الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ أَقْبَلْنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا وَ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَنَزَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَأَتَيْنَا بِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَلَّمَ عَلَى خَالِدٍ فَرَدَّ (عليه السلام) قَالَ وَ إِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَتَا سَنَةٍ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ مُنْذُ كَمْ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا قَالَ سَكَنْتُهُ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ هَلْ لَقِيتَ أَحَداً لَقِيَ عِيسَى قَالَ نَعَمْ لَقِيتُ رَجُلَيْنِ قَالَ وَ مَا قَالا لَكَ قَالَ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا إِنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ رُوحُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ أَمَتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى مَخْلُوقٌ غَيْرُ خَالِقٍ فَقَبِلْتُ مِنْهُ وَ صَدَّقْتُهُ وَ قَالَ لِيَ الْآخَرُ إِنَّ عِيسَى هُوَ رَبُّهُ فَكَذَّبْتُهُ وَ لَعَنْتُهُ فَقَالَ خَالِدٌ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ كَيْفَ يَخْتَلِفَانِ وَ قَدْ لَقِيَا عِيسَى قَالَ الدَّيْرَانِيُّ اتَّبَعَ هَذَا هَوَاهُ وَ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعَ ذَلِكَ الْحَقَّ وَ هَدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ هَلْ قَرَأْتَ الْإِنْجِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالتَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَآمَنْتَ بِمُوسَى قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ تُؤْمِنَ بِهِ قَالَ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ لَمْ أَرَهُ قَالَ فَأَنْتَ السَّاعَةَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا أُومِنُ بِهِ وَ قَدْ قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ بَشَّرَنِي بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى قَالَ فَمَا مَقَامُكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ قَالَ فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ لَمْ يَكُنْ لِي عُمُرٌ أَنْهَضُ بِهِ وَ بَلَغَنِي مَجِيئُكُمْ فَكُنْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ أَلْقَاكُمْ وَ أُلْقِيَ إِلَيْكُمْ إِسْلَامِي وَ أُخْبِرَكُمْ أَنِّي عَلَى مِلَّتِكُمْ فَمَا فَعَلَ نَبِيُّكُمْ قَالُوا تُوُفِّيَ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فَأَنْتَ وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ مِمَّنْ صَحِبَهُ قَالَ فَمَنْ بَعَثَكَ إِلَى هَاهُنَا وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَلِيفَتُهُ قَالَ غَيْرُ وَصِيِّهِ قَالَ نَعَمْ فَوَصِيُّهُ حَيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ وَ مِنْ صَالِحِي الصَّحَابَةِ قَالَ وَ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَعْجَبَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِي عِيسَى وَ لَقَدْ لَقِيَاهُ وَ سَمِعَا بِهِ وَ هُوَ ذَا أَنْتُمْ قَدْ خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ وَ فَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ فَالْتَفَتَ خَالِدٌ إِلَى مَنْ يَلِيهِ وَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ ذَاكَ اتَّبَعْنَا هَوَانَا وَ اللَّهِ وَ جَعَلْنَا رَجُلًا مَكَانَ رَجُلٍ وَ لَوْ لَا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ مِنَ الْخُشُونَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا مَالَأْتُ عَلَيْهِ أَحَداً فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ وَ لِمَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ مَا كَانَ قَالَ خَالِدٌ نَافَسْتُهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَ نَافَسَنِي فِيهَا وَ كَانَ لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَ الْقَرَابَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَدَاخَلَنِي حَمِيَّةُ قُرَيْشٍ فَكَانَ ذَلِكَ وَ لَقَدْ عَاتَبَتْنِي فِي ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هِيَ لِي نَاصِحَةٌ فَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهَا ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقَالَ هَلُمَّ حَدِيثَكَ وَ مَا تُخْبِرُ بِهِ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَهْلِ دِينٍ كَانَ جَدِيداً فَخَلِقَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ يَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً وَ سَتَتْرُكُونَ بِمَوْتِ وَصِيِّ نَبِيِّكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً أُخْرَى حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ رَأَى نَبِيَّكُمْ وَ سَيَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى تَفْسُدَ صَلَاتُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ غَزْوُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ وَ تَرْتَفِعُ الْأَمَانَةُ وَ الزَّكَاةُ مِنْكُمْ وَ لَنْ تَزَالَ فِيكُمْ بَقِيَّةٌ مَا بَقِيَ كِتَابُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ مَا بَقِيَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَانِ مِنْكُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ دِينِكُمْ إِلَّا الشَّهَادَتَانِ شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَ شَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ قِيَامَتُكُمْ وَ قِيَامَةُ غَيْرِكُمْ وَ يَأْتِيكُمْ مَا تُوعَدُونَ وَ لَمْ تَقُمِ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِكُمْ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ عَلَيْكُمْ تَقُومُ السَّاعَةُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا فَأَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ مُنْذُ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَهُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْعَجَائِبِ وَ أَقْبَلْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْخَلْقِ قَالَ فَحَدِّثْنَا بَعْضَ مَا تَذْكُرُهُ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَخْرُجُ بَيْنَ اللَّيَالِي إِلَى غَدِيرٍ كَانَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ أَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ أَتَزَوَّدُ مِنَ الْمَاءِ مَا أَصْعَدُ بِهِ مَعِي إِلَى دَيْرِي وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى النُّزُولِ فِيهِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَنَا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ مَرَّ بِكَ قَوْمٌ مَعَهُمْ غَنَمٌ وَ رَاعِي أَوْ حَسَسْتَهُمْ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ مَرُّوا بِغَنَمٍ فِيهَا مَمْلُوكٍ لِي يَرْعَاهَا فَاسْتَاقُوا وَ ذَهَبُوا بِالْعَبْدِ قُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فَمَا دِينُكَ قُلْتُ أَنْتَ فَمَا دِينُكَ قَالَ دِينِيَ الْيَهُودِيَّةُ قُلْتُ وَ أَنَا دِينِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي قَالَ لِي مَا لَكَ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ رَكِبْتُمُ الْخَطَأَ وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ وَ تَرَكْتُمُ الصَّوَابَ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَاوِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ نَرْفَعَ أَيْدِيَنَا وَ نَبْتَهِلَ فَأَيُّنَا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ نَاراً تُحْرِقُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَلْتَهِبُ نَاراً وَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ صِفَتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ حَدَّثْتُهُ قَالَ كَذَبْتَ وَ لَكِنَّكَ قَتَلْتَ أَخِي يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ كَانَ مُسْلِماً فَجَعَلَ يَسُبُّنِي فَجَعَلْتُ أَرُدُّهُ عَنْ نَفْسِي بِالْحِجَارَةِ وَ أَقْبَلَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ الْمَسِيحَ وَ مَنْ هُوَ عَلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَحْتَرِقُ وَ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ الَّتِي أَخَذَتْ أَخَاهُ ثُمَّ هَوَتْ بِهِ النَّارُ فِي الْأَرْضِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ قَائِماً أَتَعَجَّبُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ حَالِهِمَا وَ صِفَتِهِمَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ كَمَا أَخْبَرْتُ أَخَاهُ فَيُقَاتِلَنِي فَقُلْتُ هَلُمَّ أُرِيكَ أَخَوَيْكَ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهَا الدُّخَانُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَابَنِي أَخَوَايَ بِتَصْدِيقِكَ لَاتَّبَعْتُكَ فِي دِينِكَ وَ لَئِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ تَقْتُلُنِي فَصَاحَ بِهِ يَا دَانِيَالُ أَ حَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ نَعَمْ يَا هَارُونُ فَصَدَّقَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ قَالَ فَإِنِّي أُوَاخِيكَ فِي اللَّهِ وَ إِنَّ لِي أَهْلًا وَ وَلَداً وَ غَنِيمَةً وَ لَوْلَاهُمْ لَسِحْتُ مَعَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَكِنْ مُفَارَقَتِي عَلَيْهِمْ شَدِيدَةٌ وَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ بِهِمْ مَأْجُوراً وَ لَعَلِّي أَنْطَلِقُ فَآتِيَ بِهِمْ فَأَكُونَ بِالْقُرْبِ مَعَكَ فَانْطَلَقَ فَغَابَ عَنِّي لَيْلًا ثُمَّ أَتَانِي فَهَتَفَ بِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ وَ غَنَمُهُ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةً هَاهُنَا بِالْقُرْبِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ أَنْزِلُ إِلَيْهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَتَعَاهَدُهُ وَ أُلَاقِيهِ وَ كَانَ أَخَ صِدْقٍ فِي اللَّهِ فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ يَا هَذَا إِنِّي قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَإِذَا هُوَ صِفَةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَقُلْتُ وَ أَنَا قَرَأْتُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَآمَنْتُ بِهِ وَ عَلَّمْتُهُ بِهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِصِفَتِهِ فِي الْإِنْجِيلِ فَآمنَّا أَنَا وَ هُوَ وَ أَحْبَبْنَاهُ وَ تَمَنَّيْنَا لِقَاءَهُ قَالَ فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَاناً وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا رَأَيْتُ وَ كُنْتُ أَسْتَأْنِسُ إِلَيْهِ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِغَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَيَنْزِلُ بِالْمَكَانِ الْمُجْدِبِ فَيَصِيرُ مَا حَوْلَهُ أَخْضَرَ مِنَ الْبَقْلِ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ جَمَعَ غَنَمَهُ فَيَصِيرُ حَوْلَهُ وَ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ خَيْمَتِهِ مِثْلُ الْإِكْلِيلِ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ وَ لَا يُصِيبُ خَيْمَتَهُ وَ لَا غَنَمَهُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ سَحَابَةٌ وَ كَانَ بَيِّنَ الْفَضْلِ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ في المصدر: إنى قرأت في التوراة شيئا. قَالَ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَدُعِيتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ سَبَبُ مَرَضِكَ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ خَطِيئَةً كُنْتُ قَارَفْتُهَا فِي حَدَاثَتِي فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أَفَقْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ خَطِيئَةً أُخْرَى فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ أَوْرَثَنِي ذَلِكَ مَرَضاً فَلَسْتُ أَدْرِي مَا حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) نَبِيَّ الرَّحْمَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ إِنْ لَمْ تَلْقَهُ وَ لَقِيتَ وَصِيَّهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ هِيَ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَ وَصِيَّتِي قَالَ الدَّيْرَانِيُّ وَ إِنِّي مُوَدِّعُكُمْ إِلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنِّي وَ مِنْ صَاحِبِي السَّلَامَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيتُ عَلِيّاً(عليه السلام)فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الدَّيْرَانِيِّ وَ خَبَرَ خَالِدٍ وَ مَا أَوْدَعْنَا إِلَيْهِ الدَّيْرَانِيُّ مِنَ السَّلَامِ مِنْهُ وَ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى مَنْ مِثْلُهُمَا السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ السَّلَامُ وَ مَا رَأَيْتُهُ اكْتَرَثَ بِمَا أَخْبَرْتُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مَا قَالَ وَ مَا رَدَّ عَلَيَّ فِيهِ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ فَاخَرَهُ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ فَعَبَرْنَا زَمَاناً وَ نَسِيتُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)مَا كَانَ تَوَجَّهْنَا مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ صِفِّينَ نَزَلْنَا أَرْضاً قَفْراً لَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَانْطَلَقَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ احْفِرُوا هَاهُنَا فَحَفَرْنَا فَإِذَا بِصَخْرَةٍ صَمَّاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ اقْلَعُوهَا قَالَ فَجَهَدْنَا أَنْ نَقْلَعَهَا فَمَا اسْتَطَعْنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مِنْ عَجْزِنَا عَنْهَا ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعاً كَأَنَّمَا كَانَتْ فِي يَدِهِ كُرَةٌ فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا اللُّجَيْنُ الْمَجْلُوُّ فَقَالَ دُونَكُمْ فَاشْرَبُوا وَ اسْقُوا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ آذَنُونِي بِهَا قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَيْهَا بِغَيْرِ رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَتَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ ثُمَّ دَحَا بِهَا فِي فَمِ الْعَيْنِ فعمرنا زمانا اه. فَأَلْقَمَهَا إِيَّاهَا ثُمَّ حَثَا بِيَدِهِ التُّرَابَ عَلَيْهَا وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الدَّيْرَانِيِّ وَ كَانَتْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا وَ مِنَّا يَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْسَلْتُ بِالسَّلَامِ عَنِّي وَ عَنْ صَاحِبٍ لِي مَاتَ كَانَ أَوْصَانِي بِذَلِكَ مَعَ جَيْشٍ لَكُمْ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا مِنَ السِّنِينَ قَالَ سَهْلٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الدَّيْرَانِيُّ الَّذِي كُنْتُ أَبْلَغْتُكَ عَنْهُ وَ عَنْ صَاحِبِهِ السَّلَامَ قَالَ وَ ذُكِرَ الْحَدِيثُ يَوْمَ مَرَرْنَا مَعَ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ كَانَ قَدْ أُتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُمُرِ مِثْلَ مَا أُتِيَ عَلَيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمَّنْ قَاتَلَ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ فَقَاتَلَ الْجَبَّارِينَ بَعْدَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً أَنَّهُ مَرَّ بِهَذَا الْمَكَانِ وَ أَصْحَابُهُ عَطِشُوا فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ بِقُرْبِكُمْ عَيْناً نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ اسْتَخْرَجَهَا آدَمُ فَقَامَ إِلَيْهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَنَزَعَ عَنْهَا الصَّخْرَةَ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ أَصْحَابُهُ وَ سُقُوا ثُمَّ قَلَّبَ الصَّخْرَةَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَقْلِبُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَتَخَلَّفَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ يُوشَعَ بَعْدَ مَا مَضَى فَجَهَدُوا الْجَهْدَ عَلَى أَنْ يَجِدُوا مَوْضِعَهَا فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ وَ عَلَى بِرْكَتِهَا وَ طِلْيَتِهَا فَعَلِمْتُ حِينَ اسْتَخْرَجْتَهَا أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ الَّذِي كُنْتُ أَطْلُبُ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ قَالَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَ أَعْطَاهُ سِلَاحاً وَ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ النَّهْرِ قَالَ وَ فَرِحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ بِحَدِيثِ الدَّيْرَانِيِّ فَرَحاً شَدِيداً قَالَ وَ تَخَلَّفَ قَوْمٌ بَعْدَ مَا رَحَلَ الْعَسْكَرُ وَ طَلَبُوا الْعَيْنَ فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ مَوْضِعُهَا فَلَحِقُوا بِالنَّاسِ وَ قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ أَنَا رَأَيْتُ الدَّيْرَانِيَّ يَوْمَ نَزَلَ إِلَيْنَا حِينَ قَلَبَ عَلِيٌّ الصَّخْرَةَ عَنِ الْعَيْنِ وَ شَرِبَ مِنْهَا النَّاسُ وَ سَمِعْتُ حَدِيثَهُ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ حَدَّثَنِي ذَلِكَ الْيَوْمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ حِينَ مَرُّوا مَعَ خَالِدٍ.

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجاته (صلوات الله عليه) على النصارى

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.