في تفسير القمي: قَوْلُهُ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ:- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ: سُئِلَ عَنِ النَّفْخَتَيْنِ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يُنْفَخُ فِيهِ فَقَالَ أَمَّا النَّفْخَةُ الْأُولَى فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ إِسْرَافِيلَ فَيَهْبِطُ إِلَى الدُّنْيَا وَ مَعَهُ صُورٌ وَ لِلصُّورِ رَأْسٌ وَاحِدٌ وَ طَرَفَانِ وَ بَيْنَ طَرَفِ كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَإِذَا رَأَتِ الْمَلَائِكَةُ إِسْرَافِيلَ وَ قَدْ هَبَطَ إِلَى الدُّنْيَا وَ مَعَهُ الصُّورُ قَالُوا قَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي مَوْتِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ فِي مَوْتِ أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ فَيَهْبِطُ إِسْرَافِيلُ بِحَظِيرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ فَإِذَا رَأَوْا أَهْلُ الْأَرْضِ قَالُوا أَذِنَ اللَّهُ فِي مَوْتِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ فَيَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةً فَيَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ ذُو رُوحٍ إِلَّا صَعِقَ وَ مَاتَ وَ يَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي يَلِي السَّمَاوَاتِ فَلَا يَبْقَى فِي السَّمَاوَاتِ ذُو رُوحٍ إِلَّا صَعِقَ وَ مَاتَ إِلَّا إِسْرَافِيلَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِإِسْرَافِيلَ يَا إِسْرَافِيلُ مُتْ فَيَمُوتُ إِسْرَافِيلُ فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ فَتَمُورُ وَ يَأْمُرُ الْجِبَالَ فَتَسِيرُ وَ هُوَ قَوْلُهُ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ﴿وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً﴾ يَعْنِي تَبْسُطُ وَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ يَعْنِي بِأَرْضٍ لَمْ يُكْتَسَبْ عَلَيْهَا الذُّنُوبُ بَارِزَةً لَيْسَ عَلَيْهَا الْجِبَالُ وَ لَا نَبَاتٌ كَمَا دَحَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ يُعِيدُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ مُسْتَقِلًّا بِعَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍ يَسْمَعُ أَقْطَارُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لِمَنِ الْمُلْكُ ﴿الْيَوْمَ﴾ فَلَا يُجِيبُهُ مُجِيبٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ مُجِيباً لِنَفْسِهِ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وَ أَنَا قَهَرْتُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ وَ أَمَتُّهُمْ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي وَ لَا وَزِيرَ وَ أَنَا خَلَقْتُ خَلْقِي بِيَدِي وَ أَنَا أَمَتُّهُمْ بِمَشِيَّتِي وَ أَنَا أُحْيِيهِمْ بِقُدْرَتِي قَالَ فَنَفَخَ الْجَبَّارُ نَفْخَةً فِي الصُّورِ يَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي يَلِي السَّمَاوَاتِ فَلَا يَبْقَى فِي السَّمَاوَاتِ أَحَدٌ إِلَّا حَيَّ وَ قَامَ كَمَا كَانَ وَ يَعُودُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ يُحْضَرُ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ وَ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ قَالَ فَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ بُكَاءً شَدِيداً.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · نفخ الصور و فناء الدنيا و إن كل نفس تذوق الموت