُهُمْ إِذَا تَابُوا الْمَغْفِرَةَ وَ هُمْ يَعْمَهُونَ لَا يَرْعَوُونَ عَنْ قَبِيحٍ وَ لَا يَتْرُكُونَ أَذًى بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ يُمْكِنُهُمْ إِيصَالُهُ إِلَيْهِمَا إِلَّا بَلَغُوهُ قَالَ الْعَالِمُ(عليه السلام)أَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ إِجْرَاؤُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ وَ أَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَ الْهَوَانِ وَ عَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ وَ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ صَفِيِّ اللَّهِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ أَطْلَعَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَرَوْا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ عَجَائِبِ اللَّعَائِنِ وَ بَدَائِعِ النَّقِمَاتِ فَيَكُونَ لَذَّتُهُمْ وَ سُرُورُهُمْ بِشَمَاتَتِهِمْ كَلَذَّتِهِمْ وَ سُرُورِهِمْ بِنَعِيمِهِمْ فِي جِنَانِ رَبِّهِمْ فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْرِفُونَ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ يَنْظُرُونَ فَيَرَوْنَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَسْخَرُونَ لِمَا كَانُوا مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا يَعْتَقِدُونَ فَيَرْونَهُمْ فِي أَنْوَاعِ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُشْرِفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الْمُنَافِقِينَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ حَتَّى يُنَادُوهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مَا بَالُكُمْ فِي مَوَاقِفِ خِزْيِكُمْ مَاكِثُونَ هَلُمُّوا إِلَيْنَا نَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِتَخَلَّصُوا مِنْ عَذَابِكُمْ وَ تَلْحَقُوا بِنَا فَيَقُولُونَ يَا وَيْلَنَا أَنَّى لَنَا هَذَا فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَبْوَابٍ مِنَ الْجِنَانِ مُفَتَّحَةٍ يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ أَنَّهَا إِلَى جَهَنَّمَ الَّتِي فِيهَا يُعَذَّبُونَ وَ يَقْدِرُونَ أَنَّهُمْ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَنْ يَخْلَصُوا إِلَيْهَا فَيَأْخُذُونَ فِي السِّبَاحَةِ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا وَ عَدْواً مِنْ بَيْنِ أَيْدِي زَبَانِيَتِهَا وَ هُمْ يَلْحَقُونَهُمْ يَضْرِبُونَهُمْ بِأَعْمِدَتِهِمْ وَ مِرْزَبَاتِهِمْ وَ سِيَاطِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ هَكَذَا يَسِيرُونَ هُنَاكَ وَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الْعَذَابِ تَمَسُّهُمْ حَتَّى إِذَا قَدَرُوا أَنْ قَدْ بَلَغُوا تِلْكَ الْأَبْوَابَ وَجَدُوهَا مَرْدُومَةً عَنْهُمْ وَ تُدَهْدِهُهُمُ الزَّبَانِيَةُ بِأَعْمِدَتِهَا فَتُنَكِّسُهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ وَ يَسْتَلْقِي أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ مُسْتَهْزِءِينَ بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ.

بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · نفي العبث و ما يوجب النقص من الاستهزاء و السخرية و المكر و الخديعة عنه تعالى و تأويل الآيات فيها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.