الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

قراطيس تنشر و تقرأ و ذلك أنهم قالوا للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان اتبع محمدا ﴿‏لا تُحَرِّكْ‏﴾ يا محمد ﴿‏بِهِ‏﴾ بالقرآن ﴿‏لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏﴾ لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك ﴿‏إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ‏﴾ في صدرك ﴿‏وَ قُرْآنَهُ‏﴾ و إثبات قراءته في لسانك و هو تعليل للنهي ﴿‏فَإِذا قَرَأْناهُ‏﴾ بلسان جبرئيل(عليه السلام)عليك ﴿‏فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏﴾ قراءته و تكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك ﴿‏ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ‏﴾ بيان ما أشكل عليك من معانيه و قيل الخطاب مع الإنسان المذكور و المعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له ﴿‏لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏﴾ فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك و قراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه ﴿‏وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ‏﴾ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب ﴿‏وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا‏﴾ ﴿‏أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا‏﴾ و إذا شئنا أهلكناهم و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الثانية و لذلك جيء بإذا أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع و إذا لتحقق القدرة و قوة الداعية ﴿‏أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‏﴾ نطفة قذرة ذليلة ﴿‏فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ‏﴾ هو الرحم ﴿‏إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ‏﴾ إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة ﴿‏فَقَدَرْنا‏﴾ أي فقدرنا على رد ذلك أو فقدرناه ﴿‏فَنِعْمَ الْقادِرُونَ‏﴾ نحن ﴿‏وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏﴾ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة ﴿‏أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً‏﴾ كافتة اسم لما يكفت أي يضم و يجمع ﴿‏أَحْياءً وَ أَمْواتاً‏﴾ منتصبان على المفعولية ﴿‏وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ‏﴾ جبالا ثوابت طوالا ﴿‏وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً‏﴾ بخلق الأنهار و المنابع فيها. ﴿‏فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ‏﴾ بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر و هي ما سوى النيرين من السيارات و لذلك وصفها بقوله ﴿‏الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏﴾ أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس ﴿‏وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ‏﴾ إذا أقبل بظلامه أو أدبر ﴿‏وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏﴾ أي إذا أضاء ﴿‏إِنَّهُ‏﴾ أي القرآن ﴿‏لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏﴾ يعني جبرئيل(عليه السلام)﴿‏مَكِينٍ‏﴾ ذي مكانة ﴿‏مُطاعٍ‏﴾ في ملائكته ﴿‏ثَمَّ أَمِينٍ‏﴾ على الوحي و ثم يحتمل اتصاله بما قبله و ما بعده ﴿‏وَ لَقَدْ رَآهُ‏﴾ رأى رسول الله جبرئيل ﴿‏بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏﴾ بمطلع الشمس الأعلى ﴿‏وَ ما هُوَ‏﴾ و ما محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿‏عَلَى الْغَيْبِ‏﴾ على ما يخبره من الوحي إليه و غيره من الغيوب بظنين بمتهم و قرأ نافع و عاصم و حمزة و ابن عامر ﴿‏بِضَنِينٍ‏﴾ من الضن و هو البخل أي لا يبخل بالتبليغ و التعليم ﴿‏وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏﴾ بقول بعض المسترقة للسمع و هي نفي لقولهم إنه لكهانة و سحر ﴿‏فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ‏﴾ استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول و القرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب. ﴿‏ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ‏﴾ أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه ﴿‏الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ‏﴾ التسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها و التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى ﴿‏فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏﴾ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة. ﴿‏فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ‏﴾ الحمرة التي ترى في أفق المغرب ﴿‏وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ‏﴾ و ما جمعه و ستره من الدواب و غيرها ﴿‏وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ‏﴾ اجتمع و تم بدرا ﴿‏لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏﴾ حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هي الموت و أهوال القيامة أو هي و ما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة ﴿‏لا يَسْجُدُونَ‏﴾ أي لا يخضعون أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. ﴿‏بِما يُوعُونَ‏﴾ أي يضمرون في صدورهم من الكفر و العداوة ﴿‏غَيْرُ مَمْنُونٍ‏﴾ أي مقطوع أو ممنون به عليهم ﴿‏وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ‏﴾ ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه و قيل الرجع المطر ﴿‏وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ‏﴾ ما يتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات و العيون ﴿‏إِنَّهُ‏﴾ إن القرآن ﴿‏لَقَوْلٌ فَصْلٌ‏﴾ فاصل بين الحق و الباطل ﴿‏أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً‏﴾ إمهالا يسيرا ﴿‏لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ‏﴾ بمتسلط. