فس ﴿لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْمِيعادَ﴾ قَالَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: سَأَلَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لِمَا ذَا بُنِيَتْ هَذِهِ الْغُرَفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ تِلْكَ الْغُرَفَ بَنَى اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْكُوكَةً بِالْفِضَّةِ لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ وَ فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ حَشْوُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ الْكَافُورُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فَإِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ الْكَرَامَةِ وَ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الدُّرِّ مَنْظُوماً فِي الْإِكْلِيلِ تَحْتَ التَّاجِ وَ أُلْبِسَ سَبْعُونَ حُلَّةً بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ فَإِذَا جَلَسَ الْمُؤْمِنُ عَلَى سَرِيرِهِ اهْتَزَّ سَرِيرُهُ فَرَحاً فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ بِوَلِيِّ اللَّهِ مَنَازِلُهُ فِي الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِجِنَانِهِ لِيُهَنِّئَهُ كَرَامَةَ اللَّهِ إِيَّاهُ فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُ الْمُؤْمِنِ وَ وُصَفَاؤُهُ مَكَانَكَ فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى أَرَائِكِهِ فَزَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ الْعَيْنَاءُ قَدْ هَبَّتْ لَهُ فَاصْبِرْ لِوَلِيِّ اللَّهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ شُغُلِهِ قَالَ فَتَخْرُجُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ مِنْ خَيْمَتِهَا تَمْشِي مُقْبِلَةً وَ حَوْلَهَا وُصَفَاؤُهَا يُحَيِّينَهَا عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ صُبِغْنَ بِمِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجُ الْكَرَامَةِ وَ فِي رِجْلَيْهَا نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَانِ بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ شِرَاكُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَإِذَا أُدْنِيَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ وَ هَمَّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا شَوْقاً تَقُولُ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ فَلَا تَقُمْ أَنَا لَكَ وَ أَنْتَ لِي فَيَعْتَنِقَانِ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ الدُّنْيَا لَا يُمِلُّهَا وَ لَا تُمِلُّهُ قَالَ فَيَنْظُرُ إِلَى عُنُقِهَا فَإِذَا عَلَيْهَا قِلَادَةٌ مِنْ قَصَبِ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَسَطُهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ أَنْتَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ حَبِيبِي وَ أَنَا الْحَوْرَاءُ حَبِيبَتُكَ إِلَيْكَ تَنَاهَتْ نَفْسِي وَ إِلَيَّ تَنَاهَتْ نَفْسُكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ أَلْفَ مَلَكٍ يُهَنِّئُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ يُزَوِّجُونَهُ الْحَوْرَاءَ قَالَ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ جِنَانِهِ فَيَقُولُونَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَبْوَابِ الْجِنَانِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَنَا مُهَنِّئِينَ فَيَقُولُ الْمَلَكُ حَتَّى أَقُولَ لِلْحَاجِبِ فَيُعْلِمَهُ مَكَانَكُمْ قَالَ فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ إِلَى الْحَاجِبِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ ثَلَاثُ جِنَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَوَّلِ الْبَابِ فَيَقُولَ لِلْحَاجِبِ إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ جَاءُوا يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ قَدْ سَأَلُوا أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَيَقُولَ لَهُ الْحَاجِبُ إِنَّهُ لَيَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَ زَوْجَتِهِ قَالَ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ وَ بَيْنَ وَلِيِّ اللَّهِ جَنَّتَانِ فَيَدْخُلُ الْحَاجِبُ إِلَى الْقَيِّمِ فَيَقُولُ لَهُ إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَاسْتَأْذِنْ لَهُمْ فَيَقُومُ الْقَيِّمُ إِلَى الْخُدَّامِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رُسُلَ الْجَبَّارِ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ وَ هُمْ أَلْفُ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ [رَبُّ الْعَالَمِينَ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَعْلِمُوهُ مَكَانَهُمْ قَالَ فَيُعْلِمُونَ الْخُدَّامُ قَالَ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ فِي الْغُرْفَةِ وَ لَهَا أَلْفُ بَابٍ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ فَإِذَا أُذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَتَحَ كُلُّ مَلَكٍ بَابَهُ الَّذِي قَدْ وُكِّلَ بِهِ فَيَدْخُلُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ فَيُبَلِّغُونَهُ رِسَالَةَ الْجَبَّارِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ يَعْنِي مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَا هُوَ فِيهَا مِنَ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ لَيَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَذَلِكَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ وَ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الجنة و نعيمها رزقنا الله و سائر المؤمنين حورها و قصورها و حبورها و سرورها