في الكافي: عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قَالَ هُنَّ صَوَالِحُ الْمُؤْمِنَاتِ الْعَارِفَاتِ قَالَ قُلْتُ حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ قَالَ الْحُورُ هُنَّ الْبِيضُ الْمَضْمُومَاتُ الْمُخَدَّرَاتُ فِي خِيَامِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْمَرْجَانِ لِكُلِّ خَيْمَةٍ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ سَبْعُونَ كَاعِباً حُجَّاباً لَهُنَّ وَ يَأْتِيهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ لِيُبَشِّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ الْمُؤْمِنِينَ. 101 كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَعْيَنَ أَخِي مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ خَيْراً نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ مَخْرَجُهُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ الْكَوْثَرُ مَخْرَجُهُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ عَلَيْهِ مَنَازِلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ شِيعَتِهِمْ عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ جَوَارِي نَابِتَاتٌ كُلَّمَا قُلِعَتْ وَاحِدَةٌ نَبَتَتْ أُخْرَى سُمِّيَ بِذَلِكَ النَّهَرُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِصَفْوَتِهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ. 102 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً حَافَتَاهُ حُورٌ نَابِتَاتٌ فَإِذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ بِإِحْدَاهُنَّ فَأَعْجَبَتْهُ اقْتَلَعَهَا فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَانَهَا. 103 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ وَ مَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَضْعَنُ مُقِيمُهَا وَ لَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا وَ لَا يَيْأَسُ سَاكِنُهَا. 104 نبه، تنبيه الخاطر نهج، نهج البلاغة قَالَ(عليه السلام)فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ زَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا وَ لَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا وَ فِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَ أَفْنَانِهَا وَ طُلُوعُ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةٌ فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا وَ يُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ وَ الْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ وَ أَمِنُوا نُقْلَةَ الْأَسْفَارِ فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالًا بِهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ. 105 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَ نُوراً مِنَ الظُّلَمِ وَ يُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَ يَنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ فِي دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ظِلُّهَا عَرْشُهُ وَ نُورُهَا بَهْجَتُهُ وَ زُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ وَ رُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ وَ أَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ وَ أَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً وَ صَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً وَ نَصَباً ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. 106 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدَ حَنِينِ الْجِذْعِ بِمُفَارَقَتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا وَ قُصُورِهَا إِلَى مَنْ يُوَالِي مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِينَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يَعْرِفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ فَحِينَئِذٍ تَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جِنَانِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ وَ لَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْبَطِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ. 107 فس، تفسير القمي الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجِنَانَ فِي السَّمَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا وَ مَعْنَى حَوْلَ جَهَنَّمَ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا يَتَحَوَّلُ نِيرَاناً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَ مَعْنَى جِثِيّاً أَيْ عَلَى رُكَبِهِمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا يَعْنِي فِي الْأَرْضِ إِذَا تَحَوَّلَتْ نِيرَاناً. 108 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ بَعْدَ بَيَانِ أَمْرِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُقِرُّوا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَدَمِ قَبُولِهِمْ وَ رَفْعِ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ ثُمَّ إِقْرَارِ بَعْضِهِمْ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ قَالَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةً مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا تُلْحِقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةً صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِينُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعَمِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِ جَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا وَ حَيَّاتِهَا وَ عَقَارِبِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ قُيُودِهَا وَ أَغْلَالِهَا وَ سَلَاسِلِهَا وَ أَنْكَالِهَا وَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَ الْعَذَابِ الْمُعَدِّ فِيهَا. 109 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَاقَ حِكَايَةَ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ. 