في تفسير العياشي: عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَيُشَفَّعُ فِيهِمْ حَتَّى يَبْقَى خَادِمُهُ فَيَقُولُ فَيَرْفَعُ سَبَّابَتَيْهِ يَا رَبِّ خُوَيْدِمِي كَانَ يَقِينِي الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَيُشَفَّعُ فِيهِ. تذنيب قال العلامة (قدس الله روحه) في شرحه على التجريد اتفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قوله تعالى ﴿عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً﴾ قيل إنه الشفاعة و اختلفوا فقالت الوعيدية إنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب و ذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الأمة في إسقاط عقابهم و هو الحق و أبطل المصنف الأول بأن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير لكنا شافعين في النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث نطلب له من الله تعالى علو الدرجات و التالي باطل قطعا لأن الشافع أعلى من المشفوع فيه فالمقدم مثله و قد استدلوا بوجوه الأول قوله تعالى ﴿ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ نفى الله تعالى قبول الشفاعة عن الظالم و الفاسق ظالم و الجواب أنه تعالى نفى الشفيع المطاع و نحن نقول به لأنه ليس في الآخرة شفيع يطاع لأن المطاع فوق المطيع و الله تعالى فوق كل موجود و لا أحد فوقه و لا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفار جمعا بين الأدلة. الثاني قوله تعالى ﴿ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ﴾ و لو شفع(صلى الله عليه وآله وسلم)في الفاسق لكان ناصرا له. الثالث قوله تعالى ﴿وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ و الجواب عن هذه الآيات كلها أنها مختصة بالكفار جمعا بين الأدلة. الرابع قوله تعالى ﴿وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ نفى شفاعة الملائكة من غير المرضي لله تعالى و الفاسق غير مرضي. و الجواب لا نسلم أن الفاسق غير مرضي بل هو مرضي لله تعالى في إيمانه. و قال المحقق الطوسي (رحمه الله) و الحق صدق الشفاعة فيهما أي لزيادة المنافع و إسقاط المضار و ثبوت الثاني له(عليه السلام)بقوله ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. و قال النووي في شرح صحيح المسلم قال القاضي عياض مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا و وجوبها سمعا بصريح الآيات و بخبر الصادق و قد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين و أجمع السلف الصالح و من بعدهم من أهل السنة عليها و منعت الخوارج و بعض المعتزلة منها و تعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار و احتجوا بقوله تعالى ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ و أمثاله و هي في الكفار و أما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل و ألفاظ الأحاديث في الكتاب و غيره صريحة في بطلان مذهبهم و إخراج من استوجب النار لكن الشفاعة خمسة أقسام أولها مختصة بنبينا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو الإزاحة من هول الموقف و تعجيل الحساب. الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب و هذه أيضا وردت لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم)و من يشاء الله. الرابعة فيمن دخل النار من المؤمنين و قد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم)و الملائكة و إخوانهم من المؤمنين ثم يخرج الله تعالى كل من قال لا إله إلا الله كما جاء في الحديث لا يبقى فيها إلا الكافرون. الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها و هذه لا ينكرها المعتزلة و لا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأولى انتهى.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الشفاعة