في تفسير القمي: الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ: لَمَّا بَلَغَ مَلِكَ الرُّومِ أَمْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مُعَاوِيَةَ وَ أُخْبِرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدْ خَرَجَا يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ فَسَأَلَ مِنْ أَيْنَ خَرَجَا فَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ وَ رَجُلٌ بِالشَّامِ فَأَمَرَ الْمَلِكُ وُزَرَاءَهُ فَقَالَ تَخَلَّلُوا هَلْ تُصِيبُونَ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مَنْ يَصِفُهُمَا لِي فَأُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ الشَّامِ وَ رَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ فَسَأَلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِمَا فَوَصَفُوهُمَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لِخُزَّانِ بُيُوتِ خَزَائِنِهِ أَخْرِجُوا إِلَيَّ الْأَصْنَامَ فَأَخْرَجُوهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ الشَّامِيُّ ضَالٌّ وَ الْكُوفِيُّ هَادٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَأَسْمَعَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَنْظُرَ فِي الْإِنْجِيلِ كِتَابِنَا ثُمَّ أُخْبِرَكُمَا مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ خَشِيَ عَلَى مُلْكِهِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ ابْنَهُ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْحَسَنَ(عليه السلام)ابْنَهُ فَلَمَّا دَخَلَ يَزِيدُ عَلَى الْمَلِكِ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي يَهُودِيّاً وَ لَا نَصْرَانِيّاً وَ لَا مَجُوسِيّاً وَ لَا عَابِدَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ لَا الصَّنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ جَعَلَنِي حَنِيفاً مُسْلِماً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ جَلَسَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى الرَّجُلَيْنِ أَخْرَجَهُمَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى يَزِيدَ فَأَحْضَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ خَزَائِنِهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صُنْدُوقاً فِيهَا تَمَاثِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ زُيِّنَتْ بِزِينَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَأَخْرَجَ صَنَماً فَعَرَضَهُ عَلَى يَزِيدَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ صَنَماً صَنَماً فَلَا يَعْرِفُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُجِيبُ مِنْهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَجْتَمِعُ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَكُونُ إِذَا مَاتُوا فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ثُمَّ دَعَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّمَا بَدَأْتُ بِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَيْ يَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ أَبُوكَ مَا لَا يَعْلَمُ أَبُوهُ فَقَدْ وُصِفَ أَبُوكَ وَ أَبُوهُ فَنَظَرْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْوَزِيرَ عَلِيّاً وَ نَظَرْتُ فِي الْأَوْصِيَاءِ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَاكَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ مِمَّا تَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ وَ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَدَعَا الْمَلِكُ بِالْأَصْنَامِ فَأَوَّلُ صَنَمٍ عُرِضَ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَهَذِهِ صِفَةُ آدَمَ أبو [أَبِي الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةِ الشَّمْسِ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)هَذِهِ صِفَةُ حَوَّاءَ أُمِّ الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ عَاماً ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ نُوحٍ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَ كَانَ عُمُرُهُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِيمَ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْجَبْهَةِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْرَائِيلَ وَ هُوَ يَعْقُوبُ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ أُخْرِجَ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ عُمُرُهُ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ دَاوُدَ صَاحِبِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ شُعَيْبٍ ثُمَّ زَكَرِيَّا ثُمَّ يَحْيَى ثُمَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ كَانَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا ثلاث و ثلاثون [ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ بِدِمَشْقَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ صَنَمٌ فَيُخْبِرُ بِاسْمِ نَبِيٍّ نَبِيٍّ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْوُزَرَاءُ فَكَانَ يُخْبِرُهُمْ بِاسْمِ وَصِيٍّ وَصِيٍّ وَ وَزِيرٍ وَزِيرٍ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَصْنَامٌ بِصِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)هَذِهِ أَصْنَامٌ لَمْ نَجِدْ صِفَتَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْقُرْآنِ فَلَعَلَّهَا مِنْ صِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحِ مُوسَى ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ يَلُوحُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ جَدِّي مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَثُّ اللِّحْيَةِ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْعُنُقِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَفْلَجُ الْأَسْنَانِ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُ اللِّسَانِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يُخَلَّفْ بَعْدَهُ إِلَّا خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ خُلِّفَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ قَضِيبُهُ وَ جُبَّةُ صُوفٍ وَ كِسَاءُ صُوفٍ كَانَ يَتَسَرْوَلُ بِهِ لَمْ يَقْطَعْهُ وَ لَمْ يَخُطَّهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا يُتَصَدَّقُ عَلَى سِبْطَيْهِ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ فَبَقِيَ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ الْمَلِكُ لَهَذِهِ أَوَّلُ فِتْنَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى مُلْكِ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِيَارِهِمْ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِمْ مِنْكُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ ثُمَّ سَأَلَ الْمَلِكُ الْحَسَنَ(عليه السلام)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَاقَةُ صَالِحٍ ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَيَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)أَرْزَاقُ الْخَلَائِقِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ تَنْزِلُ بِقَدَرٍ وَ تُبْسَطُ بِقَدَرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ يَكُونُونَ إِذَا مَاتُوا قَالَ تَجْتَمِعُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا يَبْسُطُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ إِلَيْهِ يَطْوِيهَا وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ وَ مِنْهَا اسْتَوَى رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ وَرَاءِ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ وَ يُتْبِعُهُمَا بِرِيحَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ فَيُحْشَرُ النَّاسُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُحْشَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ يُزْلِفُ الْمُتَّقِينَ وَ يَصِيرُ جَهَنَّمُ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ السِّجِّينُ فَيُعْرَفُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ فَلَمَّا أَخْبَرَ الْحَسَنُ(عليه السلام)بِصِفَةِ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَ تَفْسِيرِ مَا سَأَلَهُ الْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ أَ شَعَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ وَصِيٌّ مُوَازِرٌ قَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمُوَازَرَةِ نَبِيِّهِ أَوْ عِتْرَةِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى وَ غَيْرُهُ الْمُعَادِي فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ أَوْ هَوَاهُ عَلَى دِينِهِ وَ هُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ فَسَكَتَ يَزِيدُ وَ خَمَدَ قَالَ فَأَحْسَنَ الْمَلِكُ جَائِزَةَ الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ أَكْرَمَهُ وَ قَالَ لَهُ ادْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَرْزُقَنِي دِينَ نَبِيِّكَ فَإِنَّ حَلَاوَةَ الْمُلْكِ قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ أَظُنُّهُ شَقَاءً مُرْدِياً وَ عَذَاباً أَلِيماً قَالَ فَرَجَعَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ أَنَّهُ يُقَالُ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ وَ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِيهَا وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا فِيهِ وَ الزَّبُورِ وَ مَا فِيهِ وَ الْفُرْقَانِ وَ مَا فِيهِ فَالْحَقُّ وَ الْخِلَافَةُ لَهُ وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَنَّ الْحَقَّ وَ الْخِلَافَةَ لَكَ وَ بَيْتَ النُّبُوَّةِ فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ فَقَاتِلْ مَنْ قَاتَلَكَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ بِيَدِكَ ثُمَّ يُخَلِّدْهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَكَ نَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · مناظرات الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) و احتجاجاتهما