في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ النَّوَاصِبَ فَقَالَ ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ لَا الْمُشْرِكِينَ وَ لَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ نَوَاصِبُ يَغْتَاظُونَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ إِبَانَتِهِ عَنْ شَرِيفِ فَضْلِهِ وَ مَحَلِّهِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ الزَّائِدَاتِ فِي شَرَفِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ دَلِيلٌ مُعْجِزٌ مِنَ السَّمَاءِ يُبَيِّنُ عَنْ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٍّ ع- فَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ يَمْنَعُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ مِنْ أَنْ يُحَاجُّوكَ مَخَافَةَ أَنْ تُبْهِرَهُمْ حُجَّتُكَ وَ تُفْحِمَهُمْ مُعْجِزَاتُكَ فَيُؤْمِنَ بِكَ عَوَامُّهُمْ أَوْ يَضْطَرِبُونَ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ فَلِذَلِكَ يَصُدُّونَ مَنْ يُرِيدُ لِقَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لِيَعْرِفَ أَمْرَكَ بِأَنَّهُ لَطِيفٌ خَلَّاقٌ سَاحِرُ اللِّسَانِ لَا تراك [تَرَاهُ وَ لَا يَرَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَ أَسْلَمُ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَهُمْ بِمِثْلِ هَذَا يَصُدُّونَ الْعَوَامَّ عَنْكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ عَلَى مَنْ يُوَفِّقُهُ لِدِينِهِ وَ يَهْدِيهِ إِلَى مُوَالاتِكَ وَ مُوَالاةِ أَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ فَلَمَّا قَرَعَهُمْ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَضَرَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَعَانَدُوهُ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا خِلَافَ مَا فِيهَا مَا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ تَلْزَمُ الِانْقِيَادَ لَهَا فَنَنْقَادَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَا إِنْ عَانَدْتُمْ مُحَمَّداً هَاهُنَا فَسَتُعَانِدُونَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِذَا أَنْطَقَ صَحَائِفُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَ تَقُولُونَ ظَلَمَتْنَا الْحَفَظَةُ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا مَا لَمْ نَجْتَرِمْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسْتَشْهَدُ جَوَارِحُكُمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا لَا تُبَعِّدْ شَاهِدَكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْكَذَّابِينَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقِيَامَةِ بُعْدٌ أَرِنَا فِي أَنْفُسِنَا مَا تَدَّعِي لِنَعْلَمَ صِدْقَكَ وَ لَنْ تَفْعَلَهُ لِأَنَّكَ مِنَ الْكَذَّابِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَلِيٍّ(عليه السلام)اسْتَشْهِدْ جَوَارِحَهُمْ فَاسْتَشْهَدَهَا عَلِيٌّ(عليه السلام)فَشَهِدَتْ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْرٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ آيَةٌ بَيِّنَةٌ وَ حُجَّةٌ مُعْجِزَةٌ لِنُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)مَخَافَةَ أَنْ تُبْهِرَهُمْ حُجَّتُهُ وَ يُؤْمِنَ بِهِ عَوَامُّهُمْ وَ يَضْطَرِبَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَسْنَا نَسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنَّهَا تَشْهَدُ بِهَا جَوَارِحُنَا فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِالْهَلَاكِ فَكُلُّ جَارِحَةٍ نَطَقَتْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَاحِبِهَا انفْتَقَتْ حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ حَضَرُوا مِنَ الْيَهُودِ مَا أَقْسَاكَ يَا مُحَمَّدُ قَتَلْتَهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا كُنْتُ أَلِينُ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ أَنْ يُمْهِلَهُمْ وَ يُقِيلَهُمْ لَفَعَلَ بِهِمْ كَمَا كَانَ فَعَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلُ مِنْ عَبَدَةِ الْعِجْلِ لَمَّا سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ قَالَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى لَوْ كَانَ دَعَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ قُتِلَ لَأَعْفَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقَتْلِ كَرَامَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ(عليه السلام).
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاج النبي(ص)على اليهود في مسائل شتى