في الإختصاص: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ الْكَافِرِ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ أَعْوَانُكَ إِلَى عَدُوِّي فَإِنِّي قَدْ أَبْلَيْتُهُ فَأَحْسَنْتُ الْبَلَاءَ وَ دَعَوْتُهُ إِلَى دَارِ السَّلَامِ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَشْتِمَنِي وَ كَفَرَ بِي وَ بِنِعْمَتِي وَ شَتَمَنِي عَلَى عَرْشِي فَاقْبِضْ رُوحَهُ حَتَّى تَكُبَّهُ فِي النَّارِ قَالَ فَيَجِيئُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ كَالِحٍ عَيْنَاهُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ صَوْتُهُ كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ لَوْنُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ نَفْسُهُ كَلَهَبِ النَّارِ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ رِجْلٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ رِجْلٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ قَدَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ مَعَهُ سَفُّودٌ كَثِيرُ الشُّعَبِ مَعَهُ خَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ أَعْوَاناً مَعَهُمْ سِيَاطٌ مِنْ قَلْبِ جَهَنَّمَ تَلْتَهِبُ تِلْكَ السِّيَاطُ وَ هِيَ مِنْ لَهَبِ جَهَنَّمَ وَ مَعَهُمْ مِسْحٌ أَسْوَدُ وَ جَمْرَةٌ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ مِنْ خُزَّانِ جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ سَحْقَطَائِيلُ فَيَسْقِيهِ شَرْبَةً مِنَ النَّارِ لَا يَزَالُ مِنْهَا عَطْشَاناً حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ شَخَصَ بَصَرُهُ وَ طَارَ عَقْلُهُ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْجِعُونِي قَالَ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها قَالَ فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَإِلَى مَنْ أَدَعُ مَالِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ عَشِيرَتِي وَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ دَعْهُمْ لِغَيْرِكَ وَ اخْرُجْ إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَضْرِبُهُ بِالسَّفُّودِ ضَرْبَةً فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شُعْبَةٌ إِلَّا أَنْشَبَهَا فِي كُلِّ عِرْقٍ وَ مَفْصِلٍ ثُمَّ يَجْذِبُهُ جَذْبَةً فَيَسُلُّ رُوحَهُ مِنْ قَدَمَيْهِ بَسْطاً فَإِذَا بَلَغَتِ الرُّكْبَتَيْنِ أَمَرَ أَعْوَانَهُ فَأَكَبُّوا عَلَيْهِ بِالسِّيَاطِ ضَرْباً ثُمَّ يَرْفَعُهُ عَنْهُ فَيُذِيقُهُ سَكَرَاتِهِ وَ غَمَرَاتِهِ قَبْلَ خُرُوجِهَا كَأَنَّمَا ضُرِبَ بِأَلْفِ سَيْفٍ فَلَوْ كَانَ لَهُ قُوَّةُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَاشْتَكَى كُلُّ عِرْقٍ مِنْهُ عَلَى حِيَالِهِ بِمَنْزِلَةِ سَفُّودٍ كَثِيرِ الشُّعَبِ أُلْقِيَ عَلَى صُوفٍ مُبْتَلٍّ ثُمَّ يَطُوفُهُ فَلَمْ يَأْتِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا انْتَزَعَهُ كَذَلِكَ خُرُوجُ نَفْسِ الْكَافِرِ مِنْ عِرْقٍ وَ عُضْوٍ وَ مَفْصِلٍ وَ شَعْرَةٍ فَإِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَ دُبُرَهُ وَ قِيلَ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فَيَقُولُونَ حَرَاماً عَلَيْكُمُ الْجَنَّةُ مُحَرَّماً وَ قَالَ يَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَضَعُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بَيْنَ مِطْرَقَةٍ وَ سَنْدَانٍ فَيَفْضَحُ أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ وَ آخِرُ مَا