في تفسير الإمام (عليه السلام): ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ وَ عَابَ فِعْلَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَيْ اشْتَرَوْهَا بِالْهَدَايَا وَ الْفُضُولِ الَّتِي كَانَتْ تَصِلُ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بِشِرَائِهَا مِنَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ الِانْتِفَاعَ بِهَا دَائِماً فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ فَلَمْ يَشْتَرُوهَا بَلِ اشْتَرَوْهَا بِمَا أَنْفَقُوهُ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَبْقَى لَهُمْ عِزُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ رِئَاسَتُهُمْ عَلَى الْجُهَّالِ وَ يَنَالُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَ أَصَابُوا الْفُضُولَاتِ مِنَ السَّفَلَةِ وَ صَرَفُوهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ وَ وَقَفُوهُمْ عَلَى طُرُقِ الضَّلَالاتِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَيْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى مِنْ تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قَالَ وَ إِنَّمَا كَانَ كُفْرُهُمْ لِبَغْيِهِمْ وَ حَسَدِهِمْ لَهُ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَبَانَ فِيهِ نُبُوَّتَهُ وَ أَظْهَرَ بِهِ آيَتَهُ وَ مُعْجِزَتَهُ ثُمَّ قَالَ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يَعْنِي رَجَعُوا وَ عَلَيْهِمُ الْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ عَلَى غَضَبٍ فِي أَثَرِ غَضَبٍ وَ الْغَضَبُ الْأَوَّلُ حِينَ كَذَّبُوا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ الْغَضَبُ الثَّانِي حِينَ كَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ وَ الْغَضَبُ الْأَوَّلُ أَنْ جَعَلَهُمْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ وَ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ عِيسَى(عليه السلام)وَ الْغَضَبُ الثَّانِي حِينَ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ سُيُوفَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أُمَّتِهِ حَتَّى ذَلَّلَهُمْ بِهَا فَإِمَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَائِعِينَ وَ إِمَّا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ دَاخِرِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم