في الفضائل لابن شاذان، وفي كتاب الروضة: قِيلَ لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَاكِياً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَكَ قَالَ توفت [تُوُفِّيَتْ وَالِدَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلْ وَ وَالِدَتِي يَا عَلِيُّ فَلَقَدْ كَانَتْ تُجَوِّعُ أَوْلَادَهَا وَ تُشْبِعُنِي وَ تُشَعِّثُ أَوْلَادَهَا وَ تُدَهِّنُنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ نَخْلَةٌ فَكَانَتْ تُسَابِقُ إِلَيْهَا مِنَ الْغَدَاةِ لِتَلْتَقِطَ ثُمَّ تَجْنِيَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَإِذَا خَرَجُوا بَنُو عَمِّي تُنَاوِلُنِي ذَلِكَ ثُمَّ نَهَضَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَخَذَ فِي جَهَازِهَا وَ كَفَّنَهَا بِقَمِيصِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ فِي حَالِ تَشْيِيعِ جَنَازَتِهَا يَرْفَعُ قَدَماً وَ يَتَأَنَّى فِي رَفْعِ الْآخَرِ وَ هُوَ حَافِي الْقَدَمِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا كَبَّرَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ لَحَدَهَا فِي قَبْرِهَا بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ بَعْدَ أَنْ نَامَ فِي قَبْرِهَا وَ لَقَّنَهَا الشَّهَادَةَ فَلَمَّا أُهِيلَ عَلَيْهَا التُّرَابُ وَ أَرَادَ النَّاسُ الِانْصِرَافَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ ابْنُكِ ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتَ فِعْلًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ مَشْيُكَ حَافِيَ الْقَدَمِ وَ كَبَّرْتَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ نَوْمُكَ فِي لَحْدِهَا وَ قَمِيصُكَ عَلَيْهَا وَ قَوْلُكَ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا التَّأَنِّي فِي وَضْعِ أَقْدَامِي وَ رَفْعِهَا فِي حَالِ التَّشْيِيعِ لِلْجَنَازَةِ فَلِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَّا تَكْبِيرِي سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً فَإِنَّهَا صَلَّى عَلَيْهَا سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَّا نَوْمِي فِي لَحْدِهَا فَإِنِّي ذَكَرْتُ فِي حَالِ حَيَاتِهَا ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَنِمْتُ فِي لَحْدِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ حَتَّى كَفَيْتُهَا ذَلِكَ وَ أَمَّا تَكْفِينِي لَهَا بِقَمِيصِي فَإِنِّي ذَكَرْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهَا الْقِيَامَةَ وَ حَشْرَ النَّاسِ عُرَاةً فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَكَفَّنْتُهَا بِهِ لِتَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَسْتُورَةً وَ أَمَّا قَوْلِي لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكَانِ وَ سَأَلَاهَا عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ اللَّهُ رَبِّي وَ قَالا مَنْ نَبِيُّكِ قَالَتْ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي فَقَالا مَنْ وَلِيُّكِ وَ إِمَامُكِ فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَقُولَ وَلَدِي فَقُلْتُ لَهَا قُولِي ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَأَقَرَّ اللَّهُ بِذَلِكَ عَيْنَهَا.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله و سائر ما يتعلق بذلك