يُشْدَخُ مِنْهُ الْعَيْنَانِ فَيَسْطَعُ لَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ يَتَأَذَّى مِنْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَقُولُونَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا مِنْ رُوحٍ كَافِرَةٍ مُنْتِنَةٍ خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُ اللَّاعِنُونَ فَإِذَا أُتِيَ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ يَقُولُ اللَّهُ رُدُّوهَا عَلَيْهِ فَمِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَ فِيهَا أُعِيدُهُمْ وَ مِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى فَإِذَا حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ حَمَلَتْ نَعْشَهُ الشَّيَاطِينُ فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ قَالَتْ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْهَا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ فِي بَطْنِي حَتَّى يُوضَعَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي قَضَاهَا اللَّهُ فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً بِكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ أَنْتَ عَلَى مَتْنِي وَ أَنَا لَكَ الْيَوْمَ أَشَدُّ بُغْضاً وَ أَنْتَ فِي بَطْنِي أَمَا وَ عَزَّةِ رَبِّي لَأُسِيئَنَّ جِوَارَكَ وَ لَأُضِيقَنَّ مَدْخَلَكَ وَ لَأُوحِشَنَّ مَضْجَعَكَ وَ لَأُبَدِّلَنَّ مَطْمَعَكَ إِنَّمَا أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ هُمَا مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يَبْحَثَانِ الْقَبْرَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ يَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا حَدَقَتَاهُمَا مِثْلُ قِدْرِ النُّحَاسِ وَ كَلَامُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا مِثْلُ الْبَرْقِ اللَّامِعِ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَ يَصِيحَانِ بِهِ فَيَتَقَلَّصُ نَفْسُهُ حَتَّى يَبْلُغَ حَنْجَرَتَهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَنْ إِمَامُكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي قَالَ فَيَقُولَانِ شَاكٌّ فِي الدُّنْيَا وَ شَاكٌّ الْيَوْمَ لَا دَرَيْتَ وَ لَا هُدِيتَ قَالَ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً فَلَا يَبْقَى فِي الْمَشْرِقِ وَ لَا فِي الْمَغْرِبِ شَيْءٌ إِلَّا سَمِعَ صَيْحَتَهُ إِلَّا الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ قَالَ فَمِنْ شِدَّةِ صَيْحَتِهِ يَلُوذُ الْحِيتَانُ بِالطِّينِ وَ يَنْفِرُ الْوَحْشُ فِي الْخِيَاسِ وَ لَكِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ زَرْقَاوَيْنِ يُعَذِّبَانِهِ بِالنَّهَارِ خَمْسَ سَاعَاتٍ وَ بِاللَّيْلِ سِتَّ سَاعَاتٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْفِي مِنَ النَّاسِ وَ لَا يَسْتَخْفِي مِنَ اللَّهِ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ أَصَمَّيْنِ أَعْمَيْنِ [أَعْمَيَيْنِ خل] مَعَهُمَا مِطْرَقَتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ يَضْرِبَانِهِ فَلَا يَخْطَئَانِهِ [يَخْبِطَانِهِ خل] وَ يَصِيحُ فَلَا يَسْمَعَانِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ اشْتَعَلَ قَبْرُهُ نَاراً فَيَقُولُ لِيَ الْوَيْلُ إِذَا اشْتَعَلَ قَبْرِي نَاراً فَيُنَادِي مُنَادٍ أَلَا الْوَيْلُ قَدْ دَنَا مِنْكَ وَ الْهَوَانُ قُمْ مِنْ نِيرَانِ الْقَبْرِ إِلَى نِيرَانٍ لَا يَطْفَأُ فَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ قَدْ طَالَ خُرْطُومُهُ وَ كَسَفَ بَالُهُ مُنَكِّساً رَأْسَهُ يُسَارِقُ النَّظَرَ فَيَأْتِيهِ عَمَلُهُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ مُبْطِئاً وَ إِلَى مَعْصِيَتِهِ مُسْرِعاً قَدْ كُنْتَ تَرْكَبُنِي فِي الدُّنْيَا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَرْكَبَكَ الْيَوْمَ كَمَا كُنْتَ تَرْكَبُنِي وَ أَقُودُكَ إِلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ يَسْتَوِي عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَرْحَلُ [فَيَرْكُلُ ظ] قَفَاهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عُجْزَةِ جَهَنَّمَ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ قَدِ اسْتَعَدُّوا لَهُ بِالسَّلَاسِلِ وَ الْأَغْلَالِ قَدْ عَضُّوا عَلَى شِفَاهِهِمْ مِنَ الْغَيْظِ وَ الْغَضَبِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ يُنَادِي الْجَلِيلُ جِيئُوا بِهِ إِلَى النَّارِ فَصَارَتِ الْأَرْضُ تَحْتَهُ نَاراً وَ الشَّمْسُ فَوْقَهُ نَاراً وَ جَاءَتْ نَارٌ فَأَحْدَقَتْ بِعُنُقِهِ فَنَادَى وَ بَكَى طَوِيلًا يَقُولُ وَا عَقِبَاهُ قَالَ فَتُكَلِّمُهُ النَّارُ فَتَقُولُ أَبْعَدَ اللَّهُ عَقِبَيْكَ مِمَّا أَعْقَبَتَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ تَجِيءُ صَحِيفَتُهُ تَطِيرُ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَتَقَعُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَثْقُبُ [فَيُقَلِّبُ صَدْرَهُ إِلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ يَفْتِلُ شِمَالَهُ إِلَى خَلْفِ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ كِتَابَكَ قَالَ فَيَقُولُ أَيُّهَا الْمَلَكُ كَيْفَ أَقْرَأُ وَ جَهَنَّمُ أَمَامِي قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ دُقَّ عُنُقَهُ وَ اكْسِرْ صُلْبَهُ وَ شُدَّ نَاصِيَتَهُ إِلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ قَالَ فَيَبْتَدِرُهُ لِتَعْظِيمِ قَوْلِ اللَّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتِفُ لِحْيَتَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَحْطِمُ عِظَامَهُ قَالَ فَيَقُولُ أَ مَا تَرْحَمُونِي قَالَ فَيَقُولُونَ يَا شَقِيُّ كَيْفَ نَرْحَمُكَ وَ لَا يَرْحَمُكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَ فَيُؤْذِيكَ هَذَا قَالَ فَيَقُولُ نَعَمْ أَشَدَّ الْأَذَى قَالَ فَيَقُولُونَ يَا شَقِيُّ وَ كَيْفَ لَوْ قَدْ طَرَحْنَاكَ فِي النَّارِ قَالَ فَيَدْفَعُهُ الْمَلَكُ فِي صَدْرِهِ دَفْعَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ قَالَ فَيَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا قَالَ فَيَقْرِنُ مَعَهُ حَجَرٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ شَيْطَانٌ عَنْ يَسَارِهِ حَجَرُ كِبْرِيتٍ مِنْ نَارٍ يَشْتَعِلُ فِي وَجْهِهِ وَ يَخْلُقُ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ جِلْداً غِلَظُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْمَلَكِ الَّذِي يُعَذِّبُهُ بَيْنَ الْجِلْدِ إِلَى الْجِلْدِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بَيْنَ الْجِلْدِ إِلَى الْجِلْدِ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ مِنْ نَارٍ وَ دِيدَانٌ مِنْ نَارٍ رَأْسُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ فَخِذَاهُ مِثْلُ جَبَلِ وَرِقَانَ وَ هُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ مِشْفَرُهُ أَطْوَلُ مِنْ مِشْفَرِ الْفِيلِ فَيَسْحَبُهُ سَحْباً وَ أُذُنَاهُ عَضُوضَانِ بَيْنَهُمَا سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ تَشْتَعِلُ قَدْ أَطْلَعَتِ النَّارُ مِنْ دُبُرِهِ عَلَى فُؤَادِهِ فَلَا يَبْلُغُ دُوَيْنَ سَائِهِمَا [دَرْكاً مِنْ دَرَكَاتِهِ حَتَّى يُبَدَّلَ لَهُ سَبْعُونَ سِلْسِلَةً لِلسِّلْسِلَةِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً مَا بَيْنَ الذِّرَاعِ حَلَقٌ عَدَدَ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ لَوْ وُضِعَتْ حَلْقَةٌ مِنْهَا عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَأَذَابَتْهَا قَالَ وَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ سِرْبَالًا مِنْ قَطِرَانٍ مِنْ نَارٍ وَ يَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ مِنْ نَارٍ وَ لَيْسَ فِي جَسَدِهِ مَوْضِعُ فِتْرٍ إِلَّا وَ فِيهِ حِلْيَةٌ مِنْ نَارٍ وَ فِي رِجْلَيْهِ قُيُودٌ مِنْ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ سِتُّونَ ذِرَاعاً مِنْ نَارٍ قَدْ نُقِبَ رَأْسُهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ نَقْباً يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ النَّقْبِ الدُّخَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ قَدْ غَلَى مِنْهَا دِمَاغُهُ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَى كَتِفَيْهِ يَسِيلُ مِنْهَا ثَلَاثُ مِائَةِ نَهَرٍ وَ سِتُّونَ نَهَراً مِنْ صَدِيدٍ يَضِيقُ عَلَيْهِ مَنْزِلُهُ كَمَا يَضِيقُ الرُّمْحُ فِي الزُّجِّ فَمِنْ ضِيقِ مَنَازِلِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ مِنْ رِيحِهَا وَ مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهَا وَ زَفِيرِهَا وَ شَهِيقِهَا وَ تَغَيُّظِهَا وَ نَتْنِهَا اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ وَ عَظُمَتْ دِيدَانُهُمْ فَيَنْبُتُ لَهَا أَظْفَارُ السِّنَّوْرِ وَ الْعِقْبَانِ تَأْكُلُ لَحْمَهُ وَ تَقْرِضُ عِظَامَهُ وَ تَشْرَبُ دَمَهُ لَيْسَ لَهُنَّ مَأْكَلٌ وَ لَا مَشْرَبٌ غَيْرَهُ ثُمَّ يُدْفَعُ فِي صَدْرِهِ دَفْعَةً فَيَهْوِي عَلَى رَأْسِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يُوَاقِعَ الْحُطَمَةَ فَإِذَا وَاقَعَهَا دَقَّتْ عَلَيْهِ وَ عَلَى شَيْطَانِهِ وَ جَاذَبَهُ الشَّيْطَانُ بِالسِّلْسِلَةِ فَكُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَ نَظَرَ إِلَى قُبْحِ وَجْهِهِ كَلَحَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَيَقُولُ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَيْحَكَ بِمَا أَغْوَيْتَنِي احْمِلْ عَنِّي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ يَا شَقِيُّ كَيْفَ أَحْمِلُ عَنْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنَا وَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا آنِيَةٌ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ هُوَ عَيْنٌ يَنْتَهِي حَرُّهَا وَ طَبْخُهَا وَ أُوقِدَ عَلَيْهَا مُذْ خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ كُلُّ أَوْدِيَةِ النَّارِ تَنَامُ وَ تِلْكَ الْعَيْنُ لَا تَنَامُ مِنْ حَرِّهَا وَ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ ادْنُوا فَاشْرَبُوا مِنْهَا فَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْهَا ضَرَبَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَقَامِعِ وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِكَأْسٍ مِنْ حَدِيدٍ فِيهِ شَرْبَةٌ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُمْ تَقَلَّصَتْ شِفَاهُهُمْ وَ انْتَثَرَ لُحُومُ وُجُوهِهِمْ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْهَا وَ صَارَ فِي أَجْوَافِهِمْ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يُوَاقِعَ السَّعِيرَ فَإِذَا وَاقَعَهَا سُعِّرَتْ فِي وُجُوهِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ غَشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ مِنْ نَفْحِهَا ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ شَجَرَةٍ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ غُصْنٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ غُصْنٍ سَبْعُونَ أَلْفَ ثَمَرَةٍ مِنْ نَارٍ كُلُّ ثَمَرَةٍ كَأَنَّهَا رَأْسُ الشَّيْطَانِ قُبْحاً وَ نَتْناً تَنْشَبُ عَلَى صَخْرَةٍ مُمَلَّسَةٍ سَوْخَاءَ كَأَنَّهَا مِرْآةٌ ذَلِقَةٌ مَا بَيْنَ أَصْلِ الصَّخْرَةِ إِلَى الصَّخْرَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ عَامٍ أَغْصَانُهَا يَشْرَبُ مِنْ نَارٍ وَ ثِمَارُهَا نَارٌ وَ فَرْعُهَا نَارٌ فَيُقَالُ لَهُ يَا شَقِيُّ اصْعَدْ فَكُلَّمَا صَعِدَ زَلِقَ وَ كُلَّمَا زَلِقَ صَعِدَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي الْعَذَابِ وَ إِذَا أَكَلَ مِنْهَا ثَمَرَةً يَجِدُهَا أَمَرَّ مِنَ الصَّبِرِ وَ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيَفِ وَ أَشَدَّ مِنَ الْحَدِيدِ فَإِذَا وَاقَعَتْ بَطْنَهُ غَلَتْ فِي بَطْنِهِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ فَيَذْكُرُونَ مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ طِيبِ الطَّعَامِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَجْذِبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَهْوُوُنَ دَهْراً فِي ظُلَمٍ مُتَرَاكِبَةٍ فَإِذَا اسْتَقَرُّوا فِي النَّارِ سُمِعَ لَهُمْ صَوْتٌ كَصَيْحِ السَّمَكِ عَلَى الْمَقْلَى أَوْ كَقَضِيبِ الْقَصَبِ ثُمَّ يَرْمِي بِنَفْسِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ فِي أَوْدِيَةٍ مُذَابَةٍ مِنْ صُفْرٍ مِنْ نَارٍ وَ أَشَدَّ حَرّاً مِنَ النَّارِ تَغْلِي بِهِمُ الْأَوْدِيَةُ تَرْمِي بِهِمْ فِي سَوَاحِلِهَا وَ لَهَا سَوَاحِلُ كَسَوَاحِلِ بَحْرِكُمْ هَذَا فَأَبْعَدُهُمْ مِنْهَا بَاعٌ وَ الثَّانِي ذِرَاعٌ وَ الثَّالِثُ فِتْرٌ فَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ هَوَامُّ النَّارِ الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الدُّلْمِ لِكُلِّ عَقْرَبٍ سِتُّونَ فَقَاراً فِي كُلِّ فَقَارٍ قُلَّةٌ مِنْ سَمٍّ وَ حَيَّاتٌ سُودٌ زُرْقٌ أَمْثَالُ الْبَخَاتِيِّ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّجُلِ سَبْعُونَ أَلْفَ حَيَّةٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ ثُمَّ كُبَّ فِي النَّارِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ لَا تُحْرِقُهُ قَدِ اكْتَفَى بِسَهْمَتِهِ ثُمَّ تَعَلَّقَ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنَ الزَّقُّومِ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ مَا يَنْحَنِي وَ لَا يَنْكَسِرُ فَيَدْخُلُ النَّارُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَتَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ تُقَلِّصُ الشِّفَاهَ وَ تُطَيِّرُ الْجَنَانَ وَ تُنْضِجُ الْجُلُودَ وَ تَذُوبُ الشُّحُومُ وَ يَغْضَبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَيَقُولُ يَا مَالِكُ قُلْ لَهُمْ ذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً يَا مَالِكُ سَعِّرْ سَعِّرْ فَقَدِ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى