في الكافي: عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مَرَاتِبِ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ يَغْلِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْآخَرَ حَيْثُ بَغَى وَ فَخَرَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ وَ قَهَرَهُ وَ ذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَتُرْجَى أَوْ تُخَافُ الْحَدِيثَ. تذنيب اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون و كذا خلود الكفار في النار و دوام تعذيبهم قال شارح المقاصد أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة و خلود الكفار في النار فإن قيل القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة و أيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة و أيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل قلنا هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين و لا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوى و زوال الحياة لجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب و العقاب قال الله تعالى ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ﴾ هذا حكم الكافر المعاند و كذا من بالغ في الطلب و النظر و استفرغ المجهود و لم ينل المقصود خلافا للجاحظ و القسري حيث زعما أنه معذور إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد و الطاقة من غير جرم و تقصير كيف و قد قال الله تعالى ﴿ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ و لا شك أن عجز المتحير أشد و هذا الفرق خرق للإجماع و ترك للنصوص الواردة في هذا الباب هذا في حق الكفار عنادا أو اعتقادا و أما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات وَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ أَطْفَالِهَا الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ هُمْ فِي النَّارِ. و قالت المعتزلة و من تبعهم لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة على ما ورد في الحديث لأن تعذيب من لا جرم له ظلم و لقوله تعالى ﴿وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ ﴿وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ و نحو ذلك و قيل من علم الله منه الإيمان و الطاعة على تقدير البلوغ ففي الجنة و من علم منه الكفر و العصيان ففي النار انتهى.
بحار الأنوار — كتاب العدل و المعاد · ذبح الموت بين الجنة و النار و الخلود فيهما و علته