الأقسامبحار الأنواركتاب العدل و المعاد
بحار الأنوار

في الأمالي للشيخ الطوسي: الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ سَلْمَانَ (رحمه الله) فَافْتَقَدَهُ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ قَالُوا مَرِيضٌ قَالَ امْشُوا بِنَا نَعُودُهُ فَقَامُوا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى الرَّجُلِ إِذَا هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِكَلَامٍ سَمِعَهُ مَنْ حَضَرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَوْ ظَهَرْتُ لِأَحَدٍ لَظَهَرْتُ لَكَ. عد، العقائد الِاعْتِقَادُ فِي الْمَوْتِ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)صِفْ لَنَا الْمَوْتَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ. و ساق الحديث إلى آخر ما رويناه من كتاب معاني الأخبار عن كل إمام في ذلك و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرحه ترجم الباب بالموت و ذكره غيره و قد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت أو يترجم الباب بمآل الموت و عاقبة الأموات فالموت هو مضادّ الحياة يبطل معه النموّ و يستحيل معه الإحساس و هو من فعل الله تعالى ليس لأحد فيه صنع و لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى قال الله سبحانه ﴿‏وَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏﴾ فأضاف الإحياء و الإماتة إلى نفسه و قال ﴿‏الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا‏﴾ فالحياة ما كان بها النمو و الإحساس و يصح معها القدرة و العلم و الموت ما استحال معه النمو و الإحساس و لم يصح معه القدرة و العلم و فعل الله تعالى الموت بالأحياء لنقلهم من دار العمل و الامتحان إلى دار الجزاء و المكافاة و ليس يميت الله عبدا إلا و إماتته أصلح له من بقائه و لا يحييه إلا و حياته أصلح له من موته و كل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم و أصوب في التدبير و قد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت و يعفي آخرين من ذلك و قد يكون الألم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حل به و يكون استصلاحا له و لغيره و يعقبه نفعا عظيما و عوضا كثيرا و ليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا و لا كل من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرما مثابا و قد ورد الخبر بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين و تكون عقابا للكافرين و تكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين و ضربا من ثواب المؤمنين و هذا أمر مغيب عن الخلق لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه تنبيها له حتى يميز له حال الامتحان من حال العقاب و حال الثواب من حال الاستدراج تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكمي في الخلق. فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل و قد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شيء و الموت على كل حال أحد بشارات المؤمن إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم و به يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا و هو أول شدة تلحق الكافر من شدائد العقاب و أول طرقه إلى حلول العقاب إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الأعمال بعده و صيره سببا لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء و حال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله و حال الكافر بعد موته أسوأ من حاله قبله إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته و الكافر صائر إلى جزائه بعد مماته.

بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · سكرات الموت و شدائده و ما يلحق المؤمن و الكافر عنده

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.