في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ كَثُرَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَهُ بِالْخِطَابِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَالَ لَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِهِمْ رَحِيماً وَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً وَ فِي إِزَالَةِ الْآثَامِ عَنْهُمْ مُجْتَهِداً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ مُرْتَفِعاً عَلَى صَوْتِهِ لِيَزِيلَ عَنْهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِحْبَاطِ أَعْمَالِهِ حَتَّى إِنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً نَادَاهُ يَوْماً وَ هُوَ خَلْفَ حَائِطٍ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ يَا مُحَمَّدُ فَأَجَابَهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ يُرِيدُ أَنْ لَا يَأْثَمَ الْأَعْرَابِيُّ بِارْتِفَاعِ صَوْتِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَخْبِرْنِي عَنِ التَّوْبَةِ إِلَى مَتَى تُقْبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ بَابَهَا مَفْتُوحٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْسَدُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ وَ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ رَاعِنَا مِنْ أَلْفَاظِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُونَ رَاعِنَا أَيِ ارْعَ أَحْوَالَنَا وَ اسْمَعْ مِنَّا نَسْمَعْ مِنْكَ وَ كَانَ فِي لُغَةِ الْيَهُودِ اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودُ الْمُسْلِمِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُونَ رَاعِنَا وَ يُخَاطِبُونَ بِهَا قَالُوا كُنَّا نَشْتِمُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الْآنَ سِرّاً فَتَعَالَوُا الْآنَ نَشْتِمُهُ جَهْراً وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يَقُولُونَ رَاعِنَا يُرِيدُونَ شَتْمَهُ فَتَفَطَّنَ لَهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَرَاكُمْ تُرِيدُونَ سَبَّ رَسُولِ اللَّهِ تُوَهِّمُونَا أَنَّكُمْ تَجْرُونَ فِي مُخَاطَبَتِهِ مَجْرَانَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْدِمَ عَلَيْكُمْ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَ الِاسْتِئْذَانِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ نَائِباً عَنْهُ لَضَرَبْتُ عُنُقَ مَنْ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْكُمْ يَقُولُ هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ أَنْزَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ لا تَقُولُوا راعِنا فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ يَتَوَصَّلُ بِهَا أَعْدَاؤُكُمْ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَبِّكُمْ وَ شَتْمِكُمْ وَ قُولُوا انْظُرْنا أَيْ قُولُوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَا بِلَفْظَةِ رَاعِنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا فِي قَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَوَصَّلُوا بِهَا إِلَى الشَّتْمِ كَمَا يُمْكِنُهُمْ بِقَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَ اسْمَعُوا إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَوْلًا وَ أَطِيعُوا وَ لِلْكافِرِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ الشَّاتِمِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَذابٌ أَلِيمٌ وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ عَادُوا لِشَتْمِهِمْ وَ فِي الْآخِرَةِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ آثَرَ رِضَا اللَّهِ عَلَى سَخَطِ قَرَابَاتِهِ وَ أَصْهَارِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ غَضِبَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يُخَاطَبَا بِمَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالَتِهِمَا فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ لِتَعَصُّبِهِ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٍّ وَ بَوَّأَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ كَرِيمَةً وَ هَيَّأَ لَهُ فِيهَا خَيْرَاتٍ وَاسِعَةً لَا تَأْتِي الْأَلْسُنُ عَلَى وَصْفِهَا وَ لَا الْقُلُوبُ عَلَى تَوَهُّمِهَا وَ الْفِكْرِ فِيهَا وَ لَسَلْكَةٌ مِنْ مَنَادِيلِ مَوَائِدِهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ زِينَتِهَا وَ لُجَيْنِهَا وَ جَوَاهِرِهَا وَ سَائِرِ أَمْوَالِهَا وَ نَعِيمِهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا رَفِيقَهُ وَ خَلِيطَهُ فَلْيَتَحَمَّلْ غَضَبَ الْأَصْدِقَاءِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ لْيُؤْثِرْ لَهُمْ رِضَا اللَّهِ فِي الْغَضَبِ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لْيَغْضَبْ إِذَا رَأَى الْحَقَّ مَتْرُوكاً وَ رَأَى الْبَاطِلَ مَعْمُولًا بِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْهُوَيْنَا فِيهِ مَعَ التَّمَكُّنِ وَ الْقُدْرَةِ وَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لَكُمْ عُذْراً عِنْدَ ذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج النبي(ص)على اليهود في مسائل شتى