مَنْ شَتَمَنِي عَلَى عَرْشِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَ أَنَا الْمَلِكُ الْجَبَّارُ فَيُنَادِي مَالِكٌ يَا أَهْلَ الضَّلَالِ وَ الِاسْتِكْبَارِ وَ النِّعْمَةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تَجِدُونَ مَسَّ سَقَرَ قَالَ فَيَقُولُونَ قَدْ أَنْضَجَتْ قُلُوبَنَا وَ أَكَلَتْ لُحُومَنَا وَ حَطَمَتْ عِظَامَنَا فَلَيْسَ لَنَا مُسْتَغِيثٌ وَ لَا لَنَا مُعِينٌ قَالَ فَيَقُولُ مَالِكٌ وَ عِزَّةِ رَبِّي لَا أَزِيدُكُمْ إِلَّا عَذَاباً فَيَقُولُونَ إِنْ عَذَّبَنَا رَبُّنَا لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئاً قَالَ فَيَقُولُ مَالِكٌ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ يَعْنِي بُعْداً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ثُمَّ يَغْضَبُ الْجَبَّارُ فَيَقُولُ يَا مَالِكُ سَعِّرْ سَعِّرْ فَيَغْضَبُ مَالِكٌ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ يَظَلُّ أَهْلَ النَّارِ كُلَّهُمْ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَيَسْمَعُهَا أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَدْنَاهُمْ فَيَقُولُ مَا ذَا تُرِيدُونَ أَنْ أُمْطِرَكُمْ فَيَقُولُونَ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَا عَطَشَاهْ وَا طُولَ هَوَانَاهُ فَيُمْطِرُهُمْ حِجَارَةً وَ كَلَالِيباً وَ خَطَاطِيفاً وَ غِسْلِيناً وَ دِيدَاناً مِنْ نَارٍ فَيَنْضَجُ وُجُوهُهُمْ وَ جِبَاهُهُمْ وَ يُغْضَى أَبْصَارُهُمْ وَ يُحْطَمُ عِظَامُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادُونَ وَا ثُبُورَاهْ فَإِذَا بَقِيَتِ الْعِظَامُ عَوَارِي مِنَ اللُّحُومِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ فَيَقُولُ يَا مَالِكُ اسْجُرْهَا عَلَيْهِمْ كَالْحَطَبِ فِي النَّارِ ثُمَّ يَضْرِبُ أَمْوَاجُهَا أَرْوَاحَهُمْ سَبْعِينَ خَرِيفاً فِي النَّارِ ثُمَّ يُطْبَقُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُهَا مِنَ الْبَابِ إِلَى الْبَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ الْبَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يُجْعَلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثِ تَوَابِيتَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَلَا يُسْمَعُ لَهُمْ كَلَامٌ أَبَداً إِلَّا أَنَّ لَهُمْ فِيهَا شَهِيقٌ كَشَهِيقِ الْبِغَالِ وَ زَفِيرٌ مِثْلُ نَهِيقِ الْحَمِيرِ وَ عُوَاءٌ كَعُوَاءِ الْكِلَابِ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا كَلَامٌ إِلَّا أَنِينٌ فَيُطْبَقُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُهَا وَ يُسَدُّ عَلَيْهِمْ عُمُدُهَا فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ رَوْحٌ أَبَداً وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمُ الْغَمُّ أَبَداً فَهِيَ عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يَعْنِي مُطْبَقَةً لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ شَافِعُونَ وَ لَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ صَدِيقٌ حَمِيمٌ وَ يَنْسَاهُمُ الرَّبُّ وَ يَمْحُو ذِكْرُهُمْ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَلَا يُذْكَرُونَ أَبَداً.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · النار أعاذنا الله و سائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها (2) و عقاربها و حياتها و شدائدها و دركاتها بمحمد سيد المرسلين و أهل بيته الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين)