الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لَا شُبْهَةٍ فَجَاءُوا إِلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ دُونِ عَلِيٍّ وَ دُونِ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ وَ أَنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ وَ مُمْتَحَنُونَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِنْ سُؤَالِنَا رَبَّنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ وَ إِنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ وَ إِنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ ذُرِّيَّتَهُمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ هُمُ الْمُجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ كَمَا تَدَّعُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُخَالِفِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّونَ الْمُجَابُ دُعَاؤُكُمْ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ فَقُولُوا اللَّهُمَّ أَمِتِ الْكَاذِبَ مِنَّا وَ مِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصَّادِقُونَ وَ لِتَزْدَادَ حُجَّتُكَ وُضُوحاً بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَ وَجَبَتْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ غَصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ عُلَمَاءَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ مُصَدِّقِيهِمَا هُمُ الصَّادِقُونَ فَلَمْ يَجْسُرُوا أَنْ يَدْعُوا بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ دَعَوْا فَهُمُ الْمَيِّتُونَ فَقَالَ تَعَالَى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ لَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ بِعَلِيٍّ أَخِي نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ بِالطَّاهِرِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُنْتَجَبِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الْيَهُودِ إِنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَ لِذَلِكَ أَمَرَكَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ بِحُجَّتِكَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا عَلَى الْكَاذِبِ لِيَمْتَنِعُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَتَبَيَّنَ لِلضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يَعْنِي تَجِدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ ذَلِكَ لِإِيَاسِهِمْ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ لِانْهِمَاكِهِمْ فِي كُفْرِهِمُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا حَظَّ لَهُمْ مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ أَحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى حَيَاةٍ يَعْنِي الْمَجُوسَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ النَّعِيمَ إِلَّا فِي الدُّنْيَا وَ لَا يُؤَمِّلُونَ خَيْراً فِي الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ حِرْصاً عَلَى حَيَاةٍ ثُمَّ وَصَفَ الْيَهُودَ فَقَالَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ أَيِ التَّعْمِيرُ أَلْفَ سَنَةٍ بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ تَعْمِيرُهُ وَ إِنَّمَا قَالَ وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ لَمْ يَقُلْ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ لَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَ مَا هُوَ يَعْنِي وُدَّهُ وَ تَمَنِّيَهُ بِمُزَحْزِحِهِ فَلَمَّا أَرَادَ وَ مَا تَعْمِيرُهُ قَالَ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فَعَلَى حَسَبِهِ يُجَازِيهِمْ وَ يَعْدِلُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَظْلِمُهُمْ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)لَمَّا كَاعَتِ الْيَهُودُ عَنْ هَذَا التَّمَنِّي وَ قَطَعَ اللَّهُ مَعَاذِيرَهُمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَدْ كَاعُوا وَ عَجَزُوا يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلَصُونَ لَكَ مُجَابٌ دُعَاؤُكُمْ وَ عَلِيٌّ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ أَفْضَلُهُمْ وَ سَيِّدُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلَى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ فَقُلْ لِعَلِيٍّ يَدْعُو اللَّهَ لِابْنِ رَئِيسِنَا هَذَا فَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّبَابِ جَمِيلًا نَبِيلًا وَسِيماً قَسِيماً لَحِقَهُ بَرَصٌ وَ جُذَامٌ وَ قَدْ صَارَ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَ مَهْجُوراً لَا يُعَاشَرُ يُنَاوِلُ الْخُبْزَ عَلَى أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ائْتُونِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى مَنْظَرٍ فَظِيعٍ سَمِجٍ قَبِيحٍ كَرِيهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَبَا حَسَنٍ ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُكَ فِيهِ فَدَعَا لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا الْفَتَى قَدْ زَالَ عَنْهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ وَ عَادَ إِلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النُّبْلِ وَ الْجَمَالِ وَ الْوَسَامَةِ وَ الْحُسْنِ فِي الْمَنْظَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْفَتَى يَا فَتَى آمِنْ بِالَّذِي أَغَاثَكَ مِنْ بَلَائِكَ قَالَ الْفَتَى قَدْ آمَنْتُ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ فَقَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ ظَلَمْتَنِي وَ ذَهَبْتَ مِنِّي بِابْنِي يَا لَيْتَهُ كَانَ أَجْذَمَ أَبْرَصَ كَمَا كَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي دِينِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ وَ أَوْجَبَ لَهُ نَعِيمَ الْجَنَّةِ قَالَ أَبُوهُ يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ هَذَا لَكَ وَ لَا لِصَاحِبِكَ إِنَّمَا جَاءَ وَقْتُ عَافِيَتِهِ فَعُوفِيَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً مُجَاباً فِي الْخَيْرِ فَهُوَ أَيْضاً مُجَابٌ فِي الشَّرِّ فَقُلْ لَهُ يَدْعُو عَلَيَّ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي لِيَتَبَيَّنَ لِهَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ اغْتَرُّوا بِكَ أَنَّ زَوَالَهُ عَنِ ابْنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا يَهُودِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَهَنَّأْ بِعَافِيَةِ اللَّهِ إِيَّاكَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِلْبَلَاءِ وَ لِمَا لَا تُطِيقُهُ وَ قَابِلِ النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَنْ كَفَرَهَا سُلِبَهَا وَ مَنْ شَكَرَهَا امْتَرَى مَزِيدَهَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مِنْ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَكْذِيبُ عَدُوِّ اللَّهِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ أُعَرِّفَ وَلَدِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا قُلْتَ لَهُ وَ ادَّعَيْتَهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ خَيْرٍ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ صَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَبْكَ قُلْتَ إِنَّ عَافِيَةَ ابْنِكَ لَمْ يَكُنْ بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ إِنَّمَا صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ مَجِيءِ عَافِيَتِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ دَعَا عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَيْكَ بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي اقْتَرَحْتَهُ فَأَصَابَكَ أَ تَقُولُ إِنَّ مَا أَصَابَنِي لَمْ يَكُنْ بِدُعَائِهِ وَ لَكِنَّهُ صَادَفَ دُعَاؤُهُ وَقْتَ بَلَائِي قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا احْتِجَاجٌ مِنِّي عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ احْتِجَاجٌ مِنْهُ عَلَيَّ وَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُجِيبَ إِلَى مِثْلِ هَذَا فَيَكُونَ قَدْ فَتَنَ عِبَادَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ الْكَاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَهَذَا فِي دُعَاءِ عَلِيٍّ(عليه السلام)لِابْنِكَ كَهُوَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْكَ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَلْبِسُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ دِينَهُ وَ يُصَدِّقُ بِهِ الْكَاذِبَ عَلَيْهِ فَتَحَيَّرَ الْيَهُودِيُّ لَمَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ شُبْهَتُهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِيَفْعَلَ عَلِيٌّ هَذَا بِي إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَلِيٍّ(عليه السلام)يَا أَبَا حَسَنٍ قَدْ أَبَى الْكَافِرُ إِلَّا عُتُوّاً وَ تَمَرُّداً وَ طُغْيَاناً فَادْعُ عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَحَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ ابْتِلِهِ بِبَلَاءِ ابْنِهِ مِنْ قَبْلُ فَقَالَهَا فَأَصَابَ الْيَهُودِيَّ دَاءُ ذَلِكَ الْغُلَامِ مِثْلَ مَا كَانَ فِيهِ الْغُلَامُ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْأَلَمُ وَ الْبَلَاءُ وَ جَعَلَ يَصْرَخُ وَ يَسْتَغِيثُ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْتُ صِدْقَكَ فَأَقِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَوْ عَلِمَ اللَّهِ صِدْقَكَ لَنَجَاكَ وَ لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحَالِ إِلَّا ازْدَدْتَ كُفْراً وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَجَاكَ آمَنْتَ بِهِ لَجَادَ عَلَيْكَ بِالنَّجَاةِ فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)فَبَقِيَ الْيَهُودِيُّ فِي ذَلِكَ الدَّاءِ وَ الْبَرَصِ أَرْبَعِينَ سَنَةً آيَةً لِلنَّاظِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ عَلَامَةً وَ حُجَّةً بَيِّنَةً لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَاقِيَةً لِلْغَابِرِينَ وَ عِبْرَةً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ بَقِيَ ابْنُهُ كَذَلِكَ مُعَافًى صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ وَ الْجَوَارِحِ ثَمَانِينَ سَنَةً عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَ تَرْغِيباً لِلْكَافِرِينَ فِي الْإِيمَانِ وَ تَزْهِيداً لَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَ الْعِصْيَانِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ حَلَّ الْبَلَاءُ بِالْيَهُودِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْبَلَاءِ عَنِ ابْنِهِ عِبَادَ اللَّهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْكُفْرَ لِنِعَمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَشُومٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَلَا وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالطَّاعَاتِ يُجْزِلْ لَكُمُ الْمَثُوبَاتِ وَ قَصِّرُوا أَعْمَارَكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ لِتَنَالُوا طُولَ أَعْمَارِ الْآخِرَةِ فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ وَ ابْذُلُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لِيَطُولَ غِنَاؤُكُم فِي الْجَنَّةِ فَقَامَ نَاسٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ ضُعَفَاءُ الْأَبْدَانِ قَلِيلُو الْأَعْمَارِ وَ الْأَمْوَالِ لَا نَفِي بِمُجَاهَدَةِ الْأَعْدَاءِ وَ لَا تَفْضُلُ أَمْوَالُنَا عَنْ نَفَقَاتِ الْعِيَالاتِ فَمَا ذَا نَصْنَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَلَا فَلْيَكُنْ صَدَقَاتُكُمْ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ قَالُوا كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا الْقُلُوبُ فَتَقْطَعُونَهَا عَلَى حُبِّ اللَّهِ وَ حُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُبِّ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ حُبِّ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَفِّ عَنِ اعْتِقَادَاتِ الْعَدَاوَاتِ وَ الشَّحْنَاءِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ أَمَّا الْأَلْسِنَةُ فَتُطْلِقُونَهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ يَبْلُغُكُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ يُنِيلُكُمْ بِهِ الْمَرَاتِبَ الْعَالِيَاتِ.

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج النبي(ص)على اليهود في مسائل شتى

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.