في تفسير الإمام (عليه السلام): ﴿وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً﴾ إِلَى قَوْلِهِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَبِلَ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) الْعَاقِلُونَ وَ صَدَّ عَنْهُمَا الْمُعَانِدُونَ وَ مِنَ النَّاسِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً أَعْدَاءً يَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ أَمْثَالًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يُحِبُّونَ تِلْكَ الْأَنْدَادَ مِنَ الْأَصْنَامِ كَحُبِّ اللَّهِ وَ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّخِذِينَ الْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ الرُّبُوبِيَّةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِاتِّخَاذِ الْأَصْنَامِ أَنْدَاداً وَ اتِّخَاذِ الْكُفَّارِ وَ الْفُجَّارِ أَمْثَالًا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ الْوَاقِعَ بِهِمْ لِكُفْرِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ لَا قُوَّةَ لِلْكُفَّارِ يَمْتَنِعُونَ بِهَا عَنْ عَذَابِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ وَ لَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ لِمَنِ اتَّخَذَ الْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا لَوْ رَأَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ حِينَ يَتَبَرَّأُ الَّذِينَ اتُّبِعُوا الرُّؤَسَاءُ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرَّعَايَا وَ الْأَتْبَاعَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فَنِيَتْ حِيلَتُهُمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِشَيْءٍ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْأَتْبَاعُ لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يَتَمَنَّوْنَ لَوْ كَانَ لَهُمْ كَرَّةً رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هُنَاكَ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هَاهُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ كَمَا تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَرَوْنَ أَعْمَالَ غَيْرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ لِلَّهِ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ ثَوَابَ أَهْلِهَا وَ رَأَوْا أَعْمَالَ أَنْفُسِهِمْ لَا ثَوَابَ لَهَا إِذْ كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ كَانَ عَذَابُهُمْ سَرْمَداً دَائِماً وَ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ كُفْراً لَا تَلْحَقُهُمْ شَفَاعَةُ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا خَيِّرٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ.: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ زَالَ عَنْ وَلَايَتِنَا وَ خَالَفَ طَرِيقَتَنَا وَ سَمَّى غَيْرَنَا بِأَسْمَائِنَا وَ أَسْمَاءِ خِيَارِ أَهْلِنَا الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلْقُيَّامِ بِدِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ لَقَّبَهُ بِالْقَائِمِ وَ هُوَ كَذَلِكَ يُلَقِّبُهُ مُعْتَقِداً لَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ تَقِيَّةُ خَوْفٍ وَ لَا تَدْبِيرُ مَصْلَحَةِ دِينٍ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ حُشِرَ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ كَانُوا يُغْوُونَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدِي أَ رَبّاً مَعِي هَؤُلَاءِ كُنْتَ تَعْبُدُ وَ إِيَّاهُمْ كُنْتَ تَطْلُبُ فَمِنْهُمْ فَاطْلُبْ ثَوَابَ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ وَ لَكَ مَعَهُمْ عِقَابُ أَجْرَامِكَ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُحْشَرَ الشِّيعَةُ الْمُوَالُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)مِمَّنْ كَانَ فِي تَقِيَّةٍ لَا يُظْهِرُ مَا يَعْتَقِدُهُ وَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَقِيَّةٌ وَ كَانَ يُظْهِرُ مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا حَسَنَاتِ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَضَاعِفُوهَا قَالَ فَتُضَاعَفُ حَسَنَاتُهُمْ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا ذُنُوبَ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَيَنْظُرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَلَّتْ ذُنُوبُهُ فَكَانَتْ مَغْمُورَةً فِي طَاعَتِهِ فَهَؤُلَاءِ السُّعَدَاءُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ عَظُمَتْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدِّمُوا الَّذِينَ كَانَ لَا تَقِيَّةَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَيُقَدَّمُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا حَسَنَاتِ عِبَادِي هَؤُلَاءِ النُّصَّابِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْأَنْدَادَ مِنْ دُونِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مِنْ دُونِ خُلَفَائِهِمْ فَاجْعَلُوهَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا كَانَ مِنِ اغْتِيَالِهِمْ بِهِمْ بِوَقِيعَتِهِمْ فِيهِمْ وَ قَصْدِهِمْ إِلَى أَذَاهُمْ فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَصِيرُ حَسَنَاتُ النَّوَاصِبِ لِشِيعَتِنَا الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ تَقِيَّةٌ ثُمَّ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى سَيِّئَاتِ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ النُّصَّابِ بِوَقِيعَتِهِمْ فِيهِمْ زِيَادَاتٌ فَاحْمِلُوا عَلَى أُولَئِكَ النُّصَّابِ بِقَدْرِهَا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لِهَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ فَيُفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ ائْتُوا بِالشِّيعَةِ الْمُتَّقِينَ لِخَوْفِ الْأَعْدَاءِ فَافْعَلُوا فِي حَسَنَاتِهِمْ وَ سَيِّئَاتِهِمْ وَ حَسَنَاتِ هَؤُلَاءِ النُّصَّابِ وَ سَيِّئَاتِهِمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالْأَوَّلِينَ فَيَقُولُ النَّوَاصِبُ يَا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَنَا فِي مَشَاهِدِنَا حَاضِرِينَ وَ بِأَقَاوِيلِنَا قَائِلِينَ وَ لِمَذَاهِبِنَا مُعْتَقِدِينَ فَيُقَالُ كَلَّا وَ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النُّصَّابُ مَا كَانُوا لِمَذَاهِبِكُمْ مُعْتَقِدِينَ بَلْ كَانُوا بِقُلُوبِهِمْ لَكُمْ إِلَى اللَّهِ مُخَالِفِينَ وَ إِنْ كَانُوا بِأَقْوَالِكُمْ قَائِلِينَ وَ بِأَعْمَالِكُمْ عَامِلِينَ لِلتَّقِيَّةِ مِنْكُمْ مَعَاشِرَ الْكَافِرِينَ قَدِ اعْتَدَدْنَا لَهُمْ بِأَقَاوِيلِهِمْ وَ أَفَاعِيلِهِمْ اعْتِدَادَنَا بِأَقَاوِيلِ الْمُطِيعِينَ وَ أَفَاعِيلِ الْمُحْسِنِينَ إِذْ كَانُوا بِأَمْرِنَا عَامِلِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْظُمُ حَسَرَاتُ النُّصَّابِ إِذْ كَانُوا رَأَوْا حَسَنَاتِهِمْ فِي مَوَازِينِ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَأَوْا سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا عَلَى ظُهُورِ مَعَاشِرِ النُّصَّابِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · أحوال المتقين و المجرمين في القيامة