في تفسير القمي: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ يَعْنِي الْقِيَامَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَشَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيحٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَأَخَذَ بَابَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَ كَانَ أَدْنَى النَّاسِ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ الْقِيَامَةِ إِضَاعَةَ الصَّلَاةِ وَ اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ وَ الْمَيْلَ مَعَ الْأَهْوَاءِ وَ تَعْظِيمَ الْمَالِ وَ بَيْعَ الدِّينِ بِالدُّنْيَا فَعِنْدَهَا يُذَابُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَ جَوْفُهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ مِمَّا يَرَى مِنَ الْمُنْكَرِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ عِنْدَهَا أُمَرَاءَ جَوَرَةً وَ وُزَرَاءَ فَسَقَةً وَ عُرَفَاءَ ظَلَمَةً وَ أُمَنَاءَ خَوَنَةً فَقَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ عِنْدَهَا يَكُونُ الْمُنْكَرُ مَعْرُوفاً وَ الْمَعْرُوفُ مُنْكَراً وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ وَ يُخَوَّنُ الْأَمِينُ وَ يُصَدَّقُ الْكَاذِبُ وَ يُكَذَّبُ الصَّادِقُ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ فَعِنْدَهَا إِمَارَةُ النِّسَاءِ وَ مُشَاوَرَةُ الْإِمَاءِ وَ قُعُودُ الصِّبْيَانِ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ يَكُونُ الْكَذِبُ طَرَفاً وَ الزَّكَاةُ مَغْرَماً وَ الْفَيْءُ مَغْنَماً وَ يَجْفُو الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ وَ يَبَرُّ صَدِيقَهُ وَ يَطْلُعُ الْكَوْكَبُ الْمُذْنِبُ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ وَ عِنْدَهَا تُشَارِكُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي التِّجَارَةِ وَ يَكُونُ الْمَطَرُ قَيْظاً وَ يَغِيظُ الْكِرَامَ غَيْظاً وَ يُحْتَقَرُ الرَّجُلُ الْمُعْسِرُ فَعِنْدَهَا يُقَارِبُ الْأَسْوَاقُ إِذَا قَالَ هَذَا لَمْ أَبِعْ شَيْئاً وَ قَالَ هَذَا لَمْ أَرْبَحْ شَيْئاً فَلَا تَرَى إِلَّا ذَامّاً لِلَّهِ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ فَعِنْدَهَا يَلِيهِمْ أَقْوَامٌ إِنْ تَكَلَّمُوا قَتَلُوهُمْ وَ إِنْ سَكَتُوا اسْتَبَاحُوهُمْ لِيَسْتَأْثِرُوا بِفَيْئِهِمْ وَ لِيَطَؤُنَّ حُرْمَتَهُمْ وَ لِيَسْفِكُنَّ دِمَاءَهُمْ وَ لِتُمْلَأَنَّ قُلُوبُهُمْ رُعْباً فَلَا تَرَاهُمْ إِلَّا وَجِلِينَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ مَرْهُوبِينَ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ عِنْدَهَا يُؤْتَى بِشَيْءٍ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ شَيْءٍ مِنَ الْمَغْرِبِ يُلَوَّنُ أُمَّتِي فَالْوَيْلُ لِضُعَفَاءِ أُمَّتِي مِنْهُمْ وَ الْوَيْلُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ لَا يَرْحَمُونَ صَغِيراً وَ لَا يُوَقِّرُونَ كَبِيراً وَ لَا يَتَجَاوَزُونَ عَنْ مُسِيءٍ أَخْبَارُهُمْ خَنَاءٌ جُثَّتُهُمْ جُثَّةُ الْآدَمِيِّينَ وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ وَ عِنْدَهَا تَكْتَفِي الرِّجَالٌ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ يُغَارُ عَلَى الْغِلْمَانِ كَمَا يُغَارُ عَلَى الْجَارِيَةِ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَ يَشَّبَّهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ يَرْكَبْنَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ فَعَلَيْهِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ عِنْدَهَا تُزَخْرَفُ الْمَسَاجِدُ كَمَا تُزَخْرَفُ الْبِيَعُ وَ الْكَنَائِسُ وَ يُحَلَّى الْمَصَاحِفُ وَ تَطُولُ الْمَنَارَاتُ وَ تَكْثُرُ الصُّفُوفُ بِقُلُوبٍ مُتَبَاغِضَةٍ وَ أَلْسُنٍ مُخْتَلِفَةٍ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَ عِنْدَهَا تَحَلَّى ذُكُورُ أُمَّتِي بِالذَّهَبِ وَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَتَّخِذُونَ جُلُودَ النُّمُورِ صِفَاقاً قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ وَ عِنْدَهَا يَظْهَرُ الرِّبَا وَ يَتَعَامَلُونَ بِالْغِيبَةِ وَ الرِّشَاءِ وَ يُوضَعُ الدِّينُ وَ تُرْفَعُ الدُّنْيَا قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ وَ عِنْدَهَا يَكْثُرُ الطَّلَاقُ فَلَا يُقَامُ لِلَّهِ حَدٌّ وَ لَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ وَ عِنْدَهَا تَظْهَرُ الْقَيْنَاتُ وَ الْمَعَازِفُ وَ يَلِيهِمْ أَشْرَارُ أُمَّتِي قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ وَ عِنْدَهَا تَحُجُّ أَغْنِيَاءُ أُمَّتِي لِلنُّزْهَةِ وَ تَحُجُّ أَوْسَاطُهَا لِلتِّجَارَةِ وَ تَحُجُّ فُقَرَاؤُهُمْ لِلرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ فَعِنْدَهَا يَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ يَتَّخِذُونَهُ مَزَامِيرَ وَ يَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ يَكْثُرُ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ يَتَغَنَّوْنَ بِالْقُرْآنِ وَ يَتَهَافَتُونَ بِالدُّنْيَا قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ ذَاكَ إِذَا انْتُهِكَتِ الْمَحَارِمُ وَ اكْتُسِبَتِ الْمَآثِمُ وَ سُلِّطَ الْأَشْرَارُ عَلَى الْأَخْيَارِ وَ يَفْشُو الْكَذِبُ وَ تَظْهَرُ اللَّجَاجَةُ وَ يَفْشُو الْحَاجَةُ وَ يَتَبَاهَوْنَ فِي اللِّبَاسِ وَ يُمْطَرُونَ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْمَطَرِ وَ يَسْتَحْسِنُونَ الْكُوبَةَ وَ الْمَعَازِفَ وَ يُنْكِرُونَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَكُونَ الْمُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَذَلَّ مِنَ الْأَمَةِ وَ يُظْهِرُ قُرَّاؤُهُمْ وَ عُبَّادُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمُ التَّلَاوُمَ فَأُولَئِكَ يُدْعَوْنَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ الْأَرْجَاسَ وَ الْأَنْجَاسَ قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ فَعِنْدَهَا لَا يَخْشَى الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ حَتَّى إِنَّ السَّائِلَ لَيَسْأَلُ فِيمَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ لَا يُصِيبُ أَحَداً يَضَعُ فِي يَدِهِ شَيْئاً قَالَ سَلْمَانُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ عِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ الرُّوَيْبِضَةُ فَقَالَ وَ مَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَخُورَ الْأَرْضُ خَوْرَةً فَلَا يَظُنُّ كُلُّ قَوْمٍ إِلَّا أَنَّهَا خَارَتْ فِي نَاحِيَتِهِمْ فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَنْكُتُونَ فِي مَكْثِهِمْ فَتُلْقِي لَهُمُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا قَالَ ذَهَبٌ وَ فِضَّةٌ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَسَاطِينِ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا. - قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى سَمِعَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقْرَأُ فَقَالَ لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ شَبَّهَ حُسْنَ صَوْتِهِ وَ حَلَاوَةَ نَغْمَتِهِ بِصَوْتِ الْمِزْمَارِ. - و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا مِثْلَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا قَتَلْتُ وَ يَجِيءُ الْقَاطِعُ لِلرَّحِمِ فَيَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي وَ يَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَتْرُكُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئاً.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · أشراط الساعة و قصة يأجوج و مأجوج