الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَتِ الْيَهُودُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَيْ يَهُودِيّاً وَ قَوْلُهُ أَوْ نَصارى يَعْنِي وَ قَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ مَنْ خَالَفَنَا ضَالٌّ مُخْطِئٌ مُضِلٌّ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ مَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ ضَلَّ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا قُلْ لَهُمْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ عَلَى مَقَالَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْأَئِمَّةَ(عليهم السلام)قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً وَ لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ ﴿‏وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ الْإِتْيَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّذِي بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا [مَنْ خ ل] فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءِهِ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ كَمَّنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَنْ بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(عليه السلام)فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ. وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي الْبَاقِرُ عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَهْلُ خَمْسَةِ أَدْيَانٍ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ الدَّهْرِيَّةُ وَ الثَّنَوِيَّةُ وَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ نَقُولُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ النَّصَارَى نَحْنُ نَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ اتَّحَدَ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَنِي كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَيَرُدُّ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ دِينَهُ فِي نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِ أَ جِئْتُمُونِي لِأَقْبَلَ قَوْلَكُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحْيَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ وَ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا هَذَا إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَكَيْفَ صَارَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ دُونَ مُوسَى وَ هُوَ الَّذِي جَاءَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَ رُئِيَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ كَانَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ لِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْكَرَامَةِ بِإِحْيَاءِ التَّوْرَاةِ فَلَقَدْ كَانَ مُوسَى بِالْبُنُوَّةِ أَحَقَّ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ إِكْرَامِهِ لِعُزَيْرٍ يُوجِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَضْعَافُ هَذِهِ الْكَرَامَةِ لِمُوسَى تُوجِبُ لَهُ مَنْزِلَةً أَجَلَّ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُرِيدُونَ بِالْبُنُوَّةِ الْوِلَادَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا تُشَاهِدُونَهُ فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ وِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادَ بِوَطْيِ آبَائِهِمْ لَهُنَّ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ وَ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ وَ أَوْجَبْتُمْ فِيهِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ وَجَبَ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَالِقٌ صَنَعَهُ وَ ابْتَدَعَهُ قَالُوا لَسْنَا نَعْنِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّا نَعْنِي أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وِلَادَةٌ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا لِمَنْ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ وَ إِبَانَتَهُ بِالْمَنْزِلَةِ عَنْ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ وَ إِنَّهُ ابْنِي لَا عَلَى إِثْبَاتِ وِلَادَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ كَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَ اللَّهُ بِعُزَيْرٍ مَا فَعَلَ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابْناً عَلَى الْكَرَامَةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَذَا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عُزَيْرٌ ابْنَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِمُوسَى أَوْلَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ كُلَّ مُبْطِلٍ بِإِقْرَارِهِ وَ يَقْلِبُ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ وَ أَمَّا مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِكُمْ قَدْ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يَا بُنَيَّ وَ هَذَا ابْنِي لَا عَلَى طَرِيقِ الْوِلَادَةِ فَقَدْ تَجِدُونَ أَيْضاً هَذَا الْعَظِيمَ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ هَذَا أَخِي وَ لآِخَرَ هَذَا شَيْخِي وَ أَبِي وَ لآِخَرَ هَذَا سَيِّدِي وَ يَا سَيِّدِي عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَامِ وَ إِنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فَإِذاً يَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً لَهُ أَوْ أَباً أَوْ سَيِّداً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ مِمَّا لِعُزَيْرٍ كَمَا أَنَّ مَنْ زَادَ رَجُلًا فِي الْإِكْرَامِ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ يَا شَيْخِي وَ يَا عَمِّي وَ يَا رَئِيسِي عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَ أَنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً أَوْ عَمّاً أَوْ رَئِيساً أَوْ سَيِّداً أَوْ أَمِيراً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ يَا شَيْخِي أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي أَوْ يَا أَمِيرِي أَوْ يَا رَئِيسِي قَالَ فَبُهِتَ الْقَوْمُ وَ تَحَيَّرُوا وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَجِّلْنَا نَتَفَكَّرْ فِيمَا قُلْتَهُ لَنَا فَقَالَ انْظُرُوا فِيهِ بِقُلُوبٍ مُعْتَقِدَةٍ لِلْإِنْصَافِ يَهْدِكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى النَّصَارَى فَقَالَ وَ أَنْتُمْ قُلْتُمْ إِنَّ الْقَدِيمَ عَزَّ وَ جَلَّ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ ابْنِهِ فَمَا الَّذِي أَرَدْتُمُوهُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ صَارَ مُحْدَثاً لِوُجُودِ هَذَا الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ عِيسَى أَوِ الْمُحْدَثَ الَّذِي هُوَ عِيسَى صَارَ قَدِيماً لِوُجُودِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ أَوْ مَعْنَى قَوْلِكُمْ إِنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً سِوَاهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ تَعَالَى صَارَ مُحْدَثاً فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُحَالٌ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَصِيرَ مُحْدَثاً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْمُحْدَثَ صَارَ قَدِيماً فَقَدْ أَحَلْتُمْ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ أَيْضاً مُحَالٌ أَنْ يَصِيرَ قَدِيماً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنِ اخْتَصَّهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ بِحُدُوثِ عِيسَى وَ بِحُدُوثِ الْمَعْنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِيسَى مُحْدَثاً وَ كَانَ اللَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهِ مَعْنًى صَارَ بِهِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَهُ فَقَدْ صَارَ عِيسَى وَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُحْدَثَيْنِ وَ هَذَا خِلَافُ مَا بَدَأْتُمْ تَقُولُونَهُ قَالَ فَقَالَتِ النَّصَارَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَظْهَرَ عَلَى يَدِ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْعَجِيبَةِ مَا أَظْهَرَ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَداً عَلَى جِهَةِ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ ثُمَّ أَعَادَ(صلى الله عليه وآله وسلم)ذَلِكَ كُلَّهُ فَسَكَتُوا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مِنْهُمْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فَلِمَ مَنَعْتُمُونَا مِنْ أَنْ نَقُولَ إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَبِهَا لِأَنَّ قَوْلَنَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَّةِ أَوِ الْخُلَّةِ فَأَمَّا الْخَلَّةُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ قَدْ كَانَ خَلِيلًا إِلَى رَبِّهِ فَقِيراً وَ إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ عَنْ غَيْرِهِ مُتَعَفِّفاً مُعْرِضاً مُسْتَغْنِياً وَ ذَلِكَ لَمَّا أُرِيدَ قَذْفُهُ فِي النَّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُ أَدْرِكْ عَبْدِي فَجَاءَهُ فَلَقِيَهُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ كَلِّفْنِي مَا بَدَا لَكَ فَقَدْ بَعَثَنِي اللَّهُ لِنُصْرَتِكَ فَقَالَ بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِنِّي لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَّا إِلَيْهِ فَسَمَّاهُ خَلِيلَهُ أَيْ فَقِيرَهُ وَ مُحْتَاجَهُ وَ الْمُنْقَطِعَ إِلَيْهِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَ إِذَا جُعِلَ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخُلَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ مَعَانِيَهُ وَ وَقَفَ عَلَى أَسْرَارٍ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا غَيْرُهُ كَانَ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِهِ وَ بِأُمُورِهِ وَ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَشْبِيهَ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَسْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِنَّ مَنْ يَلِدُهُ الرَّجُلُ وَ إِنْ أَهَانَهُ وَ أَقْصَاهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَةِ قَائِمٌ ثُمَّ إِنْ وَجَبَ لِأَنَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي أَنْ تَقِيسُوا أَنْتُمْ فَتَقُولُوا إِنَّ عِيسَى ابْنُهُ وَجَبَ أَيْضاً أَنْ تَقُولُوا لَهُ وَ لِمُوسَى إِنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الَّذِي مَعَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَمْ يَكُنْ بِدُونِ مَا كَانَ مَعَ عِيسَى فَقُولُوا إِنَّ مُوسَى أَيْضاً ابْنُهُ وَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِنَّهُ شَيْخُهُ وَ سَيِّدُهُ وَ عَمُّهُ وَ رَئِيسُهُ وَ أَمِيرُهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لِلْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّ عِيسَى قَالَ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ الْكِتَابِ تَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِيهِ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقُولُوا إِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عِيسَى كَانُوا أَبْنَاءَ اللَّهِ كَمَا كَانَ عِيسَى ابْنَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ عِيسَى ابْنَهُ ثُمَّ إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ يُبْطِلُ عَلَيْكُمْ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّ عِيسَى مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ كَانَ ابْناً لَهُ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي خَصَّ بِهِ عِيسَى لَمْ يَخُصَّ بِهِ هَؤُلَاءَ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ عِيسَى أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَبَطَلَ أن يَكُونَ الِاخْتِصَاصُ لِعِيسَى لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عِيسَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ اخْتِصَاصِ عِيسَى وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا حَكَيْتُمْ لَفْظَةَ عِيسَى وَ تَأَوَّلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقَدْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ نَحَلْتُمُوهُ وَ مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ عَنَى أَذْهَبُ إِلَى آدَمَ أَوْ إِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي إِلَيْهِمْ وَ يَجْمَعُنِي مَعَهُمْ وَ آدَمَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ بَلْ مَا أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَسَكَتَتِ النَّصَارَى وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ مُجَادِلًا وَ لَا مُخَاصِماً وَ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ فَقَالُوا لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا نُشَاهِدُ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ مُحْدِثاً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَثْبَتُّمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالِمُونَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ قَالُوا بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْقِدَمِ وَ الْبَقَاءِ دَائِماً لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا وَ انْقِضَاؤُهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلُكُمْ فَيَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَاحِدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ فَتَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ(عليه السلام)فَإِذاً يَنْقَطِعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَيَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونَ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ فَقَالُوا كَذَلِكَ هُوَ فَقَالَ قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ وَ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا لِلَّهِ قُدْرَةً ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)أَ تَقُولُونَ مَا قِبَلَكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُمَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُفْتَقِرٌ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ كَمَا تَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ مَا ذَا كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ قَالَ فَصَمَتُوا وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ فَوَجَمُوا وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى مَا قُلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَالَمَ صِنْفَيْنِ خَيْراً وَ شَرّاً وَ وَجَدْنَا الْخَيْرَ ضِدّاً لِلشَّرِّ فَأَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فَاعِلٌ وَاحِدٌ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَ ضِدَّهُ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاعِلٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الثَّلْجَ مُحَالٌ أَنْ يُسَخِّنَ كَمَا أَنَّ النَّارَ مُحَالٌ أَنْ تُبَرِّدَ فَأَثْبَتْنَا لِذَلِكَ صَانِعَيْنِ قَدِيمَيْنِ ظُلْمَةً وَ نُوراً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَ فَلَسْتُمْ قَدْ وَجَدْتُمْ سَوَاداً وَ بَيَاضاً وَ حُمْرَةً وَ صُفْرَةً وَ خُضْرَةً وَ زُرْقَةً وَ كُلُّ وَاحِدٍ ضِدٌّ لِسَائِرِهَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ ضِدَّيْنِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلَّا أَثْبَتُّمْ بِعَدَدِ كُلِّ لَوْنٍ صَانِعاً قَدِيماً لِيَكُونَ فَاعِلُ كُلِّ ضِدٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ غَيْرَ فَاعِلِ الضِّدِّ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتُوا ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ الصُّعُودُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ النُّزُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَرْقاً يَمْشِي إِلَيْهِ وَ الْآخَرَ غَرْباً يَمْشِي إِلَيْهِ أَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِيَا مَا دَامَا سَائِرَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالُوا لَا فَقَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ لِذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْآخَرِ فَكَيْفَ حَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ مِنِ امْتِزَاجِ مَا مُحَالٌ أَنْ يَمْتَزِجَ بَلْ هُمَا مُدَبَّرَانِ جَمِيعاً مَخْلُوقَانِ فَقَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالُوا نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَ عَوَاقِبِكُمْ وَ الْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ صَوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا فَمَثَّلْنَا …

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · ما احتج (صلّى اللّه عليه و آله) به على المشركين و الزنادقة و سائر أهل الملل الباطلة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.