110 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ كُنْتُ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)بِالْوَلَايَةِ شَاهِداً وَ لآِلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُحِبّاً وَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ يَظُنُّ أَنَّ كَذِبَهُ يُنْجِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ سَوْفَ نَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيّاً(عليه السلام)فَتَشْهَدُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَقُولُ الْجَنَّةُ لِأَوْلِيَائِي شَاهِدَةٌ وَ النَّارُ لِأَعْدَائِي شَاهِدَةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَادِقاً خَرَجَتْ إِلَيْهِ رِيَاحُ الْجَنَّةِ وَ نَسِيمُهَا فَاحْتَمَلَتْهُ فَأَوْرَدَتْهُ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا وَ أَحَلَّتْهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَاذِباً جَاءَتْهُ سَمُومُ النَّارِ وَ حَمِيمُهَا وَ ظِلُّهَا الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ فَتَحْمِلُهُ وَ تَرْفَعُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ تُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَذَلِكَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ تَقُولُ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ. 111 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ أَعَانَ ضَعِيفاً فِي بَدَنِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ نَصَبَ لَهُ فِي الْقِيَامَةِ مَلَائِكَةً يُعِينُونَهُ عَلَى قَطْعِ تِلْكَ الْأَهْوَالِ وَ عُبُورِ تِلْكَ الْخَنَادِقِ مِنَ النَّارِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ مِنْ دُخَانِهَا وَ عَلَى سُمُومِهَا وَ عَلَى عُبُورِ الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْناً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَمَرَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ طُوبَى فَتُطْلِعُ أَغْصَانَهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى فَتَعَلَّقُوا بِهَا تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجِنَانِ وَ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَإِيَّاكُمْ وَ إِيَّاهَا لَا تَؤَدِّيكُمْ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى الْجِنَانِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَمَنْ تَطَوَّعَ لِلَّهِ بِصَلَاةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ تَصَدَّقَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ وَ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ وَ الْجَارِ وَ جَارِهِ وَ الْأَجْنَبِيِّ وَ أَجْنَبِيِّهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مُعْسِرٍ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَقَطْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ نَظَرَ فِي حِسَابِهِ فَرَأَى دَيْناً عَتِيقاً قَدْ يَئِسَ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَأَدَّاهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَفَلَ يَتِيماً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَفَّ سَفِيهًا عَنْ عِرْضِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ قَعَدَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ لِنَعْمَائِهِ يَشْكُرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً وَ مَنْ شَيَّعَ فِيهِ جَنَازَةً وَ مَنْ عَزَّى فِيهِ مُصَاباً فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ بَرَّ فِيهِ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ مَنْ كَانَ أَسْخَطَهُمَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ فَأَرْضَاهُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ وَ كَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ بِغُصْنٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْعِصْيَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً فَمَنْ قَصَّرَ فِي صَلَاتِهِ الْمَفْرُوضَةِ وَ ضَيَّعَهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ جَاءَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقِيرٌ ضَعِيفٌ يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ حَالِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ فَتَرَكَهُ يُضَيَّعُ وَ يَعْطَبُ وَ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُسِيءٌ فَلَمْ يَعْذِرْهُ ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ بِهِ عَلَى قَدْرِ عُقُوبَةِ إِسَاءَتِهِ بَلْ أَرْبَى عَلَيْهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ أَفْسَدَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ أَوِ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ أَوِ الْأَخِ وَ أَخِيهِ أَوِ الْقَرِيبِ وَ قَرِيبِهِ أَوْ بَيْنَ جَارَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ إِعْسَارَهُ فَزَادَ غَيْظاً وَ بَلَاءً فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسَرَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَبْطَلَ دَيْنَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ جَفَا يَتِيماً وَ آذَاهُ وَ تَهَضَّمَ مَالَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ تَغَنَّى بِغِنَاءٍ حَرَامٍ يَبْعَثُ فِيهِ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ قَعَدَ يُعَدِّدُ قَبَائِحَ أَفْعَالِهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْوَاعَ ظُلْمِهِ لِعِبَادِ اللَّهِ فَافْتَخَرَ بِهَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ جَارُهُ مَرِيضاً فَتَرَكَ عِيَادَتَهُ اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ مَاتَ جَارُهُ فَتَرَكَ تَشْيِيعَ جَنَازَتِهِ تَهَاوُناً بِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مُصَابٍ وَ جَفَاهُ إِزْرَاءً عَلَيْهِ وَ اسْتِصْغَاراً لَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاقّاً لَهُمَا فَلَمْ يُرْضِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ كَذَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الشَّرِّ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ تَخْفِضُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَحِيمِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَلِيّاً وَ جَعَلَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ ثُمَّ خَفَضَ طَرْفَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ طُوبَى تَرْتَفِعُ أَغْصَانُهَا وَ تَرْفَعُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهَا بِغُصْنٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ وَ إِنِّي لَأَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى عَلَائِهَا فَبِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْخَفِضُ أَغْصَانُهَا وَ تَخْفِضُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَحِيمِ وَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الْقَبَائِحِ وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَخْفِضُهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا فَلِذَلِكَ عَبَسْتُ وَ قَطَبْتُ ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَسْتَبْشِرُ وَ إِلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَ هُوَ يَقْطِبُ وَ يَعْبِسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَمَا لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَآهُ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ إِذاً لَأَظْمَأْتُمْ لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ وَ لَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ وَ لَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ وَ لَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَ أَبْدَانَكُمْ وَ لَأَنْفَدْتُمْ بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ وَ عَرَّضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ قَالُوا وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ وَ الْبَنُونَ وَ الْبَنَاتُ وَ الْأَهْلُونَ وَ الْقَرَابَاتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مِثْلَ مَسَاحَتِهِ قُصُوراً وَ دُوراً وَ خَيْرَاتٍ فَأُعْطُوا ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ضِعْفَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَ جَلَالَةِ أَعْمَالِهِمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَكُمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أُعْطِيَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فِي قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَ جَلَالَةِ الْأَعْمَالِ فَلِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ عَادَتْ إِلَى النَّارِ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْظُرُوا إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ حَرِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَ ظُلْمَتِهِ فَابْنُوا لَهُ مَقَاعِدَ مِنَ النَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مِثْلُ مَسَاحَتِهِ قُصُورُ نِيرَانٍ وَ بِقَاعُ نِيرَانٍ وَ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ سَلَاسِلُ وَ أَغْلَالٌ وَ قُيُودٌ وَ أَنْكَالٌ يُعَذَّبُ بِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أُعِدَّ لَهُ فِيهَا مَسِيرَةُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ وَ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ كُفْرِهِ وَ شَرِّهِ فَلِذَلِكَ قَطَبْتُ وَ عَبَسْتُ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ تَارَةً وَ يَنْزَعِجُ تَارَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ طُوبَى لِلْمُطِيعِينَ كَيْفَ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ وَ الْوَيْلُ لِلْفَاسِقِينَ كَيْفَ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ وَ يَكِلُهُمْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنِّي لَأَرَى الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى كَيْفَ قَصَدَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ لِيُغْوُوهُمْ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يُثْخِنُونَهُمْ وَ يَطْرُدُونَهُمْ عَنْهُمْ وَ نَادَاهُمْ مُنَادِي رَبِّنَا يَا مَلَائِكَتِي أَلَا فَانْظُرُوا كُلَّ مِلْكٍ فِي الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ نَسِيمِ هَذَا الْغُصْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ فَقَاتِلُوا الشَّيَاطِينَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ وَ أَخِّرُوهُمْ عَنْهُ وَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَهُمْ وَ قَدْ جَاءَهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ مَنْ يَنْصُرُهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَرَدَةَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ بَيَّنَ فَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حَالَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَرْعَهَا وَ مَا يُقَالُ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى أَنْ قَالَ فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ لَا يَشِيبُونَ فِيهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا وَ لَا يَخْرُجُونَ وَ لَا يَقْلَقُونَ فِيهَا وَ لَا يَغْتَمُّونَ فَهُمْ فِيهَا سَارُّونَ مُبْتَهِجُونَ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ أَنْتُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ تُعَذَّبُونَ فِيهَا وَ تُهَانُونَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا إِلَى زَمْهَرِيرِهَا تُنْقَلُونَ وَ فِي حَمِيمِهَا تَغْتَسِلُونَ وَ مِنْ زَقُّومِهَا تُطْعَمُونَ وَ بِمَقَامِعِهَا تُقْمَعُونَ وَ بِضُرُوبِ عَذَابِهَا تُعَاقَبُونَ الْأَحْيَاءُ …
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · الجنة و نعيمها رزقنا الله و سائر المؤمنين حورها و قصورها و حبورها و سرورها