الأقسامبحار الأنواركتاب العدل و المعاد
بحار الأنوار

في التوحيد: الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَقَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ قَالَ وَ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا ﴿‏وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏﴾ وَ قَالَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ قَالَ ﴿‏إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ‏﴾ وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ فَأَجَابَ(عليه السلام)بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ فَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ وَ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فَتَقُومُ الرُّسُلُ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُدَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يُفْرَغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا الْحَدِيثَ.

بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · صفة المحشر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.