في الإختصاص، وفي بصائر الدرجات: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْحَوْضِ فَقَالَ لِي حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ضَرَبَ رِجْلَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي لَا تُدْرِكُ حَافَتَيْهِ إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ قَائِمٌ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْجَزِيرَةِ فَكُنْتُ أَنَا وَ هُوَ وُقُوفاً فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي مِنْ جَانِبِهِ هَذَا مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنْهَارٌ فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ وَ رَأَيْتُ حَافَتَيْهِ عَلَيْهِمَا شَجَرٌ فِيهِنَّ حُورٌ مُعَلَّقَاتٌ بِرُءُوسِهِنَّ شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ آنِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَ الشَّجَرُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ مِنْهُ وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَنَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ لَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا فَقَالَ لِي هَذَا أَقَلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ وَ أُسْقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · آخر في جنة الدنيا و نارها و هو من الباب الأول