في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لَا يَدْفَعُ عَنْهَا عَذَاباً قَدِ اسْتَحَقَّتْهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ يَشْفَعُ لَهَا بِتَأْخِيرِ الْمَوْتِ عَنْهَا وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ لَا يُقْبَلُ فِدَاءٌ مَكَانَهُ يُمَاتُ وَ يُتْرَكُ هُوَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ هَذَا يَوْمُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ وَ الْفِدَاءَ لَا يُغْنِي فِيهِ [عَنْهُ فَأَمَّا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّا وَ أَهْلَنَا نَجْزِي عَنْ شِيعَتِنَا كُلَّ جَزَاءٍ لَيَكُونَنَّ عَلَى الْأَعْرَافِ بَيْنَ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)وَ الطَّيِّبُونَ مِنْ آلِهِمْ فَنَرَى بَعْضَ شِيعَتِنَا فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُقَصِّراً فِي بَعْضِ شَدَائِدِهَا فَنَبْعَثُ عَلَيْهِمْ خِيَارَ شِيعَتِنَا كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ وَ نُظَرَائِهِمْ فِي الْعَصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ وَ فِي كُلِّ عَصْرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْقُضُونَ عَلَيْهِمْ كَالْبُزَاةِ وَ الصُّقُورِ وَ يَتَنَاوَلُونَهُمْ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْبُزَاةُ وَ الصُّقُورُ صَيْدَهَا فَيَزُفُّونَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زَفّاً وَ إِنَّا لَنَبْعَثُ عَلَى آخَرِينَ مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا كَالْحَمَامِ فَيَلْتَقِطُونَهُمْ مِنَ الْعَرَصَاتِ كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ يَنْقُلُونَهُمْ إِلَى الْجِنَانِ بِحَضْرَتِنَا وَ سَيُؤْتَى بِالْوَاحِدِ مِنْ مُقَصِّرِي شِيعَتِنَا فِي أَعْمَالِهِ بَعْدَ أَنْ صَانَ الْوَلَايَةَ وَ التَّقِيَّةَ وَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوقَفُ بِإِزَائِهِ مَا بَيْنَ مِائَةٍ وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ النُّصَّابِ فَيُقَالُ لَهُ هَؤُلَاءِ فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ أُولَئِكَ النُّصَّابُ النَّارَ وَ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي بِالْوَلَايَةِ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا مُنْقَادِينَ لِلْإِمَامَةِ لِيُجْعَلَ مُخَالِفُوهُمْ مِنَ النَّارِ فِدَاءَهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الشفاعة