في الخصال: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْجَبَلِيِّ الصَّيْدَنَانِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالا يَا قَوْمُ إِنَّ نَبِيّاً حُدِّثْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ نَبِيٌّ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى ائْتِلَافِهِ وَ يَقُولُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا بِلِسَانِهِ جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ قُبِضَ فَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكِي عَنْهُ مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا هَذَا وَصِيُّهُ فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا تُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ أَلْقِيَا مَا شِئْتُمَا أُخْبِرْكُمَا بِجَوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ فِي أَيْنَ تَغْرُبُ وَ أَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ وَ اثْنَانِ غَائِبَانِ وَ اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ وَ مَا الْوَاحِدُ وَ مَا الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ وَ مَا الْعِشْرُونَ وَ مَا الثَّلَاثُونَ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ وَ مَا الْخَمْسُونَ وَ مَا السِّتُّونَ وَ مَا السَّبْعُونَ وَ مَا الثَّمَانُونَ وَ مَا التِّسْعُونَ وَ مَا الْمِائَةُ قَالَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِهِ فَأَقْبَلَ يَمْشِي أَمَامِي وَ مَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)شَيْئاً حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ فَقَالَ(عليه السلام)يَا يَهُودِيَّانِ ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَاهُ عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ الْيَهُودِيَّانِ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخُو النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيُّهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا وَ صَاحِبُ كُلِّ مَنْقَبَةٍ وَ عِزٍّ وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ(عليه السلام)أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ فَمَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ قَالَ(عليه السلام)ذَاكَ يُونُسُ(عليه السلام)فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ لَهُ فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ يُونُسُ حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ قَالَ لَهُ فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ قَالَ مِنْ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالَ فَأَيْنَ تَغْرُبُ قَالَ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا تُصَلَّى فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ مِقْدَارَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ قَالَ فَأَيْنَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ لَمْ تَطْلُعْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ فِي الْبَحْرِ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ لِقَوْمِ مُوسَى(عليه السلام)قَالَ لَهُ فَرَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ قَالَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ قَالَ فَكَيْفَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى فَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ وَ الْقُدْرَةُ بِهِ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِي السَّمَاءِ وَ أَمَّا النَّارُ فَفِي الْأَرْضِ قَالَ فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَتَيْتُهُ بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ قَالَ لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ قَالَ فَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هَذَا الْمَثَلِ وَ لَهُ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ قَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ سَاعَةً قَالَ فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ قَالَ الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِمَا قَالَ فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ قَالَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ قَالَ فَمَا الْوَاحِدُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الِاثْنَانِ قَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ قَالَ فَمَا الثَّلَاثَةُ قَالَ كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ اللَّهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَالَ فَمَا الْأَرْبَعَةُ قَالَ الْقُرْآنُ وَ الزَّبُورُ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ قَالَ فَمَا الْخَمْسَةُ قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ قَالَ فَمَا السِّتَّةُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قَالَ فَمَا السَّبْعَةُ قَالَ سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٌ قَالَ فَمَا الثَّمَانِيَةُ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَا التِّسْعَةُ قَالَ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ قَالَ فَمَا الْعَشَرَةُ قَالَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ قَالَ فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ قَالَ قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَالَ فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ قَالَ شُهُورُ السَّنَةِ قَالَ فَمَا الْعِشْرُونَ قَالَ بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً قَالَ فَمَا الثَّلَاثُونَ قَالَ ثَلَاثُونَ يَوْماً شَهْرُ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ قَالَ فَمَا الْأَرْبَعُونَ قَالَ كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى(عليه السلام)ثلاثون [ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَأَتَمَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَالَ فَمَا الْخَمْسُونَ قَالَ لَبِثَ نُوحٌ(عليه السلام)فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ فَمَا السِّتُّونَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ فَمَا السَّبْعُونَ قَالَ اخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الثَّمَانُونَ قَالَ قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا ثَمَانُونَ مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ(عليه السلام)فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ أَغْرَقَ اللَّهُ الْقَوْمَ قَالَ فَمَا التِّسْعُونَ قَالَ الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ نُوحٌ(عليه السلام)فِيهِ تِسْعِينَ بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ قَالَ فَمَا الْمِائَةُ قَالَ كَانَ أَجَلُ دَاوُدَ(عليه السلام)سِتِّينَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ(عليه السلام)أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ جَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ لَهُ يَا شَابُّ صِفْ لِي مُحَمَّداً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُومِنَ بِهِ السَّاعَةَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا يَهُودِيُّ هَيَّجْتَ أَحْزَانِي كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَلْتَ الْجَبِينِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَانَ لَهُ شُعَيْرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مَلْفُوفَةٌ كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ شُعَيْرَاتٌ غَيْرُهَا لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ نُورُهُ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ كَانَ مُدَوَّرَ الْكَعْبَيْنِ لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ دَقِيقَ الْخَصْرِ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ فَرَسُهُ لِزَازٌ وَ قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ أَمَّا أَوَّلُ سَطْرٍ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً فَأَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ بِصِفِّينَ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجه (صلوات الله عليه) على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم و مسائل شتى