في تفسير العياشي: عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَى عَلِيّاً(عليه السلام)رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ فَهَاتِ الَّذِي شَكَكْتَ فِيهِ فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ يَقُولُ حَيْثُ اسْتُنْطِقُوا قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يَقُولُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وَ يَقُولُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ وَ يَقُولُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَمَرَّةً يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً لَا يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً يَنْطِقُ الْجُلُودُ وَ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ مَرَّةً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ هِيَ فِي مَوَاطِنَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ فَجَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَوْطِنٍ يَتَعَارَفُونَ فِيهِ فَيُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ مِنَ الرُّسُلِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْمَعَاصِي فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ الْمُسْتَكْبِرُونَ مِنْهُمْ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ثُمَّ يَجْمَعُونَ فِي مَوَاطِنَ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي مَوْطِنٍ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتُ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ صَدَعَتِ الْجِبَالَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ لَا يُقِرُّونَ بِمَا عَمِلُوا فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ فَتَنْطِقُ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ بَدَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يُرْفَعُ الْخَاتَمُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمْ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فَتَقُولُ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يَخْتَصِمُونَ فِيهِ وَ يُدَانُ لِبَعْضِ الْخَلَائِقِ مِنْ بَعْضٍ وَ هُوَ الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ بِالْحِسَابِ شُغِلَ كُلٌّ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · تطاير الكتب و إنطاق الجوارح و سائر الشهداء في القيامة