في تفسير الإمام (عليه السلام): ﴿وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)أَيْ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ أَيْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مِنْ أَخْلَافِهِمُ الَّذِينَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ لَا يَسْفِكْ بَعْضُكُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَيْ لَا يُخْرِجْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً مِنْ دِيَارِهِمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ أَسْلَافُكُمْ وَ الْتَزَمْتُمُوهُ كَمَا الْتَزَمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ غَضَباً وَ قَهْراً تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ يُظَاهِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عَلَى إِخْرَاجِ مَنْ تُخْرِجُونَهُ مِنْ دِيَارِهِمْ وَ قَتْلِ مَنْ تَقْتُلُونَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍ ﴿بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ﴾ بِالتَّعَدِّي تَتَعَاوَنُونَ وَ تَتَظَاهَرُونَ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُخْرِجُونَهُمْ أَيْ تَرُومُونَ إِخْرَاجَهُمْ وَ قَتْلَهُمْ ظُلْماً إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى قَدْ أَسَرَهُمْ أَعْدَاؤُكُمْ وَ أَعْدَاؤُهُمْ تُفادُوهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَعَادَ قَوْلَهُ إِخْراجُهُمْ وَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَنْ يَقُولَ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَرُئِيَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ مُفَادَاتُهُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمُفَادَاتِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ وَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ قَتْلَهُمْ وَ إِخْرَاجَهُمْ فَقَالَ فَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْكِتَابُ قَتْلَ النُّفُوسِ وَ الْإِخْرَاجَ مِنَ الدِّيَارِ كَمَا فَرَضَ فِدَاءَ الْأُسَرَاءِ فَمَا بَالُكُمْ تُطِيعُونَ فِي بَعْضٍ وَ تَعْصُونَ فِي بَعْضِ كَأَنَّكُمْ بِبَعْضٍ كَافِرُونَ وَ بِبَعْضٍ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَالَ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ إِلَّا خِزْيٌ ذُلٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا جِزْيَةٌ تُضْرَبُ عَلَيْهِ يُذَلُّ بِهَا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ إِلَى جِنْسِ أَشَدِّ الْعَذَابِ يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ تَفَاوُتِ مَعَاصِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رَضُوا بِالدُّنْيَا وَ حُطَامِهَا بَدَلًا مِنْ نَعِيمِ الْجِنَانِ الْمُسْتَحَقِّ بِطَاعَاتِ اللَّهِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ لَا يَنْصُرُهُمْ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم