في تفسير القمي: قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً يَعْنِي يَخَافُهُ قَوْمٌ وَ يَطْمَعُ فِيهِ قَوْمٌ أَنْ يُمْطَرُوا وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ يَعْنِي يَرْفَعُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ أَيِ الْمَلَكُ الَّذِي يَسُوقُ السَّحَابَ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أَيْ شَدِيدُ الْغَضَبِ.: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ أَمْراً عَظِيماً فَقَالَ وَ مَا رَأَيْتَ قَالَ كَانَ لِي مَرِيضٌ وَ نُعِتَ لَهُ مَاءٌ مِنْ بِئْرِ الْأَحْقَافِ يَسْتَشْفِي بِهِ فِي بَرَهُوتَ قَالَ فَتَهَيَّأْتُ وَ مَعِي قِرْبَةٌ وَ قَدَحٌ لآِخُذَ مِنْ مَائِهَا وَ أَصُبَّ فِي الْقِرْبَةِ إِذَا شَيْءٌ قَدْ هَبَطَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ السِّلْسِلَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ رَفَعْتُ إِلَيْهِ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَلَمَّا ذَهَبْتُ أُنَاوِلُهُ الْقَدَحَ اجْتَذَبَ مِنِّي حَتَّى عَلِقَ بِالشَّمْسِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَاءِ أَغْتَرِفُ إِذَا أَقْبَلَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ يَقُولُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ يَا هَذَا اسْقِنِي السَّاعَةَ أَمُوتُ فَرَفَعْتُ الْقَدَحَ لِأَسْقِيَهُ فَاجْتَذَبَ مِنِّي حَتَّى عَلِقَ بِالشَّمْسِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ وَ شَدَدْتُ قِرْبَتِي وَ لَمْ أَسْقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَاكَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ﴾ الْآيَةَ قَوْلُهُ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ قَالَ بِالْعَشِيَّةِ قَالَ ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعاً وَ ظِلُّ الْكَافِرِ يَسْجُدُ كَرْهاً وَ هُوَ نُمُوُّهُمْ وَ حَرَكَتُهُمْ وَ زِيَادَتُهُمْ وَ نُقْصَانُهُمْ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْآيَةَ قَالَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ طَوْعاً وَ مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ وَ قَوْلُهُ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالْكُفْرُ وَ أَمَّا النُّورُ فَهُوَ الْإِيمَانُ وَ قَوْلُهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يَقُولُ الْكَبِيرُ عَلَى قَدْرِ كِبَرِهِ وَ الصَّغِيرُ عَلَى قَدْرِ صِغَرِهِ قَوْلُهُ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يَقُولُ أَنْزَلَ الْحَقَّ مِنَ السَّمَاءِ فَاحْتَمَلَتْهُ الْقُلُوبُ بِأَهْوَائِهَا ذُو الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِ وَ ذُو الشَّكِّ عَلَى قَدْرِ شَكِّهِ فَاحْتَمَلَ الْهَوَى بَاطِلًا كَثِيراً وَ جَفَاءً فَالْمَاءُ هُوَ الْحَقُّ وَ الْأَوْدِيَةُ هِيَ الْقُلُوبُ وَ السَّيْلُ هُوَ الْهَوَى وَ الزَّبَدُ هُوَ الْبَاطِلُ وَ الْحِلْيَةُ وَ الْمَتَاعُ هُوَ الْحَقُّ قَالَ اللَّهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فَالزَّبَدُ وَ خُبْثُ الْحِلْيَةِ هُوَ الْبَاطِلُ وَ الْمَتَاعُ وَ الْحِلْيَةُ هُوَ الْحَقُّ مَنْ أَصَابَ الزَّبَدَ وَ خُبْثَ الْحِلْيَةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَاطِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَ أَمَّا الْحِلْيَةُ وَ الْمَتَاعُ فَهُوَ الْحَقُّ مَنْ أَصَابَ الْحِلْيَةَ وَ الْمَتَاعَ فِي الدُّنْيَا انْتَفَعَ بِهِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْفَعُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ قَوْلُهُ زَبَداً رابِياً أَيْ مُرْتَفِعاً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ يَعْنِي مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ هُوَ مَثَلٌ أَيْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ لَا يَثْبُتُ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً يَعْنِي يَبْطُلُ وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ وَ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى﴾ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِئْسَ الْمِهادُ فَالْمُؤْمِنُ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ رَجَاءَ رَبِّهِ وَ آمَنَ بِهِ وَ هُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الَّذِي يَبْقَى فِي الْأَرْضِ فَيَنْبُتُ النَّبَاتُ وَ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ يَكُونُ مِثْلَ الزَّبَدِ الَّذِي تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ فَيَبْطُلُ قَوْلُهُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ قَالَ يَتَمَهَّدُونَ فِي النَّارِ قَوْلُهُ أُولُوا الْأَلْبابِ أَيْ أُولُو الْعُقُولِ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم