في المحاسن: أَبِي رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسِّرْهَا لِي فَقَالَ مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُفَسِّرَهَا وَ لَكِنَّهُ عَرَضَ لِي بُهْرٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكَلَامِ نَعَمْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَ ذَنْبٌ نَرْجُو وَ نَخَافُ عَلَيْهِ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيِّنْهَا لَنَا قَالَ نَعَمْ أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَحْكَمُ وَ أَكْرَمُ أَنْ يُعَاقَبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَّا الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ قَسَماً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ وَ لَوْ كَفٌّ بِكَفٍّ وَ لَوْ مَسْحَةٌ بِكَفٍّ وَ نَطْحَةٌ مَا بَيْنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ إِلَى الشَّاةِ الْجَمَّاءِ فَيَقْتَصُّ اللَّهُ لِلْعِبَادِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ إِلَى الْحِسَابِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ وَ رَزَقَهُ التَّوْبَةَ فَأَصْبَحَ خَاشِعاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ فَنَحْنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ وَ نَخَافُ عَلَيْهِ الْعِقَابَ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · محاسبة العباد و حكمه تعالى في مظالمهم و ما يسألهم عنه و فيه حشر الوحوش