بِطَعَامٍ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ فَقَامَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ قَالَ لَهُ جَانِبْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَجَانَبَهُ الشَّيْطَانُ فَقَامَ صَحِيحاً وَ هُوَ مَعَنَا فِي عَسْكَرِنَا وَ لَئِنْ زَعَمَتْ أَنَّ عِيسَى(عليه السلام)أَبْرَأَ الْعُمْيَانَ فَإِنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَرَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ فَضْلِ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ بَانَتْ يَدُهُ يَوْمَ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَيْلًا فَمَسَحَ عَلَيْهِ يَدَهُ فَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ مِنَ الْيَدِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ أَصَابَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَوْمَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَ يَدِهِ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ تَسْتَبِينَا وَ لَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا فَمَا عُرِفَتْ مِنَ الْأُخْرَى فَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَالَةٌ لِنُبُوَّتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَبَّحَتْ فِي يَدِهِ تِسْعُ حَصَيَاتٍ تُسْمَعُ نَغَمَاتُهَا فِي جُمُودِهَا وَ لَا رُوحَ فِيهَا لِتَمَامِ حُجَّةِ نُبُوَّتِهِ وَ لَقَدْ كَلَّمَتْهُ الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ وَ اسْتَغَاثُوهُ مِمَّا خَافُوا مِنْ تَبِعَتِهِ وَ لَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ أَحَدٌ وَ صَاحِبُهُمْ مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ وَ كَانَ شَهِيداً وَ لَئِنْ زَعَمَتْ أَنَّ عِيسَى(عليه السلام)كَلَّمَ الْمَوْتَى فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَ حَاصَرَ أَهْلَهَا بَعَثُوا إِلَيْهِ بِشَاةٍ مَسْلُوخَةٍ مَطْلِيَّةٍ بِسَمٍّ فَنَطَقَ الذِّرَاعُ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَلَوْ كَلَّمَتْهُ الْبَهِيمَةُ وَ هِيَ حَيَّةٌ لَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ فَكَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمَتْهُ مِنْ بَعْدَ ذَبْحٍ وَ سَلْخٍ وَ شَيٍّ وَ لَقَدْ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَدْعُو بِالشَّجَرَةِ فَتُجِيبُهُ وَ تُكَلِّمُهُ الْبَهِيمَةُ وَ تُكَلِّمُهُ السِّبَاعُ وَ تَشْهَدُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُحَذِّرُهُمْ عِصْيَانَهُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِيَ عِيسَى(عليه السلام)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا إِنَّ عِيسَى(عليه السلام)أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْبَأَ عَنْ مُؤْتَةَ وَ هُوَ عَنْهَا غَائِبٌ وَ وَصَفَ حَرْبَهُمْ وَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَقُولُ أَوْ أَقُولُ فَيَقُولُ بَلْ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ جِئْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُخْبِرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِأَسْرَارِهِمْ بِمَكَّةَ حَتَّى لَا يَتْرُكُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ شَيْئاً مِنْهَا مَا كَانَ بَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إِذَا أَتَاهُ عُمَيْرٌ فَقَالَ جِئْتُ فِي فَكَاكِ ابْنِي فَقَالَ لَهُ كَذِبْتَ بَلْ قُلْتَ لِصَفْوَانَ وَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي الْحَطِيمِ وَ ذَكَرْتُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الْبَقَاءِ مَعَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِنَا وَ هَلْ حَيَاةٌ بَعْدَ أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَوْ لَا عِيَالِي وَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَأَرَحْتُكَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَفْوَانُ عَلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا يُصِيبُهُنَّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَقُلْتَ أَنْتَ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ وَ جَهِّزْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَقْتُلَهُ فَجِئْتَ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ شَبِيهٌ بِهَذَا أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حَجَراً فَسَمِعْنَا لِلْحَجَرِ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً ثُمَّ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْحَجَرِ انْفَلِقْ فَانْفَلَقَ ثَلَاثَ فِلَقٍ نَسْمَعُ لِكُلِّ فِلْقَةٍ مِنْهَا تَسْبِيحاً لَا يُسْمَعُ لِلْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَعَثَ إِلَى شَجَرَةٍ يَوْمَ الْبَطْحَاءِ فَأَجَابَتْهُ وَ لِكُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَقْدِيسٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا انْشَقِّي فَانْشَقَّتْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْتَزِقِي فَالْتَزَقَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي لِي بِالنُّبُوَّةِ فَشَهِدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ فَفَعَلَتْ وَ كَانَ مَوْضِعُهَا بِجَنْبِ الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ سَيَّاحاً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَتْ سِيَاحَتُهُ فِي الْجِهَادِ وَ اسْتَنْفَرَ فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ حَاضِرٍ وَ بَادٍ وَ أَفْنَى فِئَاماً عَنِ الْعَرَبِ مِنْ مَنْعُوتٍ بِالسَّيْفِ لَا يُدَارِي بِالْكَلَامِ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَنْ دَمٍ وَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا وَ هُوَ مُتَجَهِّزٌ لِقِتَالِ عَدُوِّهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ زَاهِداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)كَانَ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ زَوْجَةً سِوَى مَنْ يُطِيفُ بِهِ مِنَ الْإِمَاءِ مَا رُفِعَتْ لَهُ مَائِدَةٌ قَطُّ وَ عَلَيْهَا طَعَامٌ وَ مَا أَكَلَ خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ قَطُّ تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا وُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ وَ مُكِّنَ لَهُ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ وَ لَقَدْ كَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَ يَأْتِيهِ السَّائِلُ بِالْعَشِيِّ فَيَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ لَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ وَ لَا دِرْهَمٌ وَ لَا دِينَارٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً دَرَجَةً وَ لَا مُرْسَلًا فَضِيلَةً إِلَّا وَ قَدْ جَمَعَهَا لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ زَادَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) أَضْعَافَ دَرَجَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَشْهَدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَّكَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ مَا لِي لَا أَقُولُ مَا قُلْتَ فِي نَفْسِ مَنِ اسْتَعْظَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عَظَمَتِهِ جَلَّتْ فَقَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · آخر في احتجاجه (صلوات الله عليه) على بعض اليهود بذكر معجزات النبي (ص)