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى ﴿‏أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً‏﴾ أي أهلكت مالا كثيرا في عداوة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يفتخر بذلك و قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿‏أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ‏﴾ فيطالبه من أين اكتسبه و فيما أنفقه و قيل إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله. ﴿‏إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏﴾ أي لئن رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته و أمواله و قوته قيل إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر السورة ﴿‏إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى‏﴾ أي إلى الله مرجع كل أحد ﴿‏أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى‏﴾ روي أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل له ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني و بينه خندقا من نار و هولا و أجنحة و قال نبي الله و الذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إلى آخر السورة. ﴿‏أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى‏﴾ يعني محمدا(صلى الله عليه وآله وسلم)﴿‏أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى‏﴾ أي بالإخلاص و التوحيد و مخافة الله تعالى و هاهنا حذف تقديره كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ﴿‏أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ‏﴾ أي أبو جهل ﴿‏وَ تَوَلَّى‏﴾ عن الإيمان. و قال البيضاوي في قوله تعالى ﴿‏لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏﴾ اليهود و النصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات الله ﴿‏وَ الْمُشْرِكِينَ‏﴾ و عبدة الأصنام ﴿‏مُنْفَكِّينَ‏﴾ عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول ﴿‏حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ‏﴾ الرسول أو القرآن فإنه مبين للحق ﴿‏رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ‏﴾ بدل من ﴿‏الْبَيِّنَةُ‏﴾ بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ ﴿‏يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً‏﴾ صفته أو خبره ﴿‏فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ‏﴾ مكتوبات مستقيمة ﴿‏وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏﴾ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر ﴿‏إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا‏﴾ أي في كتبهم بما فيها ﴿‏إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏﴾ لا يشركون ﴿‏حُنَفاءَ‏﴾ مائلين عن العقائد الزائغة ﴿‏وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ‏﴾ و لكنهم حرفوه فعصوا ﴿‏وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏﴾ أي دين الملة القيمة. ﴿‏أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ‏﴾ بالجزاء أو الإسلام ﴿‏فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ‏﴾ يدفعه دفعا عنيفا و هو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل. - و قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي و العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و الأسود بن عبد يغوث و الأسود بن المطلب بن أسد و أمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا و نتبع دينك و نشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه و أخذنا بحظنا منه و إن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا و أخذت بحظك منه فقال معاذ الله أن أشرك به غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك و نعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فنزل قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ السورة فعدل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فآيسوا عند ذلك و آذوه و آذوا أصحابه. قال ابن عباس و فيهم نزل قوله ﴿‏أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏﴾ يريد قوما معينين ﴿‏لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏﴾ أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم و في هذه الحال ﴿‏وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ‏﴾ أي إلهي الذي أعبده اليوم و في هذه الحال ﴿‏وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏﴾ فيما بعد اليوم ﴿‏وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ‏﴾ فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة و قيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل بلغة العرب و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد و الإفهام و قيل أيضا في ذلك إن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها و لا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به و اتخذتم الأصنام و غيرها تعبدونها من دونه و إنما يعبد الله من أخلص العبادة له ﴿‏وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ‏﴾ أي لا أعبد عبادتكم فتكون ما مصدرية ﴿‏وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ‏﴾ أي و ما تعبدون عبادتي فأراد في الأول المعبود و في الثاني العبادة ﴿‏لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‏﴾ أي لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف المضاف أو لكم كفركم بالله و لي دين التوحيد و الإخلاص على الوعيد و التهديد كقوله ﴿‏اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏﴾ أو المراد بالدين الجزاء.

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.